قرار قضية متعددة
حظر الحساب بسبب استهداف الشخصيات العامة
تم النشر بتاريخ 4 حَزِيران 2026
يسلّط المجلس الضوء على مخاوف بشأن الضمانات الإجرائية الواجبة إزاء كيفية تعطيل Meta لحسابات المستخدمين ونهجها تجاه حوكمة الحسابات على نطاق أوسع، في حالة تتعلق بالتعطيل النهائي لحساب بسبب تهديدات شديدة بالعنف نشرها ضد إحدى الصحفيات.
5 تم تضمين من الحالات في هذه الحزمة
IG-19SL57WS
حالة بشأن إساءة ومضايقة على Instagram
IG-35M089OR
حالة بشأن عنف وتحريض على Instagram
IG-EI6V8JVO
حالة بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين على Instagram
IG-DQZB8J35
حالة بشأن عنف وتحريض على Instagram
IG-36X9QO1A
حالة بشأن خطاب يحض على الكراهية على Instagram
الملخص
تساور مجلس الإشراف مخاوف بشأن الضمانات الإجرائية الواجبة فيما يتعلق بكيفية تعطيل Meta لحسابات المستخدمين، وبنهج الشركة تجاه حوكمة الحسابات على نطاق أوسع. وفي هذه الحالة، يخلُص المجلس إلى أن الشركة كانت محقة في تعطيل أحد الحسابات نهائيًا بسبب نشره تهديدات شديدة بالعنف ضد إحدى الصحفيات. غير أن لدى المجلس تساؤلات جدية بشأن فعّالية استجابات Meta لمثل هذه التهديدات، وهي تساؤلات يتعين على الشركة معالجتها لضمان احترام حقوق الإنسان.
ويعرض المجلس مبادئ أساسية لإرشاد Meta وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي في نهجها تجاه حوكمة الحسابات، بما في ذلك احترام حقوق المستخدمين في الشفافية بشأن قواعد الإنفاذ المتعلقة بالحسابات وتوفير إجراءات طعن عادلة.
وتمثل هذه الإحالة من Meta أول حالة يقيّم فيها المجلس تعطيل حساب أحد المستخدمين نهائيًا، في إطار تجربة لتوسيع نطاق تفويضه بما يتجاوز قرارات المحتوى الفردية.
أهمية هذا الأمر
يتناول المجلس مصدر قلق ملحًّا للمستخدمين، ألا وهو تعطيل الحسابات. فقد تلقى أكثر من 750 تعليقًا عامًا مستوفيًا لشروط التقديم بشأن هذه الحالة. وتُضاف هذه التعليقات إلى ما لا يُحصى من الشكاوى التي تلقاها المجلس منذ أن بدأ النظر في الحالات عام 2020 من مستخدمين فقدوا إمكانية الوصول إلى حساباتهم.
ويسلّط المجلس الضوء على أهمية توفير الضمانات الإجرائية الواجبة وحماية حقوق حرية التعبير للأشخاص الذين تُعطَّل حساباتهم ولأولئك المستهدفين بمحتوى مسيء. وتوضح هذه الحالة الإساءة المفرطة على الإنترنت ضد النساء في الفضاء العام وارتباطها بالعنف الجسدي. وتقع مثل هذه الهجمات على الإنترنت عبر جميع أشكال وسائل التواصل الاجتماعي.
حول الحالة
في عام 2025، عطّلت Meta نهائيًا حساب Instagram يضم أكثر من 70 ألف متابع لانتهاكه معايير المجتمع الخاصة بالشركة.
وأدرجت Meta في إحالتها خمسة من منشورات الحساب. تضمّن منشوران تهديدات بصرية بالعنف ضد إحدى الصحفيات، إذ ظهرت علامة تصويب فوق وجهها. واستخدم منشور ثالث المصطلح المسيء "عاهرة" بحق الصحفية نفسها، متهمًا إياها دون دليل بممارسة نشاط جنسي مع إحدى الشخصيات العامة. واشتكت الصحفية إلى موظفين في Meta تعرفهم، مما أدى إلى تصعيد المراجعة. وأزالت Meta في البداية المنشور الذي تضمّن اتهامها بأنها "عاهرة". وفي مراجعة ثانية، رصدت Meta المنشورات المهدِّدة بالعنف وعطّلت الحساب نهائيًا بموجب سياستَي نزاهة الحساب والعنف والتحريض، نظرًا للمخاطر الأمنية التي تتعرض لها الصحفية.
وأحالت Meta منشورين آخرين قالت إنهما يجسّدان السلوك الأعم للحساب. تضمّن أحدهما الإهانة المعادية للمثليين "شاذ" الموجَّهة ضد سياسيين بارزين. وعرض الآخر صورة فوتوغرافية لزوجين في وسيلة نقل عام بدا أنهما يمارسان الجنس الفموي، مع الزعم بأنهما من أقلية دينية والدعوة إلى ترحيلهما. وأزالت Meta كل منشور بعد وقت قصير من نشره. واستشهدت الشركة بهذه الانتهاكات ضمن إنذارات عديدة أخرى تلقاها الحساب خلال الأشهر الاثني عشر السابقة لتعطيله نهائيًا، بوصفها مبررًا إضافيًا لإزالة الحساب بموجب سياساتها.
أهم النتائج
يخلُص المجلس إلى أن Meta كانت محقة في تعطيل الحساب نهائيًا بسبب التهديدات الشديدة بالعنف الواردة في منشورين، وفي إزالة المنشورات الثلاثة الأخرى التي انتهكت سياساتها. واتسقت هذه الإجراءات مع مسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان. ويتعين على الشركة أن تتبنى موقفًا حازمًا ورادعًا إزاء التهديدات بالعنف على منصاتها.
ومع ذلك، تثير الحالة مخاوف بشأن الضمانات الإجرائية الواجبة والتناسب فيما يتعلق بحوكمة الحسابات، وكذلك بشأن وضوح قواعد Meta المتعلقة بتعطيل الحسابات نهائيًا. وتطرح الحالة تساؤلات جدية بشأن نجاعة استجابة Meta للتهديدات الجدّية بالعنف الشديد ضد الأشخاص، بمن فيهم الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، ويتعين على الشركة معالجة هذه التساؤلات. إن تحسين السلامة من شأنه أن يعزز حق الأشخاص في حرية التعبير.
ويبدو أن العدد الكبير من متابعي هذا الحساب اكتُسب من خلال نشر منشورات تروّج نظريات المؤامرة وتضايق أشخاصًا بارزين. ويرى بعض أعضاء المجلس أن ثمة تساؤلات حول الكيفية التي يكافئ بها تصميم منصة Meta سلوك المحرّضين ويزيد من خطر انتشار التهديدات العنيفة على نطاق واسع. وينبغي لشركة Meta أن تراجع الكيفية التي تعزز بها خياراتها التصميمية السلوك ذاته الذي تحظره سياساتها.
وتأييد تعطيل هذا الحساب لا يمثل تأييدًا مطلقًا لنهج الشركة في حظر الحسابات وتقييدها. وتسلّط الحالة الضوء على المخاوف التالية المتعلقة بحقوق الإنسان على المستوى المنهجي:
- الضمانات الإجرائية الواجبة للمستهدفين بالتهديدات العنيفة — يساور المجلس قلق بالغ من أن Meta لم تراجع أيًّا من التهديدين الواضحين والجدّيين على وجه السرعة فور نشرهما، مما أخّر الإزالة وعرّض الصحفية المستهدفة لخطر لا يُحتمل لفترة طويلة.
- الضمانات الإجرائية الواجبة للمستخدمين الذين تُعطَّل حساباتهم — قوّض التأخير في تحقيق العدالة الضمانات الإجرائية الواجبة لصاحب الحساب، ما كان ليتيح له المزيد من الفرص لتصحيح سلوكه.
- عدم وضوح سياسات تعليق الحسابات وتعطيلها — يتعين ضمان توفير معلومات سهلة الوصول ومتسقة وشاملة للمستخدمين عن نُهج Meta. قد يسهم توسيع Meta لدور مساعدي الذكاء الاصطناعي في معالجة ذلك. ويُعَدّ الاتساق بين السياسات وردود المساعدين أمرًا مهمًّا. وتجدر الإشارة إلى أن القيود التي تطبّقها Meta على حسابات Instagram قبل التعطيل ليست متاحة للجمهور.
