أيد

عرض البيانات الشخصية لجواز السفر في التقارير الإخبارية

في حالة تتعلق بناشط روسي حاول حرق جواز سفره ثم مزّقه في حدث صحفي، يخلُص مجلس الإشراف إلى أنه ينبغي لشركة Meta استحداث استثناء في سياسات الخصوصية التي تحكم معلومات تحديد الهوية الشخصية.

نوع القرار

معيار

السياسات والمواضيع

عنوان
احتجاجات
معيار المجتمع
انتهاكات الخصوصية وحقوق خصوصية الصور

المناطق/البلدان

موقع
ألمانيا، روسيا

منصة

منصة
Facebook

الملخص

في حالة تتعلق بناشط روسي حاول حرق جواز سفره ثم مزّقه في حدث صحفي، يخلُص مجلس الإشراف إلى أنه ينبغي لشركة Meta استحداث استثناء في سياسات الخصوصية التي تحكم معلومات تحديد الهوية الشخصية (PII)، بما يتيح للأشخاص الكشف علنًا عن معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة بهم بوصفه فعلاً من أفعال التعبير السياسي.

أهمية هذا الأمر

تتضمن سياسات الخصوصية لدى Meta حظرًا صارمًا ومفهومًا على نشر معلومات تحديد الهوية الشخصية، حتى الكشف الذاتي بحسن نية، وذلك لحماية كل المستخدمين من المخاطر المتزايدة للضرر البدني والمالي الناجم عن الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية في النطاق العام. غير أنه يجوز أيضًا تطبيق استثناء الجدارة بالنشر على المنشورات التي تنطوي على قيمة عالية للمصلحة العامة. تترتب على هذه الحالة آثار مهمة فيما يتعلق بكيفية حوكمة الخطاب السياسي وكيفية حماية المستخدمين على منصات Meta.

حول الحالة

في أغسطس 2025، شاركت إحدى وكالات الأنباء الألمانية الرائدة على صفحتها على فيسبوك صورة لجواز سفر روسي ممزق يخص أحد الأشخاص. وكانت صفحة البيانات الشخصية ظاهرة في المنشور، بما يكشف معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة بهذا الشخص. ورافق المنشورَ شرحٌ توضيحي باللغة الروسية يفيد بأن صاحب الجواز مواطن يحمل الجنسيتين الألمانية والروسية، وسبق أن أُدين بالخيانة في روسيا لالتقاطه صورة لوحدة عسكرية قريبة من المكان الذي كان يقيم فيه. وقد أُطلق سراح صاحب الجواز من السجن في إطار عملية تبادل للسجناء، وهو يقيم الآن في ألمانيا.

كان منشور وكالة الأنباء على فيسبوك جزءًا من تغطيتها لحدث صحفي حاول فيه صاحب الجواز حرق الجواز أولاً، ثم مزّقه وألقاه على الأرض، وقيل إنه قال: "أشعر بالعار من روسيا. لا أريد أن أكون مواطنًا في روسيا التي تُعذّب هذا العدد الكبير من الأشخاص."

بعد ساعات قليلة من مشاركة المنشور، ميزته أدوات التصنيف التلقائية لدى Meta لمخالفته معيار المجتمع بشأن انتهاكات الخصوصية. ثم راجع المنشورَ عدة مراجعين بشريين قرروا أنه مخالف، لكنهم أرسلوه لمراجعة إضافية على يد خبراء متخصصين. وقرر الخبراء المتخصصون أنه ينبغي الإبقاء على المحتوى على فيسبوك بموجب استثناء الجدارة بالنشر.

أحالت Meta الحالة إلى المجلس، وطلبت منه أن يقرر ما إذا كان ينبغي لمعيار المجتمع بشأن انتهاكات الخصوصية أن يكون أكثر مرونة في السماح بالمنشورات التي يكون فيها الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية للشخص محوريًا في فعل الاحتجاج السياسي.

أهم النتائج

يخلُص غالبية أعضاء المجلس إلى أنه على الرغم من مخالفة المنشور لمعيار المجتمع بشأن انتهاكات الخصوصية، فإن Meta تصرفت تصرفًا صحيحًا بالإبقاء على المحتوى على فيسبوك بموجب استثناء الجدارة بالنشر. ويتفق غالبية أعضاء المجلس مع تقييم الشركة بأن قيمة المصلحة العامة للمحتوى ترجح على خطر الضرر الذي قد يلحق بالشخص.

لا تسمح قواعد Meta للأشخاص بمشاركة منشورات تحتوي على معلومات تحديد الهوية الشخصية. ويرجع ذلك إلى أن مشاركة معلومات تحديد الهوية الشخصية، بصرف النظر عن النية، قد تؤدي إلى أضرار بدنية ومالية. غير أن Meta راعت في هذه الحالة أن صاحب الجواز مزّق جوازه الخاص في مناسبة صحفية علنية ليقطع صلاته بروسيا قطعًا رمزيًا ويدلي بتصريح سياسي.

يخلُص غالبية أعضاء المجلس إلى أنه على الرغم من أن وكالة الأنباء هي التي شاركت معلومات تحديد الهوية الشخصية للشخص على فيسبوك، وليس الشخص نفسه، فإن العلانية المحيطة بالحدث كانت مقصودة ومحورية في فعل الاحتجاج الذي قام به الشخص.

يخلُص أقلية من أعضاء المجلس إلى أنه بصرف النظر عن الطابع العلني للاحتجاج، فإن خطر الضرر الذي قد يلحق بالشخص جرّاء نشر معلومات تحديد الهوية الشخصية على المنصة، مثل الاستخدام الاحتيالي لتلك المعلومات أو غير ذلك من الهجمات عبر الإنترنت، لا يبرر الإبقاء على المنشور بموجب استثناء الجدارة بالنشر.

يساور المجلس القلق من أن Meta لا تملك أدوات تصنيف مخصصة لإنفاذ سياسة انتهاكات الخصوصية، ما يعني أن عمليات الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية التي تخالف السياسة قد تبقى على المنصة. يشير المجلس إلى أنه على الرغم من تطبيق استثناء الجدارة بالنشر في هذه الحالة، فإنه ينبغي لشركة Meta تطوير القدرة التقنية المناسبة للكشف عن عمليات إفشاء معلومات تحديد الهوية الشخصية بصورة أكثر استباقية.