- غياب إطار واضح يوجّه قرارات تعطيل الحساب نهائيًا بسبب مخاوف أمنية "جسيمة" — ثمة حاجة لدى المراجعين إلى إطار أكثر تفصيلاً وإن ظل مرنًا، يفوق ما هو متاح حاليًا. ومن شأن ذلك أن يحسّن الاتساق ويتلافى تفويت التهديدات الجدّية.
- غياب الخيارات الوسيطة بين التعطيل النهائي وترك نظام الإنذارات يأخذ مجراه في مواجهة الانتهاكات الجسيمة للسياسات — وحيثما توافرت عوامل مخفِّفة، قد يكون تعليق طويل الأمد لكنه محدد المدة أكثر تناسبًا.
وعرض المجلس المبادئ التالية لإرشاد Meta وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي في نهجها تجاه تعطيل الحسابات:
- احترام حق المستخدمين في الوصول إلى إرشادات واضحة وشاملة بشأن القواعد التي تحكم قرارات التعطيل النهائي لحسابات المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي.
- احترام حق المستخدمين في معرفة أسباب تفصيلية لتعطيل الحساب، بما يشمل توفير: معلومات موثوقة وسهلة الوصول وخيارات للطعن؛ ومعلومات عن دور أي طلب حكومي لمراجعة الحساب أو تعطيله، وعن دور الأتمتة في المراجعات.
- ينبغي لشركات منصات التواصل الاجتماعي أن تنسّق فيما بينها لإنشاء برنامج لتبادل المعلومات عن الحسابات التي تهدد على نحو جدّي بارتكاب أعمال عنف خطيرة.
- إتاحة طعون فعّالة وعادلة، بما في ذلك منح المستخدمين فرصة لتقديم أسباب مكتوبة لطعونهم، وإعطاء الأولوية للمراجعة البشرية في الحالات الاستثنائية المعقدة.
- تقديم تقارير شفافية مفصّلة تتضمن معلومات ذات مغزى بشأن اتجاهات إنفاذ تعطيل الحسابات.
* توفر ملخصات الحالات نظرة عامة على الحالات ولا تُشكّل سابقة قانونية.
القرار الكامل بشأن الحالة
1. وصف الحالة ومعلومات أساسية عنها
في عام 2025، عطّلت Meta نهائيًا حساب Instagram يضم أكثر من 70 ألف متابع لانتهاكه معايير المجتمع الخاصة بالشركة. وأحالت Meta هذا القرار إلى المجلس، مشيرةً إلى تحديات احترام الخطاب السياسي مع الالتزام بقواعدها الخاصة بتعطيل الحسابات عندما ينخرط المستخدمون في أنماط من الإساءة، بما في ذلك الإساءة إلى الشخصيات العامة وتوجيه التهديدات إلى الصحفيات.
وأدرجت Meta في إحالتها خمسة منشورات من حساب Instagram نُشرت خلال السنة السابقة لتعطيل الشركة له نهائيًا. ومن المحتوى المُحال، تضمّن منشوران تهديدات بصرية بالعنف ضد إحدى الصحفيات، إذ ظهرت علامة تصويب فوق وجهها. وقارن أحد هذين المنشورين النخب السياسية في البلد بالحكام المستبدين، في حين لم يتضمن الآخر أي معلومات مفهومة تتجاوز التهديد البصري. واستخدم منشور ثالث المصطلح المسيء "عاهرة" بحق الصحفية نفسها، متهمًا إياها دون دليل بممارسة نشاط جنسي مع إحدى الشخصيات العامة. ولم تُراجَع هذه المنشورات مجتمعةً إلا بعد أن استثمرت علاقاتها الشخصية للشكوى مباشرةً إلى موظفي Meta. وقد صعّد هؤلاء الموظفون شكاواها إلى الفرق الداخلية مرتين. وفي التصعيد الأول، أُزيل المنشور الذي استخدم مصطلح "عاهرة"، وتلقّى الحساب إنذارًا. وفي التصعيد الثاني، رصدت Meta المنشورات المهدِّدة بالعنف ضد الصحفية وعطّلت الحساب نهائيًا بموجب سياستَي نزاهة الحساب والعنف والتحريض نظرًا للمخاطر الأمنية التي تتعرض لها الصحفية، مع الإشارة إلى أن الحساب كان أيضًا على وشك التعطيل بموجب سياسة الإنذارات الخاصة بها. كما عطّلت Meta حسابات أخرى مرتبطة بالمستخدم نفسه، وكان اثنان منها قد نشرا أيضًا محتوى يستهدف الصحفية.
وأحالت Meta منشورين آخرين، قالت إنهما يجسّدان السلوك الأعم للحساب. تضمّن أحد المنشورين الإهانة المعادية للمثليين "شاذ" الموجَّهة ضد سياسيين بارزين. وعرض الآخر صورة فوتوغرافية لزوجين محددي الهوية في وسيلة نقل عام بدا أنهما يمارسان الجنس الفموي، مع الزعم بأنهما من أفراد أقلية دينية والدعوة إلى ترحيلهما. ولم يكن أيٌّ من هذين المنشورين الأخيرين متعلقًا بالصحفية. وأزالت الشركة كل منشور من المنصة بعد نشره بوقت قصير، وطبّقت على الحساب إنذارًا عند كل إزالة. واستشهدت Meta بهذه الانتهاكات ضمن إنذارات عديدة أخرى تلقاها الحساب خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للتعطيل النهائي، بوصفها مبررًا إضافيًا لإزالة الحساب بموجب سياساتها.
ويهدف المجلس من خلال النظر في هذه الحالة إلى تسليط الضوء على الآثار الواقعة على الضمانات الإجرائية الواجبة وحقوق حرية التعبير لكل من الأشخاص الذين تُعطَّل حساباتهم، وأولئك المستهدفين بمحتوى مسيء. ويلاحظ المجلس أيضًا أثر الهجمات على الإنترنت في الأشخاص الذين تستهدفهم، وأن هذه الهجمات تقع عبر جميع أشكال وسائل التواصل الاجتماعي. وتُجسّد هذه الحالة المستوى المفرط من الإساءة على الإنترنت ضد النساء في الفضاء العام، بمن فيهن الصحفيات، وما يثيره ذلك من قلق بشأن الروابط بين تلك الإساءة والعنف الجسدي. وفي إطار العناية الواجبة التي يبذلها المجلس، جرى تعميم بعض تفاصيل الحالة تفاديًا لتفاقم آثار التهديدات والمضايقات ضد الصحفية.
2. المعلومات المقدَّمة من المستخدمين
أحالت Meta هذه الحالة إلى المجلس، ولم تكن هذه الحالة ناتجة عن طعن من أحد المستخدمين، ولم يتلقَّ المجلس إفادة من صاحب الحساب.
وفي إفادة للمجلس، زعمت الصحفية المستهدفة من الحساب أن لدى صاحب الحساب سجلاً من العنف، وأنه كان يضايقها عبر حسابات متعددة على وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال الملاحقة خارج الإنترنت. وقالت إن منشوراته تضمنت تهديدات بالقتل وتشهيرًا وتحريضًا على العنف موجَّهًا إلى متابعيه، مما أدى إلى وابل من التهديدات والإساءات عبر منصات متعددة. وقالت إن هذا النشاط خلّف آثارًا عاطفية ونفسية بالغة، أرغمتها على اتخاذ عدة تدابير أمنية قيّدت حياتها الشخصية والمهنية.
واشتكت الصحفية إلى موظفين في Meta ضمن شبكة علاقاتها، فعمدوا إلى مراجعة الحساب. وتبيّن للمجلس أن صاحب الحساب واصل النشر على منصات أخرى لا تتبع Meta، وإن كان جمهوره عليها أصغر بكثير.
3. سياسات المحتوى والمعلومات المقدَّمة من Meta
عمليات إزالة المحتوى الفردية
أزالت Meta المنشورين اللذين أظهرا علامة تصويب فوق وجه الصحفية لانتهاكهما معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض. وتحظر تلك السياسة "التهديدات بالعنف التي قد تُفضي إلى الموت (أو غيره من أشكال العنف شديد الخطورة)." واستوفى المنشوران تعريف Meta للتهديدات بالعنف، الذي يشمل "عناصر بصرية تمثل نوايا أو تطلعات أو دعوة إلى العنف ضد أحد الأهداف." وتنص مبررات السياسة أيضًا على أن Meta "ستزيل المحتوى وتعطّل الحسابات وتتعاون مع جهات إنفاذ القانون عندما نعتقد أن هناك خطرًا فعليًا ينطوي على إيذاء جسدي أو تهديدًا مباشرًا للسلامة العامة."
وخلُصت Meta إلى أن المنشور الذي وجّه ادعاءات جنسية ضد الصحفية انتهك معيار المجتمع بشأن المضايقة والإساءة بسبب توجيهه مصطلح "عاهرة" إلى الصحفية. وتحظر هذه السياسة المحتوى الرامي إلى الحط من شأن الأشخاص أو إهانتهم، بما في ذلك الهجمات عبر مصطلحات ازدرائية تتعلق بنشاط جنسي، وتدرج هذه الكلمة بوصفها مثالاً على المحتوى المخالف.
أزالت Meta المنشور الذي استخدم إهانة معادية للمثليين لانتهاكه معيار المجتمع بشأن السلوك الذي يحض على الكراهية. وتحظر السياسة المحتوى الذي يستهدف الأشخاص بإهانات، تُعرَّف بأنها "كلمات تخلق بطبيعتها جوًا من الإقصاء والترهيب ضد الأشخاص على أساس سمة تتمتع بالحماية، وغالبًا لأن هذه الكلمات مرتبطة بالتمييز والقمع والعنف التاريخي." وأكدت Meta أن المصطلح المستخدم في المنشور مدرج في قائمة الإهانات الخاصة بها.
أزالت Meta المنشور الذي يصوّر فعلاً جنسيًا لانتهاكه معيار المجتمع بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين. وتحظر هذه السياسة صور الأفعال الجنسية الصريحة والضمنية، فضلاً عن النشاط الجنسي الوشيك. وتوضح السياسة أن Meta تلجأ افتراضيًا إلى "إزالة الصور الجنسية للحيلولة دون مشاركة محتوى دون الموافقة عليه أو لمنع مشاركة محتوى للقاصرين."
تعطيل الحساب
تنص سياسة نزاهة الحساب التي تتبعها شركة Meta على أنه "من أجل الحفاظ على بيئة آمنة وتمكين حرية التعبير"، ستعمل الشركة على "تقييد أو إزالة الحسابات التي تضر بالمجتمع." وأوضحت Meta أن "نهجها في اتخاذ إجراءات إنفاذ ضد الحسابات يهدف إلى الموازنة بين توعية المستخدمين وتأهيلهم، والشفافية، والتناسب، وحُسن التوقيت." وهذا النهج موضّح أيضًا في مركز الشفافية، بما في ذلك الصفحات التي تتناول تعطيل الحسابات وتقييد الحسابات واحتساب الإنذارات.
بموجب سياسة نزاهة الحساب، يجوز لشركة Meta تعطيل الحسابات بناءً على انتهاك واحد، ما دام شديدًا بما يكفي، بما في ذلك "تشكيلها مخاطر أمنية شديدة." وينص مركز الشفافية على أنه "في بعض الحالات، قد يكون الانتهاك شديدًا بما يكفي، مثل نشر محتوى استغلال جنسي للأطفال، لدرجة أننا سنعطّل حسابك … بعد حدوثه مرة واحدة." ويوضح معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض أيضًا أن المحتوى الذي يشكّل خطرًا فعليًا ينطوي على إيذاء جسدي يمكن أن يؤدي كذلك إلى قيام Meta بتعطيل الحسابات الناشرة له نهائيًا. وأوضحت Meta في معلوماتها المقدَّمة أنه، إضافةً إلى ذلك، يمكن أن يؤدي النشاط غير المشروع المتعلق بالعقاقير عالية الخطورة واستغلال البشر إلى التعطيل بناءً على انتهاك واحد. ووفقًا للمعلومات المقدَّمة من Meta، تُجرى هذه التقييمات، المنفصلة عن نظام الإنذارات الموضّح أدناه، على أساس كل حالة على حدة. ولتحديد ما إذا كان ينبغي تعطيل حساب (بدلاً من مجرد إزالة المحتوى)، تنظر Meta في عوامل مثل "سلوك المستخدم ونشاطه الأخير"، مما يتيح لها "الحفاظ على المرونة والاستجابة بسرعة للحسابات عالية الخطورة." وعندما يبلّغ المستخدمون عن الحسابات، تراجعها Meta مراجعة شاملة بتقييم صورة الملف الشخصي والاسم وسجل الإنذارات، إضافةً إلى عدد محدود من المنشورات الأخيرة للحساب.
وفي حالات الانتهاكات المستمرة أو المتكررة التي ليست جسيمة، تزيل Meta المحتوى وتُخطر المستخدم بطبيعة الانتهاك وبسياساتها لمساعدته على فهم الموقف وتعديل سلوكه المستقبلي. وقد تطبّق أيضًا إنذارًا على الحساب. ويتوقف تطبيق الإنذار على عوامل مثل خطورة الانتهاك والسياق الذي شُورك فيه. ولا تُطبَّق الإنذارات على كل انتهاك. فعلى سبيل المثال، لا تطبّق الشركة إنذارات على المحتوى المخالف "المنشور قبل أكثر من 90 يومًا بالنسبة لمعظم الانتهاكات، أو قبل أكثر من أربع سنوات بالنسبة للانتهاكات الأشد خطورة." وتنتهي صلاحية الإنذارات بعد عام واحد. وعادةً ما يؤدي الإنذار الأول إلى تحذير دون عقوبات إضافية، لكن مع تراكم إنذارات إضافية، قد يخضع الحساب لمستويات متصاعدة من التقييد. تتضمن سياسة نزاهة الحساب رابطًا إلى شرح في مركز الشفافية لنهج Meta تجاه تقييد الحسابات، يحدد العتبات التي يقابل عندها تراكم الإنذارات بسبب الانتهاكات المتكررة عقوباتٍ متصاعدة (تنطبق بصفة أساسية على فيسبوك فقط)، إضافةً إلى إزالة المحتوى. وبموجب نظام الإنذارات، تتلقى الحسابات التي تنتهك سياسات Meta باستمرار تحذيرًا قبل أن تفقد إمكانية الوصول إلى ميزات معينة، مثل البث المباشر على Instagram أو الإزالة من التوصيات. ويمكن أيضًا تعليق حسابات فيسبوك لفترات زمنية متزايدة بعد انتهاكات إضافية، لكن هذه العقوبة لا تُطبَّق على حسابات Instagram. أما الحسابات التي تواصل تراكم الإنذارات عبر الانتهاكات فسيجري تعطيلها. وعلى نطاق واسع، تعطّل Meta الحسابات التي تبلغ عتبة محددة من الإنذارات القياسية أو عتبة منفصلة من الإنذارات الشديدة.
وفي هذه الحالة، عندما جرى تصعيد الحساب لمراجعته من قِبَل خبراء داخليين، كان يقترب من عتبة الإزالة واسعة النطاق، لكنه لم يتجاوزها. غير أنه نظرًا لأن المنشورين هدّدا بعنف شديد الخطورة ضد صحفية محددة الهوية وهو ما قد يُفضي إلى الموت، فقد أفضى تقييم Meta للخطر الذي يشكّله الحساب إلى استنتاجها أن التعطيل النهائي للحساب هو الخيار الوحيد المتسق مع سياسات الشركة بشأن الانتهاكات الجسيمة. وأشارت Meta إلى أن الحساب "أظهر نمطًا مستمرًا من الانتهاكات المتكررة" على مدار العام السابق، بما في ذلك انتهاكات سياسات المضايقة والإساءة، والعنف والتحريض، والسلوك الذي يحض على الكراهية، والاستغلال الجنسي للأطفال والإساءة إليهم والعُري، والعُري والنشاط الجنسي للبالغين، والإغواء الجنسي للبالغين واللغة الجنسية الصريحة. وشمل هذا النمط، على سبيل المثال، المنشورات الثلاثة الإضافية المُحالة إلى المجلس. وكان كل انتهاك من هذه الانتهاكات مقترنًا برسائل تتضمن رابطًا إلى السياسة ذات الصلة وتحذّر المستخدم من ارتكاب مزيد من المخالفات لقواعد Meta. وأبلغت Meta المجلس بأن حساب المستخدم خضع لتقييدات على الحساب في 10 مناسبات منفصلة، كان سبع منها لمدة 30 يومًا لكل واحدة منها. وقد منعت هذه التقييدات الحساب من البث المباشر.
ونظرًا للسلوك المتصاعد للحساب، مع وجود منشورين يشكّلان خطرًا أمنيًا جسيمًا، وانتهاكات مستمرة رغم التحذيرات المتكررة، والقرب من عتبة الإزالة التلقائية، قرّرت Meta أن تعطيل الحساب كان له ما يبرره بموجب سياسة نزاهة الحساب ومبرراتها، ومتسقًا مع مسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان.