كما يخلُص المجلس إلى أن الحظر الشامل الوارد في معيار المجتمع بشأن انتهاكات الخصوصية على مشاركة معلومات تحديد الهوية الشخصية لا يراعي على نحو كافٍ الكشف الذاتي عن تلك المعلومات من جانب البالغين في سياق الأفعال السياسية وخطاب الاحتجاج. يشير المجلس إلى أن ثمة ما يبرر استحداث استثناء محدد في السياسة، استنادًا إلى قرار الشخص المستقل والطوعي بالكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية بوصفه وسيلة للتعبير عن المعارضة السياسية.

كما يخلُص المجلس إلى أن موازنة العوامل التي تستخدمها Meta لتطبيق استثناء الجدارة بالنشر تحتاج إلى مزيد من الوضوح في مركز الشفافية على الإنترنت.

قرار مجلس الإشراف

يؤيد المجلس قرار Meta بالإبقاء على المحتوى. يوصي المجلس Meta بما يلي: توسيع نطاق استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي أُعلن عنها مؤخرًا للكشف عن انتهاكات سياسة الخصوصية وإنفاذها. تنقيح سياسة استثناء الجدارة بالنشر لتوضيح كيفية ترجيح العوامل المدرجة في السياسة الحالية (على سبيل المثال، الظروف الخاصة بكل بلد، والخطاب السياسي) عند البت في ما إذا كان يجوز بقاء المحتوى المخالف على المنصة بموجب استثناء الجدارة بالنشر. بعد تطوير القدرات التقنية المناسبة، ينبغي لشركة Meta استحداث استثناء في سياسة انتهاكات الخصوصية التي تحظر المنشورات التي تشارك معلومات تحديد الهوية الشخصية، بما يتيح مشاركة هذه المعلومات عندما ينشرها المستخدم البالغ ذاتيًا في سياق ممارسة الخطاب السياسي، أي سياقات الاحتجاج وتعزيز الوعي والإدانة.

* توفر ملخصات الحالات نظرة عامة على الحالات ولا تُشكّل سابقة قانونية.

القرار الكامل بشأن الحالة

1. وصف الحالة ومعلومات أساسية عنها

تتعلق هذه الحالة بالكيفية التي ينبغي بها لشركة Meta أن تتعامل مع نشر معلومات تحديد الهوية الشخصية (PII) على منصاتها في سياق المعارضة السياسية. في أغسطس 2025، شاركت إحدى وكالات الأنباء الألمانية الرائدة على صفحتها على فيسبوك صورة لصفحة البيانات الشخصية من جواز سفر ممزق يخص أحد الأشخاص. وكانت الصفحة مكشوفة لأعلى، بما يكشف معلومات تحديد الهوية الشخصية لصاحب الجواز. ورافق المنشورَ شرحٌ توضيحي باللغة الروسية يفيد بأن صاحب الجواز مواطن يحمل الجنسيتين الألمانية والروسية، وسبق أن أُدين بالخيانة في روسيا لالتقاطه صورًا لوحدة عسكرية قريبة من المكان الذي كان يقيم فيه. وأُطلق سراح صاحب الجواز في نهاية المطاف من السجن في إطار عملية تبادل للسجناء بين روسيا وعدة دول غربية. كما أفاد الشرح التوضيحي بأن الشخص حاول في البداية حرق جواز سفره الروسي، لكنه لم ينجح لأن الرياح أطفأت النار. ودفع ذلك الشخص إلى تمزيق الجواز وإلقائه على الأرض. وقيل إن الشخص قال ما يلي أثناء تمزيقه الجواز: "أشعر بالعار من روسيا. لا أريد أن أكون مواطنًا في روسيا التي تُعذّب هذا العدد الكبير من الأشخاص." واستنادًا إلى التقارير الإخبارية، وقع تمزيق الجواز في حدث صحفي عُقد لهذا الغرض. تلقى محتوى الحالة نحو 1000 تفاعل وأقل من 1000 تعليق. ومعظم المستخدمين الذين تفاعلوا مع المنشور وعلّقوا عليه وأعادوا مشاركته يملكون حسابات موجودة في ألمانيا.

بعد ساعات قليلة من مشاركة المنشور، اكتشفت أداةُ التصنيف التلقائية لدى Meta المحتوى، وهي أداة مدرَّبة على تحديد المحتوى الذي قد يشكّل ضررًا على الأشخاص وتكون احتمالية انتشاره مرتفعة ومنحه الأولوية. وبعد ساعتين من ذلك، اكتشفت المحتوى أيضًا أداةُ تصنيف أخرى مدرَّبة على رصد المحتوى الأكثر انتشارًا والمحتمل مخالفته على المنصة، ووضعته في قائمة انتظار للمراجعة البشرية. لم يُمنح التمييز الصادر عن أداة التصنيف الأولى الأولوية للمراجعة البشرية، أما التمييز الصادر عن أداة التصنيف الثانية فقد راجعه عدة مراجعين بشريين قرروا أن المحتوى يخالف سياسة انتهاكات الخصوصية لدى Meta. ثم أُرسل المحتوى لمستويات إضافية من المراجعة في إطار نظام التحقق الشامل الخاص بالشركة، الذي يُخضع منشورات المستخدمين البارزين، مثل الوسائل الإعلامية، لمستويات إضافية من المراجعة البشرية بعد أن يتبيّن مبدئيًا مخالفتها لمعايير مجتمع Meta. وقرر خبراء السياسات الداخليون المتخصصون الذين راجعوا محتوى الحالة بعد ذلك أنه ينبغي الإبقاء عليه على فيسبوك بموجب استثناء الجدارة بالنشر. ونتيجة لذلك، بقي المحتوى على المنصة.

أحالت Meta الحالة إلى المجلس، وطلبت منه إبداء رأيه في ما إذا كان معيار المجتمع بشأن انتهاكات الخصوصية "ينبغي أن يكون أكثر مرونة" ويسمح للمستخدمين بمشاركة معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة بهم "ولا سيما في سياق الاحتجاج."