وطرح المجلس على Meta أسئلة عن الحساب الفردي، وعن أنظمة Meta وإجراءاتها لتحديد الحسابات وتقييمها لأغراض الإزالة، وعن نظام الإنذارات التلقائي، وعن الإجراء الذي تتخذه إزاء الحسابات التي تشكّل خطرًا أمنيًا. وقد ردّت Meta على جميع أسئلة المجلس.
4. التعليقات العامة
تلقى المجلس عددًا كبيرًا من التعليقات العامة بشأن هذه الحالة، إذ استوفى أكثر من 750 تعليقًا شروط التقديم، وقد نُشرت مجموعة مختارة من أكثرها صلةً بهذا القرار. ووردت هذه التعليقات من مختلف أنحاء العالم، وتألفت إلى حد كبير من مستخدمين أوضحوا أنهم لم يفهموا سبب تعطيل حساباتهم نهائيًا، أو يعتقدون أن السبب خاطئ. واشتكى كثير من المعلّقين من تعطيل حساباتهم نهائيًا بزعم نشرهم محتوى استغلال جنسي للأطفال، رغم أنهم لم ينشروا قط أي شيء له صلة بهذا المحتوى ولو من بعيد. وأشار آخرون إلى ما يبدو أنه تناقضات في إنفاذ Meta لسياساتها، وكذلك إلى ما يعتقدون أنه اتخاذ قرارات منحازة. وزعم بعض المستخدمين أنهم حُظروا بسبب تفاعلهم مع محتوى كانت Meta قد سمحت به على منصاتها، أو قالوا إنهم رأوا أشخاصًا آخرين ينشرون محتوى أشد ضررًا بكثير دون أي عقوبة ظاهرة. واشتكى معلّقون آخرون من تعطيل حساباتهم بعد أن جرى اختراقها واستخدامها من قِبَل غرباء.
وكتب كثير من المعلّقين عن إخفاق الأنظمة في العمل، قائلين إنهم لم يتمكنوا من الطعن على قرار Meta بتعطيل حساباتهم، وإنهم لم يتلقوا قط أي تفسير لسبب تعطيل حساباتهم، أو أنهم لم يتمكنوا من تنزيل محتواهم. ولاحظ كثير من هؤلاء المستخدمين أيضًا أن القرارات اتُّخذت تلقائيًا، دون إشراف بشري، حتى في الطعون المقدَّمة ضد تعطيل حسابات قائمة منذ زمن طويل وذات متابعة واسعة. وكتب آخرون أنهم حتى عندما أنشأوا حسابًا جديدًا تحديدًا كي يتمكنوا من الدفع للوصول إلى برنامج Meta Verified، الذي يشمل "إمكانية الوصول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع إلى الدعم عبر البريد الإلكتروني أو وكيل الدردشة"، لم يتمكنوا من الحصول على مساعدة ذات جدوى. وقال بعضهم إن حساباتهم الجديدة عُطِّلت لانتهاكها الحظر المفروض على إنشاء حساب بعد الحظر.
وكتب المعلّقون أيضًا عن الأثر العميق الذي خلّفته هذه القرارات عليهم. وفقد كثيرون إمكانية الوصول إلى شبكات من الأصدقاء وجهات الاتصال والمتابعين في السياقين الشخصي والتجاري على حد سواء. وعبّر المستخدمون بقوة عن الكيفية التي أضرّ بها فقدان حساباتهم بحياتهم الاجتماعية أو صحتهم النفسية أو رفاههم المالي.
ومنذ تأسيس المجلس عام 2020، تلقى أعضاء المجلس عددًا لا يُحصى من الشكاوى من مستخدمي Meta عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات أخرى ممن فقدوا إمكانية الوصول إلى حساباتهم. وبموجب الاتفاقية واللائحة الداخلية الحاليتين، لا يملك المجلس صلاحية تناول هذه الشكاوى بوصفها طعونًا على الحالات. غير أن أعضاء المجلس تساورهم مخاوف إزاء حجم هذه الطلبات وإلحاحها، وهي طلبات اتسقت إلى حد كبير مع التعليقات العامة الواردة بشأن هذه الحالة. ويشعر كثير من المستخدمين بأن Meta عاملتهم بإجحاف، وبأنهم يفتقرون إلى وسيلة مُرضية للطعن على قراراتها.
وفي يناير 2026، وفي إطار التواصل المستمر مع أصحاب المصلحة، تشاور المجلس مع خبراء في الثقة والسلامة بشأن الصعوبات التي ينطوي عليها وضع سياسات حوكمة الحسابات ومعالجة مشكلات الحسابات المسيئة دون فرض قيود مفرطة على حرية التعبير للمستخدمين. كما تشاور المجلس مع صحفيين وممثلين عن منظمات مناصرة، وأكاديميين، ومنظمات حكومية دولية، وخبراء آخرين، بشأن أثر الهجمات على الإنترنت ومدى انتشارها، ولا سيما ضد النساء البارزات في الحياة العامة، وبشأن فعّالية التدابير التي تستخدمها المنصات لحماية مستخدميها من مثل هذه الهجمات.
5. تحليل مجلس الإشراف
هذه هي أول حالة يقيّم فيها المجلس تعطيل حساب أحد المستخدمين نهائيًا، في إطار تجربة لتوسيع نطاق صلاحية المجلس بما يتجاوز قرارات المحتوى الفردية. وتقتضي هذه الإحالة من Meta أن يحلل المجلس ما إذا كان تعطيل الحساب صائبًا، وما إذا كانت إزالة المنشورات المُحالة صائبة.
ويخلُص المجلس إلى أن تعطيل حساب Instagram نهائيًا كان صائبًا بسبب التهديدات الخطيرة بالعنف ضد إحدى الصحفيات في اثنين من المنشورات. كما انتهكت المنشورات الثلاثة الأخرى التي أحالتها Meta سياسات Meta، وأُزيلت عن حق. واتسقت هذه الإجراءات مع مسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان (بما يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والمادة 19، الفقرة 3، من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وفي الوقت نفسه، تثير هذه الحالة مخاوف بشأن الضمانات الإجرائية الواجبة والتناسب فيما يتعلق بنهج Meta الإجمالي تجاه حوكمة الحسابات، إضافةً إلى مخاوف بشأن وضوح قواعد Meta التي تحكم تعطيل الحساب نهائيًا. كما توجد تساؤلات جدية بشأن نجاعة استجابة Meta للتهديدات الجدّية بالعنف الشديد ضد الأشخاص، بمن فيهم الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، ويتعين على الشركة معالجة هذه التساؤلات.
1. تعطيل الحساب نهائيًا
يُظهر منشوران من المنشورات التي تستهدف الصحفية وجهها مع علامة تصويب فوقه. وهذان تهديدان بصريان جدّيان بإطلاق النار عليها، ودعوة للآخرين إلى فعل الشيء نفسه. كما حفّزت هذه التهديدات العدد الكبير من متابعي الحساب على الانخراط في التهديد، مما أوجد خطر التحريض على عنف وشيك ضدها. ومثل هذه التهديدات بالعنف شديد الخطورة محظورة بموجب سياسة Meta بشأن العنف والتحريض. واتسقت إزالة المنشورين مع قواعد Meta.
واتسق تعطيل الحساب نهائيًا مع سياسة العنف والتحريض، التي تنص على أن Meta "ستعطّل الحسابات وتتعاون مع جهات إنفاذ القانون عندما نعتقد أن هناك خطرًا فعليًا ينطوي على إيذاء جسدي أو تهديدًا مباشرًا للسلامة العامة." وينعكس هذا أيضًا في سياسة نزاهة الحساب، التي تنص على أن Meta ستعطّل الحسابات التي تنتهك سياساتها بطرق تنطوي على "أضرار جسيمة، بما في ذلك تلك التي نحيلها إلى جهات إنفاذ القانون بسبب خطر حدوث ضرر وشيك لسلامة الفرد أو السلامة العامة." ويلاحظ المجلس أنه في حين لم تُحِل Meta هذه التهديدات إلى جهات إنفاذ القانون، فإن الشركة ذكرت أن ذلك كان فقط لأن الصحفية كانت قد أبلغت عنها بنفسها بحلول وقت مراجعتها.
وتقرّ سياسة حقوق الإنسان الخاصة بالشركة لدى Meta بأن الصحفيين من المدافعين عن حقوق الإنسان وأنهم فئة عالية الخطورة تسعى الشركة إلى حمايتها (راجع القسم 4). ويعكس هذا مسؤولية Meta عن التصدي للتهديدات الجدّية بالعنف على منصاتها، التي يمكن أن تترتب عليها آثار سلبية بالغة على حقوق الإنسان عندما تستهدف الصحفيين وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان. ولا تمتد تلك الآثار إلى الصحفية نفسها فحسب، بل تمتد أيضًا إلى جميع المنخرطين في نقل الحقائق إلى الجمهور ممن قد يردعهم هذا العنف، وإلى الجمهور الذي يُنتهَك حقه في المعلومات عندما يُرهَب الصحفيون فيُمنَعون من أداء عملهم.
وتُجسّد هذه الحالة اتجاهًا أوسع يتمثل في تعرّض الصحفيات للتهديد على الإنترنت. والرابط بين الهجمات على الإنترنت ضد الصحفيات والضرر على أرض الواقع موثّق جيدًا، إذ خلُص تقرير حديث إلى أن أكثر من 40% من المشمولين بالاستبيان تعرّضوا لضرر على أرض الواقع مرتبط بهجمات بدأت على الإنترنت، أي أكثر من ضعف نسبة الـ 20% من المشمولين بالاستبيان عام 2020. وللهجمات على الإنترنت أثر رادع على حرية التعبير للنساء المستهدفات، مما يقلّص وصول الجميع إلى المعلومات، إذ يسمع المجتمع نتيجةً لذلك أصواتًا أقل من النساء. وأشار تقرير صادر عام 2026 عن مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان إلى أن المنصات أخفقت في توفير آليات كافية لحماية الصحفيين وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان من الإساءة والهجوم على الإنترنت. ويدل هذا على الضرورة والتناسب في الإجراءات التي اتخذتها Meta في هذه الحالة، ويبرهن على أن المفاضلة بين حرية التعبير والسلامة ليست لعبة محصلتها صفر.
ومن ثمّ، كانت إزالة المنشورين لازمةً للوفاء بمسؤوليات Meta، واتسق تعطيل الحساب نهائيًا مع مبدأي الضرورة والتناسب.
وقد خلُص المجلس إلى أن عمليات الإزالة المماثلة للتهديدات البصرية بالعنف، بما في ذلك ضد النساء المستهدفات بسبب عملهن، تتوافق مع مسؤولية Meta عن احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير (راجع المحتوى الذي يستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان في بيرو). وقواعد Meta بشأن العنف والتحريض، كما طُبِّقت على هذه المنشورات، واضحة بما يكفي لاستيفاء شرط الشرعية، والإزالة ضرورية ومتناسبة مع الهدف المشروع المتمثل في حماية حق الآخرين في الحياة والأمن (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 19، الفقرة 3؛ لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 34، الفقرة 25).
وفي سياق التعبير السياسي، خلُص المجلس إلى أن التهديدات بالعنف تكون أحيانًا مجازية أو بلاغية وينبغي السماح بها (راجع تصريحات بشأن رئيس الوزراء الياباني وشعار الاحتجاجات في إيران). غير أن المجلس لا يجد ما يدل على أن منشورَي علامة التصويب كانا تهديدين مجازيين أو بلاغيين.
ولا ينخرط أيٌّ من المنشورين في تعليق يخدم المصلحة العامة بما قد يبرر الإبقاء على هذين المنشورين الجسيمي الانتهاك على المنصة بموجب استثناء الجدارة بالنشر الذي تطبقه Meta ومسؤولياتها ذات الصلة المتعلقة بحرية التعبير.
أولاً، في حين أن المقارنة بين الشخصيات العامة المصوّرة والحكام المستبدين الشموليين في أحد المنشورين تمثل رأيًا سياسيًا، فإنها لم تبدُ متصلة بأي تقارير إخبارية معاصرة أو نقاشات على الإنترنت بشأن هذه الشخصيات العامة. ولم يكشف عن أي حقائق يمكن أن تستهل مثل هذا النقاش. والتهديد البصري ضد الصحفية في المنشور خارج السياق تمامًا ولا صلة له ببقية المحتوى. ولا يتضمن المنشور الآخر أي معلومات أخرى بخلاف التهديد، ولا يستوجب استثناءً يخدم المصلحة العامة.
ثانيًا، بما أن المستخدم ليس زعيمًا سياسيًا ولا شخصية عامة، فلم تكن هناك مصلحة متزايدة في أن يسمع المستخدمون الآخرون منه بما قد يبرر الإبقاء على هذه التهديدات على المنصة. وحتى في حالتَي تعليق حساب الرئيس السابق ترامب ورئيس الوزراء الكمبودي، حذّر المجلس من استخدام استثناء الجدارة بالنشر للإبقاء على التهديدات المحظورة بالعنف الصادرة عن سياسيين أو غيرهم من الشخصيات العامة على المنصة. وثمة مصلحة عامة أكبر بكثير في الاستماع إلى الزعماء السياسيين منها في الاستماع إلى صاحب الحساب في هذه الحالة. ويبدو أن العدد الكبير من متابعي هذا الحساب اكتُسب من خلال نشر منشورات تروّج نظريات المؤامرة ومن خلال مضايقة أشخاص بارزين. وعلى وجه الإجمال، يرى المجلس أن عدد متابعيه الكبير نسبيًا يسهم بدرجة أقل في استنتاج أنه يتحدث بما يخدم المصلحة العامة، وبدرجة أكبر في استنتاج أن تهديداته قد تُحدث ضررًا وشيكًا. ويرى بعض أعضاء المجلس أن هذا يثير تساؤلات حول الكيفية التي يكافئ بها تصميم منصة Meta سلوك المحرّضين ويزيد من خطر وصول التهديدات العنيفة إلى جمهور واسع، على النحو الذي نوقش أيضًا في قرار تعليق حساب الرئيس السابق ترامب. وينبغي لشركة Meta أن تراجع الكيفية التي تعزز بها خياراتها التصميمية السلوك ذاته الذي تحظره سياساتها.
وتدعم المعلومات التي قدّمتها الصحفية المستهدفة إلى المجلس جدّية التهديدات وقُرب وقوعها. ولا يمكن الإفصاح عن جميع تلك التفاصيل في هذا القرار حفاظًا على سلامة الصحفية. وما كانت هذه التفاصيل لتكون متاحة بالضرورة لشركة Meta في الوقت الذي كان ينبغي فيه إزالة المنشورات. غير أنها عندما صعّدت مخاوفها إلى علاقاتها في الشركة، فمن المفترض أنه أتيحت لهم من فرص الاستفسار عن الحقائق ما أتيح للمجلس في هذه الحالة. ولم يُتَّخذ قرار التعطيل النهائي إلا في المراجعة الثانية التي أعقبت التصعيد.
وعلى نحو مماثل، فإن سلوك الحساب السابق في الاستجابة للإنذارات على انتهاكات سابقة له صلة بالموضوع، وإن لم يكن حاسمًا. ويشير حجم الإنذارات التي تلقاها المستخدم على انتهاكات سابقة إلى أن هذا المستخدم لم يكن يستجيب للتحذيرات أو العقوبات المتصاعدة، ولم يُظهر أي التزام بتغيير سلوكه. وإذا اقترن هذا العامل بخطورة الضرر في المنشورين اللذين جرت مراجعتهما أعلاه، فإنه يدعم بدرجة أكبر تناسب التعطيل النهائي كما طُبِّق على وقائع هذه الحالة.
وتشير هذه العوامل إلى استنتاج مفاده أن التعطيل النهائي كان أقل الوسائل تدخلاً لتحقيق هدف ضمان سلامة الصحفية المستهدفة من هذا الحساب. ونظرًا لمسؤولية Meta الواضحة عن احترام حياة الإنسان، ونظرًا لما يتعرض له المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون من تهديدات لحياتهم، فمن المهم أن تتبنى الشركة موقفًا حازمًا ورادعًا مفاده أنها لا تتسامح مع هذا النوع من الإساءة على منصاتها. وهذا يتناسب مع الحالات الأخرى التي تُجيز فيها سياساتها التعطيل النهائي بناءً على انتهاكات فردية.