يشير المجلس، وهو يتوصل إلى قراره، إلى أن الحكومة الروسية مارست قمعًا عابرًا للحدود ضد المعارضين والمنتقدين السياسيين عبر الاغتيال، والحرمان من خدمات مثل الخدمات المصرفية ودخول البلاد، وأشكال مختلفة من المضايقة والإساءة، بما في ذلك عبر استخدام الأدوات الرقمية. كما يشير المجلس إلى أن مقاطع الفيديو التي تُظهر الشخص المعني وهو يمزّق الجواز في الحدث الصحفي كانت لا تزال متاحة على منصات مختلفة لوسائل التواصل الاجتماعي، بما فيها فيسبوك، وقت مداولة المجلس.

2. المعلومات المقدَّمة من المستخدمين

أُخطر صاحب المنشور بمراجعة المجلس ومُنح فرصة لتقديم بيان. لكن لم يتم تلقي أي رد.

3. سياسات المحتوى والمعلومات المقدَّمة من Meta

1. سياسات المحتوى لدى Meta

معيار المجتمع بشأن انتهاكات الخصوصية

بموجب سياسة انتهاكات الخصوصية، تزيل Meta "المحتوى الذي يشارك معلومات تحديد الهوية الشخصية (المعلومات التي تحدد هوية شخص ما بشكل فريد) للناشر أو للآخرين." وتشمل معلومات تحديد الهوية الشخصية "أرقام الهوية الوطنية" مثل أرقام جوازات السفر أو أرقام تعريف دافع الضرائب الفردي، ووثائق الهجرة. تهدف السياسة إلى حماية "خصوصية مستخدمي Meta ومعلوماتهم الشخصية". ويمتد حظر نشر معلومات تحديد الهوية الشخصية ليشمل "المعلومات الشخصية أو السرية" التي ينشرها المستخدمون "عن أنفسهم أو عن الآخرين". غير أنه يجوز لشركة Meta السماح بنشر المعلومات إذا "أصبحت المعلومات الخاصة متاحة للعامة من خلال التغطية الإخبارية أو الوثائق القضائية أو البيانات الصحفية أو مصادر أخرى".

استثناء الجدارة بالنشر

يتيح استثناء الجدارة بالنشر الذي تتبعه Meta أن تُبقي على منصاتها المحتوى الذي يُعد مخالفًا لولا هذا الاستثناء. ويُطبَّق الاستثناء إذا كان المحتوى "جديرًا بالنشر وإذا كان الإبقاء عليه مرئيًا يصبّ في المصلحة العامة". وتوازن Meta بين قيمة المصلحة العامة لمحتوى ما وخطر الضرر الذي قد يشكّله المحتوى. ووفقًا للشركة، فإنها ترجع إلى "معايير حقوق الإنسان العالمية، والتي تنعكس في سياسة حقوق الإنسان التي تتبعها شركتنا، لمساعدتنا على اتخاذ مثل هذه القرارات".

وعند تحديد الجدارة بالنشر، تقيّم Meta ما إذا كان المحتوى "ينطوي على تهديد وشيك للصحة أو السلامة العامة أو يعبر عن وجهات نظر تتم مناقشتها حاليًا كجزء من عملية سياسية". كما تراعي Meta أيضًا العديد من العوامل، مثل:

  • الظروف الخاصة بكل بلد، على سبيل المثال، ما إذا كانت هناك انتخابات جارية، أو أن البلد في حالة حرب.
  • طبيعة الخطاب، بما في ذلك ما إذا كان يتعلق بالحكم أو السياسة.
  • النظام السياسي للبلد، بما في ذلك ما إذا كان لديه صحافة حرة أم لا

تزيل Meta المحتوى، حتى وإن كان يتّسم بدرجة من الجدارة بالنشر، عندما يمثل تركه خطرًا بحدوث ضرر، "مثل أذى جسدي وعاطفي ومالي، أو تهديد مباشر للسلامة العامة". ووفقًا لأحدث تقرير عام صادر عن الشركة بشأن إنفاذ استثناء الجدارة بالنشر، فإنها طبّقت ما مجموعه 44 قرارًا يتعلق بالمحتوى الجدير بالنشر في الفترة من 1 يونيو 2024 حتى 1 يونيو 2025، طُبِّق ستة منها على مستوى منصاتها كافة.

2. المعلومات المقدَّمة من Meta

فيما يتعلق بكثير من سياساتها، تسمح Meta للمستخدمين بمشاركة المحتوى الذي يُعد مخالفًا لولا ذلك الاستثناء إذا نشروه لأغراض الإدانة أو المناقشة أو تعزيز الوعي أو الأغراض التعليمية. في المقابل، لا تسمح سياسة انتهاكات الخصوصية التي تتبعها الشركة بهذه الاستثناءات فيما يخص معلومات تحديد الهوية الشخصية. وأوضحت الشركة أن ذلك يرجع إلى خطر أن يؤدي الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية إلى "ضرر بدني أو مالي، بصرف النظر عن نية مَن يشاركها". صاغت Meta السياسة الحالية "مع مراعاة سلامة المستخدمين" لحماية المستخدمين "الذين قد لا يدركون تمامًا" مخاطر مشاركة معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة بهم علنًا. أوضحت Meta أن "حتى عمليات الكشف حسنة النية"، كما في سياقات تعزيز الوعي والاحتجاج، "قد تعرّض الأفراد لمخاطر مثل نشر المعلومات الخاصة بقصد الإيذاء، والمضايقة، وسرقة الهوية، أو الانتقام". والسياسة مصمَّمة لمنع هذه الأضرار "تلقائيًا"، إذ إن النية "يصعب تقييمها تقييمًا موثوقًا على نطاق واسع، ولا تخفّف الخطر الذي يتعرض له الفرد الذي تُشارك معلوماته". كما أشارت الشركة إلى أنها "تمنح المستخدمين القدرة على تعديل الوسائط (على سبيل المثال، بإضافة فلاتر أو ملصقات)" على منصاتها قبل النشر. وترى Meta أن "هذه الفلاتر و/أو الملصقات يمكن استخدامها لتغطية معلومات تحديد الهوية الشخصية". وهذه الأدوات متاحة على منصات Meta لكل المستخدمين قبل النشر.