ومن المهم ألا يُؤخذ قرار تأييد تعطيل Meta للحساب في هذه الحالة على أنه تأييد مطلق لنهج الشركة في حظر الحسابات وتقييدها. وتسلّط الحالة الضوء أمام المجلس على المخاوف الأوسع التالية المتعلقة بحقوق الإنسان على المستوى المنظومي بشأن الشرعية والضمانات الإجرائية الواجبة، وكذلك تناسب العقوبات المتاحة على الانتهاكات الجسيمة في حوكمة الحسابات.
أ. تحسين الضمانات الإجرائية الواجبة للمستهدفين بالتهديدات العنيفة
يساور المجلس قلق بالغ من أن Meta لم تراجع أيًّا من هذين التهديدين الواضحين والجدّيين على وجه السرعة فور نشرهما، مما أخّر الإزالة وعرّض الصحفية المستهدفة لخطر لا يُحتمل لفترة طويلة. وبدلاً من ذلك، استلزم الأمر أن تستعين الصحفية بعلاقاتها في Meta لإجبار الشركة على التحرك. وأي مستخدم في وضع كهذا دون معارف مماثلة لن يجد أمامه أي سبيل للانتصاف.
ب. تحسين الضمانات الإجرائية الواجبة للمستخدمين الذين تُعطَّل حساباتهم
لقد قوّض أيضًا التأخير في تحقيق العدالة للصحفية المستهدفة الضمانات الإجرائية الواجبة لصاحب الحساب. ولو أن Meta تجاوبت مع انتهاكاته في وقت أبكر، لربما أتيح لصاحب الحساب مزيد من الفرص لفهم طبيعة خطئه وتصحيح سلوكه، بما في ذلك خلال فترات إضافية من تقييد الحساب. وبدلاً من ذلك، اتُّخذ إجراء بشأن عدد من هذه الانتهاكات خلال مراجعة مُصعَّدة لحسابه. وكما هو موضّح أدناه، من المثير للقلق أن حسابات Instagram لا تخضع لتعليقات مؤقتة عقب الانتهاكات المتكررة للسياسات، وإنما تُقيَّد فقط من البث المباشر بوصف ذلك عقوبة وسيطة قبل تعطيلها نهائيًا.
ج. توضيح سياسات تعليق الحسابات وتعطيلها
في حين كان لدى Meta أساس واضح في سياساتها لاتخاذ الإجراءات التي اتخذتها في هذه الحالة، فإن الوضوح المقدَّم للمستخدمين بشأن سياسات تعطيل الحسابات وتقييدها يمكن تحسينه تحسينًا كبيرًا. وثمة مساران لتعطيل الحساب نهائيًا. الأول، كما في هذه الحالة، نهج "المخالفة الواحدة الكافية" تجاه الانتهاكات الجسيمة. والآخر هو نظام الإنذارات، بعقوبات متزايدة تقابل حجم الانتهاكات التي يراكمها الحساب بمرور الوقت، مع التمييز بين الإنذارات العادية والإنذارات الشديدة. ويمكن الاستناد إلى الثاني بوصفه عاملاً في القرارات المتخذة بموجب الأول، لكن من المفيد في الغالب النظر إليهما بوصفهما يعملان على نحو متوازٍ.
وفي حين أن المعلومات المتعلقة بالتعطيل النهائي مدرجة في سياسة العنف والتحريض، فإن تكوين صورة كاملة عن نهج Meta القائم على نظامين يتطلب الرجوع إلى سياسة نزاهة الحساب، وإلى صفحات تقييد الحسابات واحتساب الإنذارات وتعطيل الحسابات في مركز الشفافية. وحتى بعد هذا الرجوع، قد يصعب تتبّع التمييز بين النظامين عبر هذه الموارد. وأمثلة الانتهاكات "الجسيمة" التي يمكن أن تؤدي إلى التعطيل النهائي ليست شاملة ولا يسهل تمييزها عن الإنذارات "الشديدة" التي يمكن أن تؤدي إلى عقوبات خطيرة أسرع بموجب نظام الإنذارات. والأسوأ من ذلك أن بعض المعلومات في هذه المصادر متناقضة. فعلى سبيل المثال، تنص صفحة تعطيل الحسابات على أن المستخدمين قد يخضعون لتقييد على إنشاء المحتوى لمدة 30 يومًا بعد خمسة إنذارات. وفي المقابل، تقول صفحة تقييد الحسابات إن العقوبة نفسها لن تُفرَض إلا بعد عشرة إنذارات. وفي حين توجد روابط تشعّبية بين بعض هذه الصفحات، فإنها ليست كلها سهلة العثور عليها.
وثمة حاجة واضحة لأن توائم Meta بين هذه النُهج والشروح المختلفة في مورد واحد سهل الوصول يميّز بوضوح بين نهجَي Meta الرئيسيين ويكفل اتساق المعلومات بشأنهما. وبالنسبة للانتهاكات الجسيمة التي تؤدي إلى التعطيل النهائي، ثمة حاجة إلى معلومات أكثر شمولاً بكثير، بما في ذلك روابط تشعّبية إلى جميع السياسات التي يمكن أن يؤدي انتهاكها إلى التعطيل النهائي. ويلاحظ المجلس أن توسيع Meta لدور مساعدي الذكاء الاصطناعي على منصاتها قد يساعد على شرح القواعد للمستخدمين على نحو أفضل في اللحظات الأساسية. ويُعَدّ ضمان الاتساق بين السياسات الأساسية والردود التي يقدّمها هؤلاء المساعدون على استفسارات المستخدمين أمرًا مهمًّا.
وإضافةً إلى ذلك، لا تعلن Meta عن جميع القيود التي يمكنها تطبيقها على حسابات Instagram عند الانتهاكات قبل تعطيلها وحتى تعطيلها نهائيًا. وتتناول صفحة تعطيل الحسابات تقييدات مدتها 30 يومًا، لكنها لا تحدد أيًّا من منصات Meta يخضع لمثل هذه العقوبات. والقيود المدرجة في صفحة تقييد الحسابات تنطبق على فيسبوك فقط، رغم أن الإنذارات تُحتسب أيضًا على Instagram. ولا يوفر مركز مساعدة Instagram أي معلومات توضيحية. وأبلغت Meta المجلس بأنها لا تعلّق حسابات Instagram مؤقتًا استجابةً لانتهاكات السياسات. وبدلاً من ذلك، تكتفي بتقييد حسابات Instagram من البث المباشر لفترات زمنية محددة، تطول بناءً على شدة الانتهاك وسجل الإنفاذ الخاص بالحساب. وثمة فجوة كبيرة في الخطورة بين تعليق مستخدم من ميزات البث المباشر وتعطيل حسابه نهائيًا. ومن شأن وجود عقوبات تدريجية إضافية بين هذه العقوبات المتصاعدة أن يتيح نهجًا أكثر تناسبًا. ويلاحظ المجلس أيضًا أن ميزة "البث المباشر" متاحة فقط للمستخدمين الذين يملكون أكثر من 1000 متابع، وأن كثيرين لا يستخدمون هذه الميزة. وفعاليتها بوصفها عقوبة، ولا سيما استجابةً لانتهاكات لم تُرتكب في إطار بث مباشر، أمر مشكوك فيه. وبالنسبة إلى الانتهاكات في المنشورات الدائمة، فإن العقوبة التي تقابل مباشرةً السلوك المخالف عبر تعليق قدرة المستخدم على النشر (على سبيل المثال، بوضع حسابه في وضع القراءة فقط لمدة محددة) ستكون لها فرصة أكبر في التأثير على السلوك.
د. إنشاء إطار لتوجيه قرارات التعطيل النهائي
في حين توصلت Meta إلى الاستنتاج الصحيح في هذه الحالة، فإن المجلس يساوره القلق من أن الشركة تفتقر إلى إطار واضح يوجّه قرارات تعطيل الحساب نهائيًا بسبب مخاوف أمنية "جسيمة". ومع أن التقييم على أساس كل حالة على حدة أمر مناسب، فإن عوامل مثل "سلوك المستخدم ونشاطه الأخير" فضفاضة وغير محددة، ويتعين أن يتبع تصعيد هذه التقييمات مساراتٍ واضحة البنية. ويمكن أن تُحدِث نتائج مختلفة على نحو لا مبرر له تبعًا لوجهات نظر المراجعين.