كما أبلغت Meta المجلس بأن البلاغات عن عمليات الكشف غير المرغوب فيها عن معلومات تحديد الهوية الشخصية ترد من أصحاب تلك المعلومات أو من مستخدمين آخرين، بمن فيهم الشركاء الموثوق بهم، ولا سيما في سياقات المضايقة ونشر المعلومات الخاصة بقصد الإيذاء. وأشارت الشركة كذلك إلى أنه على الرغم من أن البلاغات عن عمليات الكشف غير المرغوب فيها عن معلومات تحديد الهوية الشخصية "تحدث بانتظام"، فإن نسبة ضئيلة فقط منها تنطوي على درجة من الخطورة تكفي لاستلزام اهتمام فوري.

وردًّا على أسئلة المجلس، أوضحت Meta أنها لا تستخدم أدوات تصنيف مخصصة للكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية. كما لا توجد أنظمة تلقائية للتمييز بين المستخدمين الذين ينشرون معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة بهم وأولئك الذين ينشرون معلومات غيرهم، أو ما إذا كان المحتوى المتضمن لتلك المعلومات قد شُورك في سياق الاحتجاج. وبدلاً من ذلك، فإن أدوات التصنيف التي تستخدمها الشركة مدرَّبة على إنفاذ معايير مجتمع مختلفة على نطاق أوسع (مثل أداتي التصنيف اللتين اكتشفتا محتوى الحالة استنادًا إلى سرعة الانتشار واحتمالية الضرر). وترتّب Meta البلاغات عن الكشف غير المرغوب فيه عن معلومات تحديد الهوية الشخصية من خلال أدوات الكشف التلقائية هذه فضلاً عن المراجعة البشرية، مع إعطاء الأولوية للحالات التي تنطوي على أعلى خطر للضرر. وتعتمد الشركة على المراجعة البشرية والتصعيد في الحالات الحساسة. وتحدث الإزالة عمومًا "فقط بعد المراجعة البشرية أو في سياقات تصعيد محددة وضيقة، مثل الاستجابة لحادثة كبرى من حوادث نشر المعلومات الخاصة بقصد الإيذاء".

أوضحت Meta أنه في حين أنه من الممكن تقنيًا بناء أدوات تصنيف يمكنها الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية في محتوى المستخدمين، فإن التمييز الموثوق للسياق – مثل الكشف الذاتي أو الاحتجاج – "أكثر صعوبة بكثير، إذ توجد نية أو سياق دقيق غالبًا ما يتطلب حكمًا بشريًا". وأوضحت Meta كذلك ما يلي:

"إن السماح باستثناءات على نطاق واسع استنادًا إلى النية أو موافقة المستخدم يتطلب تقييمات دقيقة لكل حالة على حدة، وهي تقييمات يصعب تطبيقها على نطاق واسع بصورة موثوقة عبر مليارات المستخدمين والمنشورات. ولا تستطيع الأنظمة التلقائية أن تميّز بسهولة بين النية الضارة وغير الضارة، بل قد يواجه المراجعون البشريون صعوبة في إصدار أحكام متسقة. وأي استثناء يجب أن يكون ضيقًا، وإلا فسيؤدي إلى إنفاذ غير متسق وأوجه إجحاف محتملة. علاوة على ذلك، قد يؤدي تخفيف السياسة إلى حوافز عدائية سلبية يمكن للمحتالين استغلالها بادّعاء الاحتجاج أو تعزيز الوعي كذريعة لمشاركة معلومات تحديد الهوية الشخصية بقصد الإيذاء. إضافةً إلى ذلك، قد تكون لدى دوائر قضائية مختلفة متطلبات تنظيمية بشأن مشاركة معلومات تحديد الهوية الشخصية، وهي متطلبات قد تحدّ من قدرة [Meta] على استحداث استثناءات في السياسة على نطاق واسع".

وتُقر الشركة بأن الحظر العام بموجب السياسة قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج غير منصفة. وتسعى إلى التخفيف من أوجه الإجحاف هذه بتطبيق استثناء الجدارة بالنشر حيث قد يؤدي إنفاذ السياسة "لولا ذلك إلى إزالة خطاب تفوق فيه قيمة المصلحة العامة خطر الضرر". وتشير الشركة إلى أن هذه الاستثناءات "تميل إلى أن تكون نادرة" وتتطلب التصعيد إلى خبراء السياسات الداخليين والمتخصصين لدى Meta.

وعند الإبقاء على المنشور بموجب استثناء الجدارة بالنشر، قررت Meta أن قيمته للمصلحة العامة فاقت خطر الضرر. أولاً، أتلف الشخص الجواز في مؤتمر صحفي علني "مع إدراكه أن ذلك سيُصوَّر فوتوغرافيًا وبالفيديو وستُعدّ عنه تقارير". ويوحي الطابع العلني للفعل بأن الشخص كان يعلم أن طرفًا ثالثًا حاضرًا أو شاهدًا للمناسبة قد يلتقط معلومات تحديد الهوية الشخصية ويشاركها. ثانيًا، رأت Meta أن الشخص يبدو أنه شارك معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة به ليقطع "صلاته بروسيا قطعًا رمزيًا، ويعزّز الوعي، ويدلي بتصريح سياسي بشأن سجل البلد في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق بالتعذيب، وهو سجل لا يزال محل نقاش في الصحافة". ثالثًا، شاركت المنشورَ وسيلة إخبارية وصفت الظروف المحيطة به وصفًا سليمًا. وترى Meta أن الشرح التوضيحي أوضح "الأهمية السياسية" للمنشور "دون تهويل أو إثارة حسية أو تحريض على العنف". وأشارت Meta إلى الأهمية السياسية للحدث، أي أن أصغر مُدان بالخيانة في تاريخ روسيا الحديث يمزّق جواز سفره الروسي.

أخيرًا، راعت Meta أن المنشور لم يُبلِّغ عنه الشخص صاحب معلومات تحديد الهوية الشخصية بوصفه مخالفة مزعومة لأي من معايير المجتمع. وفيما يتعلق بالصور، يمكن للمستخدمين الإبلاغ تحديدًا عن انتهاكات الخصوصية باستخدام نموذج حقوق خصوصية الصور على فيسبوك المتاح على المنصة. ولا يوجد دليل على أن الشخص أبلغ عن المحتوى من خلال هذه الآلية أو أي آلية أخرى. كما أشارت Meta إلى مبررات سياسة انتهاكات الخصوصية، مبيِّنةً أن المعلومات الخاصة قد تصبح علنية من خلال التغطية الإخبارية.

طرح المجلس أسئلة بشأن إنفاذ سياسة انتهاكات الخصوصية لدى Meta، وطلب بيانات عن إنفاذ السياسة وعن حجم البلاغات عن عمليات الكشف غير المرغوب فيها عن معلومات تحديد الهوية الشخصية التي تتلقاها الشركة، وعدد استثناءات الجدارة بالنشر الممنوحة فيما يتعلق بسياسة الخصوصية. وقد أجابت Meta عن كل هذه الأسئلة.

4. التعليقات العامة

لم يتلقَّ المجلس أي تعليق عام بشأن هذه الحالة يستوفي شروط التقديم.

5. تحليل مجلس الإشراف

اختار المجلس هذه الحالة لتقييم الكيفية التي ينبغي بها لسياسة الخصوصية لدى Meta أن تتعامل مع القيمة التعبيرية للمعارضة السياسية التي تكشف فيها معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة بصاحبها. أجرى المجلس تحليلاً لقرار Meta بشأن هذه الحالة في ضوء سياسات المحتوى التي تتبعها الشركة، وقيمها، ومسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان. كما قيّم المجلس الآثار المترتبة على هذه الحالة فيما يتعلق بنهج Meta الأوسع في حوكمة المحتوى. تتصل هذه الحالة بالأولوية الاستراتيجية للمجلس المتعلقة بالانتخابات والمجال المدني.

5.1 الامتثال لسياسات المحتوى لدى شركة Meta

قواعد المحتوى

يخلُص المجلس إلى أن المحتوى في هذه الحالة خالف سياسة انتهاكات الخصوصية. غير أن غالبية أعضاء المجلس يخلُصون إلى أن الإبقاء على المنشور تم على نحو سليم بموجب استثناء الجدارة بالنشر، في حين لا يتفق أقلية من الأعضاء على تطبيق استثناء الجدارة بالنشر على المنشور.

ولمّا كانت سياسة انتهاكات الخصوصية تزيل المحتوى المتضمن لمعلومات تحديد الهوية الشخصية دون أي استثناءات، فإن المنشور يخالف السياسة. غير أن غالبية أعضاء المجلس يخلُصون إلى أن Meta طبّقت استثناء الجدارة بالنشر على نحو سليم للإبقاء على المنشور لأن قيمته للمصلحة العامة فاقت خطر الضرر الذي قد يلحق بالشخص. كان المنشور سياسيًا في طبيعته، إذ تألف من تقرير إخباري عن احتجاج قام به مواطن روسي ضد الحكومة، وتعبير عن عزم هذا الشخص على التخلي عن جنسيته الروسية. أُقيم الاحتجاج في مؤتمر صحفي مزّق فيه الشخص جواز سفره أمام ممثلي وسائل الإعلام. وتشير هذه العوامل إلى أن العلانية المحيطة بالحدث كانت مقصودة ومحورية في فعل الاحتجاج. علاوة على ذلك، كان المحتج قد غادر روسيا بالفعل وهو يقيم الآن في ألمانيا. وتشكّل البيانات الشخصية للجواز التي كشفها المنشور معلومات معروفة لدى السلطات المعنية. وبالنظر إلى مجمل الظروف، من المعقول افتراض أن القيمة الصادمة لإتلاف الجواز فاقت أي مخاوف بشأن كشف معلومات تحديد الهوية الشخصية في فعل الاحتجاج. يرى غالبية أعضاء المجلس أن اختيار الشخص الكشف عن هذه المعلومات ينبغي احترامه بوصفه مسألة تتعلق بالاستقلال الشخصي، لا تجاوزه، في ضوء مخاطر افتراضية يُرجَّح أن يكون الشخص على دراية تامة بها.

يخلُص أقلية من أعضاء المجلس إلى أن الطابع المفتوح والعلني للاحتجاج لا يبرر الإبقاء على المنشور بموجب استثناء الجدارة بالنشر، بسبب خطر الضرر المحتمل الناجم عن الظروف الخاصة بكل بلد. وحتى إذا كانت البيانات الشخصية الواردة في الجواز معروفة بالفعل لدى السلطات الروسية وغادر الشخص روسيا الآن، فلا تزال هناك مخاطر سلامة وأمن سلبية يُحتمل أن تكون شديدة على الشخص من جهات أخرى بخلاف الدول، بما في ذلك خطر الاستخدام الاحتيالي لمعلومات تحديد الهوية الشخصية وسرقة الهوية وغير ذلك من الهجمات عبر الإنترنت. وبالنظر إلى هذا الخطر، فإن الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية للشخص وتركها على المنصة قد يخلق مخاطر غير مقصودة لا تفوق المصلحة العامة في الإبلاغ عن الاحتجاج أو تلقي معلومات عنه، وهو ما يمكن تحقيقه دون الكشف عن تلك المعلومات.

5.2 الامتثال لمسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان

يخلُص غالبية أعضاء المجلس إلى أن الإبقاء على المحتوى على المنصة بموجب استثناء الجدارة بالنشر كان متسقًا مع مسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان.

حرية التعبير (المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)

توفر المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حماية واسعة لحرية التعبير، بما في ذلك الحق في التماس المعلومات والأفكار بجميع أنواعها وتلقّيها ونقلها إلى الآخرين، بصرف النظر عن الحدود. وتشمل هذه الحماية وجود "صحافة أو وسائط إعلامية أخرى حرة وغير خاضعة للرقابة وغير مقيَّدة"، و"الخطاب السياسي"، والتعليق على "الشؤون العامة"، و"العمل الصحفي" بوصفها "أساسية" لضمان حرية التعبير والتمتع بالحقوق الأخرى ( التعليق العام رقم 34، الفقرة 11-13). وهي توفر حماية "مشددة بشكل خاص" "للنقاش العام فيما يتعلق بالشخصيات العامة في المجال السياسي والمؤسسات العامة" (التعليق العام رقم 34، الفقرة 38، 20؛ راجع أيضًا التعليق العام رقم 25، الفقرة 12 و25). تحمي المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق كل شخص في الخصوصية. وهذا الحق "يجب ضمانه ضد كل أشكال التدخل والاعتداء هذه سواء صدرت عن سلطات الدولة أو عن أشخاص طبيعيين أو اعتباريين" (التعليق العام رقم 16، الفقرة 1). دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الشركات إلى "العمل على إيجاد حلول تقنية لتأمين سرية الاتصالات الرقمية وحمايتها، الأمر الذي يمكن أن يشمل تدابير للتشفير وحجب الهوية"، وإلى ضمان "إدماج حقوق الخصوصية في تصميم تكنولوجيا اتخاذ القرارات آليًا والتعلّم الآلي وتشغيلها وتقييمها وتنظيمها" ( A/HRC/RES/42/15، الفقرة 9).