وسيظل هناك دائمًا توتر بين السعي إلى الاتساق عبر إرشادات محددة تستبق الطرق المختلفة التي يمكن أن تتجلى بها التهديدات الخطيرة على منصات Meta من ناحية، وإتاحة المجال للمراجعين للنظر على نحو سليم في السياق بحثًا عن العوامل المشدِّدة والمخفِّفة من ناحية أخرى. وهذا التوازن بين التقييد الصارم والسلطة التقديرية قد يكون صعبًا: فالإفراط في التقييد قد يؤدي إلى تحليل آلي تُغفَل فيه مؤشرات الضرر الأساسية أو يُساء فهمها، في حين أن الإفراط في السلطة التقديرية قد يؤدي إلى توصل مراجعين مختلفين إلى نتائج متباينة على نحو لا مبرر له بناءً على المعلومات نفسها. ومن شأن اعتماد إطار أكثر تفصيلاً وإن ظل مرنًا للمراجعين، يتضمن معايير تحفظ مع ذلك السلطة التقديرية اللازمة للانخراط في التحليل السياقي، أن يساعد على ضمان قدر أكبر من الاتساق وتلافي الحالات التي تُغفَل فيها تهديدات جدّية، بما في ذلك ضد الصحفيين أو المدافعين عن حقوق الإنسان. وقد يفسّر غياب إرشادات أكثر تحديدًا سبب إخفاق Meta في التحرك في نقاط مختلفة إزاء التهديدات ضد الصحفية في هذه الحالة. ومن شأن إتاحة معلومات عن مثل هذا الإطار للعموم أن يزيد أيضًا من الشفافية لمستخدمي Meta.
هـ. ضمان عقوبات متناسبة
يساور المجلس القلق من أنه بالنسبة إلى الانتهاكات الجسيمة التي تشكّل تهديدات أمنية جدّية للأفراد أو للمجتمع الأوسع، لا توفر سياسة Meta خيارات وسيطة بين التعطيل النهائي وترك نظام الإنذارات يأخذ مجراه. وبموجب نظام الإنذارات، تمثّل التعليقات المتكررة لمدة 30 يومًا العقوبة الوحيدة التي تقيّد الوصول الكامل إلى الحساب قبل التعطيل النهائي. وحيثما توافرت عوامل مخفِّفة، قد يكون فرض تعليق طويل الأمد لكنه محدد المدة، مثل تلك التي اعتمدتها الشركة بشأن القيود المفروضة على حسابات الشخصيات العامة القيادية خلال الاضطرابات المدنية، أكثر تناسبًا لتحقيق الغاية نفسها المتمثلة في ضمان سلامة الأفراد أو المجتمع، مع الإبقاء على إمكانية تأهيل المستخدم.
2. قرارات المحتوى الأخرى
جرى فصل تحليل المنشورات الثلاثة المتبقية لأنه لا يغيّر جوهريًا استنتاجات المجلس الأساسية بشأن التعطيل النهائي للحساب. ومع ذلك، يُظهر أحد المنشورات الثلاثة عداءً واضحًا قائمًا على أساس الجنس تجاه الصحفية نفسها المستهدفة بالتهديدات. وتعزز المنشورات الثلاثة جميعها الاستنتاج بأنه لم تكن هناك مصلحة عامة تُذكر في المنشورات بما يبرر الخروج عن سياسات Meta المعتادة، بما في ذلك التعطيل النهائي.
أ. حالة المضايقة والإساءة
هاجم هذا المنشور الصحفية نفسها المستهدفة في المنشورات السابقة، إذ وصفها بأنها "عاهرة". ويخلُص المجلس إلى أن هذه الإهانة محظورة بموجب حظر سياسة المضايقة والإساءة للمصطلحات الازدرائية المتعلقة بنشاط جنسي، بما يبرر الإزالة. وتدعم مسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان هذا الاستنتاج. والحظر واضح، بما يستوفي شرط الشرعية كما طُبِّق على هذا المنشور. وكانت الإزالة ضرورية ومتناسبة مع الهدف المشروع المتمثل في احترام حقوق الصحفية المستهدفة، بما في ذلك المساواة وعدم التمييز. وقد خلُص المجلس سابقًا إلى أن الادعاءات الجنسية ضد النساء البارزات في الحياة العامة يمكن أن تترتب عليها تبعات خطيرة، بما في ذلك على سلامتهن (راجع صور فاضحة بالذكاء الاصطناعي لشخصيات عامة نسائية). وللمضايقة أيضًا آثار خطيرة على حرية التعبير لمن تستهدفهم. وقد أظهرت الأبحاث الأثر الرادع الذي يمكن أن تتركه المضايقة وغيرها من أشكال الهجمات على الإنترنت على الصحفيات، إذ لجأ 30% من المشمولين بالاستبيان إلى الرقابة الذاتية، وانسحب 20% من جميع أشكال التفاعل على الإنترنت نتيجةً لذلك. وهنا، يبدو أن الادعاء ضد الصحفية هو الغرض الوحيد من المنشور؛ ولم يكن عرضيًا ضمن تعليق أوسع أو رسالة سياسية.
ب. حالة السلوك الذي يحض على الكراهية
استهدف هذا المنشور سياسيين على نحو سلبي بإهانة معادية للمثليين، وهو ما تحظره سياسة Meta بشأن السلوك الذي يحض على الكراهية. ويخلُص المجلس إلى أن هذا المصطلح مدرج في قائمة Meta للإهانات ويستوفي تعريف السياسة بوصفه كلمة تخلق بطبيعتها "جوًا من الإقصاء والترهيب ضد الأشخاص على أساس سمة تتمتع بحقوق حماية." وهذا الحظر واضح كما طُبِّق على وقائع هذه الحالة، ويسعى إلى تحقيق الهدف المشروع المتمثل في حماية حقوق الآخرين، بما في ذلك المساواة وعدم التمييز. وكانت إزالة هذا المنشور ضرورية لحماية حقوق الأشخاص من مجتمع الميم على منصات Meta، نظرًا للآثار المجرِّدة من الإنسانية للإهانات التي تتضمن التحريض على تمييز وشيك (راجع الرموز التعبيرية التي تستهدف أصحاب البشرة السمراء). وللمصطلح تاريخ طويل متصل بالتمييز والعنف ضد الأشخاص من مجتمع الميم، يديمه استمرار استخدامه.
ج. حالة العُري والنشاط الجنسي للبالغين
يتضمن هذا المنشور صورًا لشخصين بالغين في وسيلة نقل عام مع دعوات إلى ترحيلهما بسبب ديانتهما. ويذكر المنشور أن الواقعة حدثت في بلد صاحب الحساب، رغم أن أبحاث المجلس أظهرت أن ذلك غير صحيح. ويبدو من وضعية الشخصين المصوّرين أنهما يمارسان فعلاً جنسيًا فمويًا، وهو ما تحظر سياسة Meta بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين نشره، بما يستلزم الإزالة. وهذا متسق مع مسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان. وهذا الحظر واضح بما يكفي كما طُبِّق على هذا المنشور لاستيفاء شروط الشرعية، وقد خلُص المجلس سابقًا إلى أن السياسة تسعى عمومًا إلى تحقيق الهدف المشروع المتمثل في حماية حقوق الآخرين (راجع صور عُري جزئي لنساء من السكان الأصليين). وكانت الإزالة ضرورية لحماية حقوق الخصوصية والكرامة للشخصين المصوّرين. ولا توجد مصلحة عامة في الادعاءات الكاذبة الواردة في المنشور بما يبرر الإبقاء عليه على Instagram، رغم الانتهاك. فقد زيّف موقع الواقعة للدعوة إلى ترحيل الزوجين المعنيين، استنادًا إلى افتراضات لا سند لها بشأن عِرقهما وديانتهما ووضعهما من حيث الهجرة. ولم يكن هناك خيار أقل تقييدًا من الإزالة متاحًا لتحقيق هذا الهدف.
6. الممارسات الجيدة لحوكمة الحسابات
بما أن هذه الحالة تجريبية، فإنها لا تتضمن توصيات رسمية إلى Meta، وإنما تقدّم مبادئ توجيهية للقطاع على نطاق أوسع. ويتوقع المجلس أن يصدر توصيات رسمية في قرارات مستقبلية بشأن حالات الحسابات.
ويبرهن عدد التعليقات العامة الواردة بشأن هذه الحالة على المطالب الكبيرة بمزيد من الإنصاف من جانب مستخدمي Meta الذين عُطِّلت حساباتهم نهائيًا. وثمة حاجة أيضًا إلى ضمان معاملة عادلة للمستخدمين المستهدفين بالتهديدات والمضايقة من حسابات مسيئة. وتُعرَض هنا بعض المبادئ الأساسية بشأن التعطيل النهائي للحساب، استجابةً في المقام الأول لتجارب المستخدمين على منصات Meta. وقد تكون لهذه المبادئ صلة أوسع على مستوى القطاع بحوكمة الحسابات على منصات أخرى.