عندما تفرض الدولة قيودًا على حرية التعبير، يجب أن تفي تلك القيود بمتطلبات الشرعية والهدف المشروع والضرورة والتناسب (المادة 19، الفقرة 3، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وتتم الإشارة إلى هذه المتطلبات غالبًا باسم "الاختبار الثلاثي". يستخدم المجلس إطار العمل هذا لتفسير مسؤوليات Meta في مجال حقوق الإنسان بما يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والتي التزمت بها Meta نفسها في سياسة حقوق الإنسان الخاصة بالشركة. ويقوم المجلس بذلك سواء فيما يتعلق بقرار المحتوى الفردي قيد المراجعة، أو بما يعكسه ذلك عن نهج Meta الأوسع في حوكمة المحتوى. وكما ذكر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية التعبير، فإنه على الرغم من أن "الشركات لا تتحمل التزامات الحكومات، فإن تأثيرها من نوع يتطلب منها تقييم النوع نفسه من الأسئلة بشأن حماية حق مستخدميها في حرية التعبير" ( A/74/486، الفقرة 41).

1. الشرعية (وضوح القواعد وسهولة الوصول إليها)

يتطلب مبدأ الشرعية أن تكون القواعد التي تقيِّد حرية التعبير واضحة ويسهُل الوصول إليها، وأن تُصاغ بدقة كافية لتمكين الفرد من ضبط سلوكه تبعًا لها (التعليق العام رقم 34، الفقرة 25). بالإضافة إلى ذلك، "لا يجوز لهذه القواعد أن تمنح الأشخاص المسؤولين عن تنفيذها سلطة تقديرية مطلقة في تقييد حرية التعبير"، ويجب أن "تنص على توجيهات وافية للمكلفين بتنفيذها لتمكينهم من التحقق على النحو المناسب من أنواع التعبير التي تخضع للتقييد وتلك التي لا تخضع للتقييد" (المرجع نفسه). ذكر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية التعبير أنه عند تطبيقها على قيام الجهات الفاعلة الخاصة بحوكمة الخطاب على الإنترنت، يجب أن تكون القواعد واضحة ومحددة (A/HRC/38/35، الفقرة 46). كما ينبغي أن يتمكن الأشخاص الذين يستخدمون منصات Meta من الوصول إلى هذه القواعد وفهمها، فضلاً عن ضرورة أن تتوفر لمراجعي المحتوى توجيهات واضحة فيما يتعلق بإنفاذها.

تمنع سياسة انتهاكات الخصوصية لدى Meta بشكل قاطع مشاركة معلومات تحديد الهوية الشخصية دون أي استثناءات. ويرى المجلس أن هذه الصياغة واضحة بما فيه الكفاية.

ويبيّن استثناء الجدارة بالنشر المعايير التي يجوز بموجبها الإبقاء على المحتوى المخالف، نتيجةً لقرارات سابقة للمجلس أوصت بنشر هذه المعايير (تعليق حساب الرئيس السابق ترامب؛ الاحتجاجات في كولومبيا؛ شعار الاحتجاجات في إيران). غير أنه بالنظر إلى النطاق الواسع للحماية التي يمنحها معيار المجتمع بشأن انتهاكات الخصوصية، فليس من الواضح كيف تنظر Meta في العوامل المختلفة التي يُسترشَد بها في إنفاذ الاستثناء. يخلُص المجلس إلى أن مركز الشفافية ينبغي أن يتضمن كيفية موازنة Meta لعوامل مثل الظروف الخاصة بكل بلد وطبيعة المنشور والنظام السياسي للبلد، لتوفير توجيه أفضل للمستخدمين فيما يتعلق بمنح استثناء الجدارة بالنشر لمنشور ما أو رفضه.

2. الهدف المشروع

ينبغي أيضًا لأي قيود مفروضة على حرية التعبير أن تسعى إلى تحقيق واحد أو أكثر من الأهداف المشروعة الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي من بينها حماية حقوق الآخرين (المادة 19، الفقرة 3، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). يتمثل هدف سياسة انتهاكات الخصوصية في حماية خصوصية مستخدمي Meta وغيرهم ومعلوماتهم الشخصية. في الرأي الاستشاري بشأن السياسة المتعلق بمشاركة معلومات محل الإقامة الخاصة، أقرّ المجلس بأن هدف السياسة هو حماية حقوق الآخرين، بما في ذلك الحق في الخصوصية. بالإضافة إلى ذلك، تحمي السياسة الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي (المادتان 6 و9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).

3. الضرورة والتناسب

بموجب المادة 19(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن الضرورة والتناسب يتطلبان أن تكون القيود المفروضة على حرية التعبير "مناسبة لتحقيق وظيفة الحماية المنوطة بها، ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة، ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحة التي ستحميها" (التعليق العام رقم 34، الفقرة 34).

بادئ ذي بدء، يساور المجلس القلق من أن Meta لا تملك أدوات تصنيف مخصصة لإنفاذ سياسة انتهاكات الخصوصية، بل تعتمد بدلاً من ذلك على أدوات تصنيف تستند إلى سرعة الانتشار والضرر وتنطبق على جميع معايير المجتمع على نطاق أوسع. وفي حين تتضمن السياسة الحالية حظرًا شاملاً على الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية، فإن غياب آليات كافية للكشف والإنفاذ يعني أن المحتوى المخالف سيبقى على المنصة إذا لم يستوفِ حدود أدوات التصنيف المستندة إلى سرعة الانتشار والضرر. وعلى الرغم من أن Meta كانت محقّة، في رأي غالبية أعضاء المجلس، في الإبقاء على المحتوى في هذه الحالة، فإن ثمة ما يبرر وجود آلية كشف وإنفاذ أكثر استباقية ومصممة خصيصًا لهذه السياسة. ولهذا السبب، يوصي المجلس Meta بتطوير القدرة التقنية المناسبة للكشف عن عمليات إفشاء معلومات تحديد الهوية الشخصية لإنفاذ السياسة.