احترام حقوق المستخدمين في قواعد واضحة وشاملة بشأن تعطيل الحساب
ينبغي للشركات أن تحترم حق المستخدمين في الوصول إلى إرشادات واضحة وشاملة بشأن القواعد التي تحكم قرارات التعطيل النهائي لحسابات المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي.
وينبغي للقواعد أن:
- توضّح بجلاء نهج فرض العقوبات على الحسابات بسبب المحتوى الذي تنشره أو غيره من السلوكيات التي تنخرط فيها.
- توضّح بجلاء أي القواعد، إذا انتُهكت، يقابلها إشعار وعقوبات تدريجية (على سبيل المثال، نظام الإنذارات)، وأيها يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الحساب فورًا (على سبيل المثال، قاعدة "المخالفة الواحدة الكافية").
- وفيما يخص العقوبات التدريجية، تعلن عتبات العقوبات المتصاعدة، بما في ذلك عتبة التعطيل النهائي للحساب. وينبغي أن تميّز هذه العتبات بوضوح أي تدرج في الخطورة بين الأنواع المختلفة للانتهاك (على سبيل المثال، الإنذارات العادية مقابل الإنذارات الشديدة)، وأن توفر مستويات متصاعدة متعددة من العقوبات لترجيح إتاحة خيار متناسب.
- توضّح أُطر السياسات والعوامل التي تنظر فيها فرق الإنفاذ الداخلية عند تعطيل الحسابات نهائيًا.
- وإذا اختلفت العقوبات بين المنصات التي تملكها الشركة، أو باختلاف الانتهاكات على واجهات مختلفة من المنصة (على سبيل المثال، علنًا مقابل على نحو خاص)، توضّح هذه الفروق.
احترام حقوق المستخدمين في معرفة أسباب تفصيلية لتعطيل الحساب
عندما تخضع حسابات المستخدمين لعقوبات بسبب محتوى أو سلوك، يحق لهم أن يُخطَروا بالقاعدة التي انتهكوها، وأن يحتفظوا بإمكانية الوصول إلى سجل الانتهاكات وحالة الحساب الراهنة.
ويتطلب ذلك ما يلي:
- تزويد المستخدمين بلوحات معلومات يمكنهم من خلالها الوصول بسهولة إلى معلومات موثوقة عن حالة الحساب الراهنة، والانتهاكات السابقة، ومعلومات عن خيارات الطعن المتاحة، وحالة أي طعون معلّقة. وينبغي أن تكون هذه المعلومات قابلة للتنزيل لأغراض حفظ السجلات.
- إشعارات واضحة وبارزة وفي الوقت المناسب للمستخدمين، بلغة يفهمونها، بأي تحذير أو عقوبة وقت فرضها، مع تحديد القاعدة المنتهكة والعقوبة المفروضة وخيارات الطعن.
- معلومات عن دور أي طلب حكومي لمراجعة الحساب أو تعطيله.
- معلومات عن دور الأتمتة في مراجعة المحتوى أو السلوك وفرض التحذيرات أو العقوبات.
- ضمان أن يظل بإمكان المستخدمين الذين يفقدون إمكانية الوصول إلى حساباتهم بسبب قرار تعطيل نهائي الوصولُ إلى أسباب القرار وآليات الطعن، على سبيل المثال، من خلال لوحات معلومات حالة الحساب.
التنسيق بهدف التصدي للتهديدات العنيفة عبر المنصات
كثيرًا ما تكون التهديدات الجدّية بالعنف ضد الأفراد منسَّقة بين الجهات الفاعلة وعبر منصات التواصل الاجتماعي. وهذا يخلق تحديات خاصة أمام المستهدفين بالتهديدات في إدارة سلامتهم، ولا سيما حيثما تخفق أدوات الإبلاغ داخل التطبيق. كان التنسيق بين منصات التواصل الاجتماعي مهمًّا لضمان استجابات فعّالة للسلوكيات الضارة في سياق التصدي للتهديدات الإرهابية (على سبيل المثال، المنتدى العالمي للإنترنت لمكافحة الإرهاب)، وفي التصدي للتهديدات التي تطال سلامة الأطفال (على سبيل المثال، برنامج Lantern). ينبغي لشركات منصات التواصل الاجتماعي أن تنشئ برنامجًا لتبادل المعلومات عن الحسابات التي تهدد على نحو جدّي بارتكاب أعمال عنف خطيرة.
وينبغي لهذا البرنامج أن:
- يتيح تبادل المعلومات عن التهديدات الجدّية بين المنصات، بما في ذلك تفاصيل عن هدف التهديد ومصدره، إضافةً إلى أي سياق ذي صلة خارج المنصة.
- ينشئ قنوات مخصصة للمستهدفين بالعنف من ذوي الخطورة العالية وممثليهم، بمن فيهم الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان.
- يتبادل الممارسات الجيدة بشأن التصدي للتهديدات، بما في ذلك بشأن إثبات جدّية التهديدات والتمييز بين التهديدات البلاغية والتهديدات غير الجدّية، وبشأن إحالة التهديدات، عند الاقتضاء، إلى جهات إنفاذ القانون، وبشأن حفظ الأدلة لأغراض المساءلة.
طعون فعّالة وعادلة
استشهد كثير من التعليقات العامة بتجارب اقترن فيها تعطيل الحسابات بأسباب لم يفهمها أصحابها، فضلاً عن الإحباط عندما رُفضت الطعون خلال لحظات من تقديمها. ومع أن هذه التجارب قائمة على روايات فردية، فإن كثيرًا منها يبدو متصلاً بانتهاكات من نوع "المخالفة الواحدة الكافية" من القبيل الذي جرت مراجعته في هذه الحالة.
وينبغي لعمليات تقييم إمكانية تحسين فعّالية هذه الأنظمة وعدالتها أن تسترشد بالمبادئ التالية:
- ينبغي لآليات الطعن أن تتيح للمستخدمين فرصة تقديم أسباب مكتوبة لطعنهم، مدعومةً باستمرار الوصول إلى تبرير سياسة الشركة للتعطيل وأي استثناءات متاحة ضمن السياسة قد تنطبق. وينبغي استكشاف تزويد المستخدمين بإشارات تبيّن كيف يمكن أن تندرج طعونهم ضمن الاستثناءات المنطبقة (على سبيل المثال، "إنه تقرير إخباري" أو "إنه عمل ساخر").
- لا تكون الطعون على تعطيل الحساب فعّالة إذا مرّرت القرار نفسه عبر العملية التلقائية نفسها، مع توقّع نتائج مختلفة بالمدخلات نفسها. ومع أنه ينبغي الاستفادة من التطورات في الذكاء الاصطناعي لضمان مراجعات أكثر دقةً وشمولاً، مع مراعاة المعلومات المكتوبة المقدَّمة من المستخدمين، فإن إعطاء الأولوية للمراجعة البشرية في الحالات الاستثنائية المعقدة سيكون أمرًا مهمًّا. ويكتسي هذا أهمية خاصة بالنسبة إلى انتهاكات "المخالفة الواحدة الكافية"، حيث تترتب على أي خطأ في اتخاذ القرار التلقائي عواقب بالغة الخطورة تتجاوز إزالة منشور أو فرض إنذار.
إعداد تقارير الشفافية بشأن تعطيل الحساب
ينبغي للمنصات أن تقدّم تقارير شفافية مفصّلة تتيح للجمهور الوصول إلى معلومات ذات مغزى عن اتجاهات الإنفاذ. وينبغي أن تتضمن هذه التقارير ما يلي:
- إجمالي عدد الحسابات المعطَّلة لانتهاكها سياسات المنصة، مفصَّلاً بين الحسابات المعطَّلة بموجب قواعد "المخالفة الواحدة الكافية"، مع تحديد القاعدة التي أدت إلى تلك التعطيلات، والحسابات المعطَّلة بموجب أي نظام إنفاذ تدريجي (على سبيل المثال، الإنذارات).
- عدد الحسابات التي عُطِّلت عقب طلب لمراجعتها من جهة حكومية أو جهة إنفاذ قانون.
- عدد الحسابات المعطَّلة التي أُحيلت أيضًا إلى جهات إنفاذ القانون والسياسات التي انتهكتها.
- القدرة على تفصيل هذه البيانات حسب المنطقة واللغة.
العودة إلى قرارات الحالة والآراء الاستشارية المتعلقة بالسياسة