يخلُص غالبية أعضاء المجلس إلى أن اشتراط سياسة انتهاكات الخصوصية الإزالة الشاملة للمحتوى الذي يكشف معلومات تحديد الهوية الشخصية، دون أي استثناءات، يثير مخاوف جدية بشأن ما إذا كان ذلك ضروريًا ومتناسبًا. ويرجع ذلك إلى أنه قد يؤدي إلى إزالة الخطاب السياسي، كما كان سيحدث في هذه الحالة لولا تطبيق استثناء الجدارة بالنشر. في قرارات سابقة (الاحتجاجات في كولومبيا؛ شعار الاحتجاجات في إيران)، أقرّ المجلس بأهمية خطاب الاحتجاج ضد رؤساء الدول والحكومات، حتى عندما يكون مسيئًا، إذ إن المسؤولين العموميين "يخضعون بشكل مشروع للنقد والمعارضة السياسية" (التعليق العام رقم 34، الفقرتان 11 و38). علاوة على ذلك، أشار المجلس في الرأي الاستشاري بشأن السياسة المتعلق بمشاركة معلومات محل الإقامة الخاصة إلى أن الكشف عن المعلومات الخاصة قد يفعّل حق المستخدمين في التماس المعلومات وتلقّيها "بوصفه نتيجة طبيعية للوظيفة المحددة للصحفي و/أو المحرر في نقل المعلومات". تشير غالبية أعضاء المجلس إلى أن تمزيق الجواز علنًا في حدث صحفي كان فعلاً سياسيًا وشكلاً من أشكال خطاب الاحتجاج، وهو ما كانت الوسيلة الإخبارية تعدّ عنه تقارير من خلال منشورها على فيسبوك. وتدعم وقائع هذه الحالة الإبقاء على المحتوى بوصفه ممارسة لحق الشخص في الاحتجاج. تفسّر غالبية أعضاء المجلس أفعال المحتج بوصفها تعبيرًا عن استقلاله في الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة به في ممارسة الحقوق السياسية. ويستتبع احترام هذا الاستقلال السماح للشخص باختيار قبول مخاطر تمس سلامته وأمنه الشخصيين للتعبير عن النقد السياسي. وتشير الغالبية كذلك إلى قول Meta إن المحتج لم يُبلِّغ بنفسه عن المنشور بموجب سياسة انتهاكات الخصوصية بسبب الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية. وعلى الرغم من أن هذا، في حد ذاته، لا يعني ضمنًا موافقة الشخص على الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية، فإن الظروف الأخرى المحيطة بحدث الاحتجاج، مع تغطية الوسائل الإعلامية له على نطاق واسع، تشير إلى وعي الشخص بعواقب الاحتجاج العلني المتعلق بجواز سفره.

وترى الغالبية أن الوقائع الفريدة لهذه الحالة تتغلب على الافتراض التلقائي الذي أرساه الرأي الاستشاري للمجلس بشأن السياسة المتعلق بمشاركة معلومات محل الإقامة الخاصة، الأمر الذي دعا Meta إلى أن تكون أكثر حماية للخصوصية تلقائيًا. يخلُص غالبية أعضاء المجلس إلى أن إنفاذ سياسة انتهاكات الخصوصية في هذه الحالة من شأنه أن يقوّض التعبير السياسي، وأنه ينبغي لشركة Meta، بعد تطوير القدرات التقنية المناسبة، استحداث استثناء لعمليات الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية في الظروف التي يكون فيها لدى أحد البالغين نية واضحة للكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة به في ممارسة المعارضة السياسية. وعلى الرغم من توفر استثناء الجدارة بالنشر، فإن استخدامه نادرًا للغاية، وترى الغالبية أن ثمة ما يبرر وضع استثناء خاص بالسياسة لأن مثل هذا الاستثناء لن يستند إلى قيمة المنشور للمصلحة العامة. بل سيستند إلى قرار الشخص الطوعي بالكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية بوصفه وسيلة للتعبير عن المعارضة السياسية. ولمّا كانت طبيعة الاحتجاج تنطوي على دعوة الصحافة إلى الحدث، فإن التغطية الإعلامية الناتجة هي نفسها جزء من الاحتجاج، ووسيلة للمحتج لإيصال رسالته إلى جمهور واسع. وتشير الغالبية إلى أن المخاوف المتعلقة بموافقة المستخدم التي حُددت في الرأي الاستشاري بشأن السياسة المتعلق بمشاركة معلومات محل الإقامة الخاصة لا تنطبق هنا، في ضوء أفعال الشخص التي تدل على معرفته بالعواقب المحتملة للاحتجاج العلني وتوقعه لها. وبناءً على ذلك، فإن المخاوف المعرَب عنها في الرأي الاستشاري بشأن السياسة حول مخاطر افتراض الموافقة لا تنطبق. وتدرك الغالبية أن محتوى الحالة نشرته وسيلة إخبارية، وليس الشخص. وترى الغالبية أن استثناءً خاصًا بالسياسة يمكن أن يكمّل استثناء الجدارة بالنشر لمعالجة سيناريوهات الكشف الذاتي في ممارسة الخطاب السياسي على نحو أكثر إحكامًا.

ويرى أقلية من أعضاء المجلس أن إزالة محتوى الحالة ستكون ضرورية ومتناسبة، وأن إزالة المحتوى بسبب انتهاكات الخصوصية على نطاق أوسع تُعد استجابة ضرورية ومتناسبة. وترى الأقلية أن ثمة ما يبرر اتباع نهج قائم على السلامة وحامٍ للخصوصية في سياسة انتهاكات الخصوصية استنادًا إلى التعليل الوارد في الرأي الاستشاري بشأن السياسة المتعلق بمشاركة معلومات محل الإقامة الخاصة، حيث أوصى المجلس بأنه ينبغي لشركة Meta "تعزيز دور موافقة المستخدم". أوصى المجلس في ذلك الرأي بأنه لا ينبغي تلقائيًا افتراض موافقة المستخدمين على المعلومات الخاصة التي ينشرها الآخرون (الرأي الاستشاري بشأن السياسة المتعلق بمشاركة معلومات محل الإقامة الخاصة، التوصية رقم 5). ويرجع ذلك إلى أنه بمجرد مشاركة المعلومات الشخصية، فإنها قد تؤدي إلى مزيد من الضرر الذي يصعب علاجه.

وتشير الأقلية إلى أن النهج الذي يحمي الخصوصية متسق مع توجيهات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي تنص على أن حماية الحق في الخصوصية "لا تقتصر على الأماكن الخاصة والمنعزلة، مثل مسكن الشخص، بل تمتد لتشمل الأماكن العامة والمعلومات المتاحة للجمهور ... إن نشر المعلومات للعموم لا يعني أن مضمونها غير مشمول بالحماية" (التشديد مضاف) (A/HRC/39/29، الفقرة 6). "يصعب تدارك أثر انتهاكات الخصوصية، وقد يؤدي ذلك إلى عواقب مستمرة وتداعيات إضافية على حقوق الإنسان. وتؤثر سهولة حفظ البيانات والملفات التعريفية وتبادلها وإعادة تحديد الغرض منها ودمجها على ديمومة البيانات الرقمية، مما يعني أن الفرد قد يواجه مخاطر جديدة ومستمرة تحدق بحقوقه في المستقبل" (A/HRC/39/29، الفقرة 56). وينطبق هذا بصفة خاصة هنا، بالنظر إلى تاريخ الحكومة الروسية في القمع العابر للحدود، بما في ذلك من خلال وكلاء من القطاع الخاص، وهو ما يضاعف الأضرار المحتملة الناجمة عن الكشف عن معلومات تحديد الهوية الشخصية للمحتج.

وتشير الأقلية كذلك إلى أن النية كانت في البداية حرق الجواز، وهو ما كان سيمحو، لو نجح، جميع معلومات تحديد الهوية الشخصية ويمنع ظهورها للأشخاص الحاضرين في المؤتمر، بمن فيهم الوسائل الإعلامية. وكان تمزيق الجواز مقصودًا بوصفه ملاذًا أخيرًا، وسيكون من المستبعد استنتاج الموافقة ضمنيًا من هذا الفعل. وعلى نحو مماثل، لا يمكن مساواة الطابع العلني للاحتجاج بموافقة الشخص على قيام أطراف ثالثة بنشر معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة به على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لجميع المستخدمين الوصول إلى تلك المعلومات إلى أجل غير مسمى، حتى لو شُورِكت في سياق التقارير الإخبارية.

6. قرار مجلس الإشراف

يؤيد المجلس قرار Meta بالإبقاء على المحتوى.

7. التوصيات

سياسة المحتوى

  1. لإنفاذ سياسة انتهاكات الخصوصية على نحو أكثر استباقية، وعقب إعلان Meta الأخير بشأن نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة عبر تطبيقاتها لتعزيز الدعم وإنفاذ المحتوى، ينبغي للشركة توسيع نطاق استخدام هذه التقنية للكشف عن هذه الأنواع من انتهاكات الخصوصية واتخاذ إجراءات إنفاذ بشأنها.

وسيعتبر المجلس أن هذه التوصية قد دخلت حيز التنفيذ عندما تفصح Meta للمجلس عن إدراجها ضمن خارطة الطريق لدى الشركة لاستخدام هذه التقنية في اتخاذ إجراءات إنفاذ ضد هذه الفئة من انتهاكات الخصوصية.

2. لتحسين الشفافية بشأن كيفية إنفاذ Meta لاستثناء الجدارة بالنشر، ينبغي للشركة تنقيح السياسة لتوضيح الكيفية التي يتم بموجبها ترجيح العوامل المدرجة في السياسة الحالية (على سبيل المثال، الظروف الخاصة بكل بلد، والخطاب السياسي) عند البت فيما إذا كان يجوز بقاء المحتوى المخالف على المنصة بموجب هذا الاستثناء.

وسيعتبر المجلس أن هذه التوصية قد دخلت حيز التنفيذ عندما تُحدَّث صفحة مركز الشفافية المتعلقة باستثناء الجدارة بالنشر بما يعكس التوصية.

3. لمنع الإزالة العشوائية للتعبير الذاتي السياسي الذي يكشف معلومات تحديد الهوية الشخصية الخاصة بصاحبه، وبعد تطوير القدرات التقنية المناسبة لتنفيذ تغيير القاعدة التالي، ينبغي لشركة Meta استحداث استثناء في سياسة انتهاكات الخصوصية التي تحظر المنشورات التي تشارك معلومات تحديد الهوية الشخصية، بما يتيح مشاركة هذه المعلومات عندما ينشرها المستخدم البالغ ذاتيًا في سياق ممارسة الخطاب السياسي، أي سياقات الاحتجاج وتعزيز الوعي والإدانة.

وسيعتبر المجلس أن هذه التوصية قد دخلت حيز التنفيذ عندما تفصح Meta للمجلس عن أنها طوّرت القدرات التقنية المناسبة لتحديد معلومات تحديد الهوية الشخصية المنشورة ذاتيًا على هذا النحو في هذه السياقات، ويُحدَّث معيار المجتمع بشأن انتهاكات الخصوصية بما يعكس التوصية.

*ملاحظة إجرائية:

  • تصدر قرارات مجلس الإشراف عن لجان من خمسة أعضاء، وتتم الموافقة عليها بأغلبية أصوات المجلس بالكامل. ولا تُعبر قرارات المجلس بالضرورة عن وجهات نظر جميع الأعضاء.
  • بموجب اتفاقيته، يجوز لمجلس الإشراف مراجعة الطعون المقدمة من المستخدمين الذين أزالت Meta محتواهم، والطعون المقدمة من المستخدمين الذين أبلغوا عن محتوى أبقت عليه Meta، والقرارات التي تحيلها Meta إليه (المادة 2، القسم 1 من الاتفاقية). يتمتع المجلس بسلطة مُلزمة تتيح له تأييد أو إلغاء القرارات التي تتخذها Meta بشأن المحتوى (المادة 3، القسم 5 من الاتفاقية؛ المادة 4 من الاتفاقية). ويحق للمجلس إصدار توصيات غير ملزِمة تكون شركة Meta مُلزَمَة بالرد عليها (المادة 3، القسم 4 من الاتفاقية؛ المادة 4). وعندما تلتزم Meta بالعمل استنادًا إلى التوصيات، يراقب المجلس تنفيذها.

العودة إلى قرارات الحالة والآراء الاستشارية المتعلقة بالسياسة