قرار قضية متعددة
منشورات تدين التحرش في الحافلات
تم النشر بتاريخ 19 آب 2026
خلُص مجلس الإشراف، وهو يقيّم حالتين تتعلقان بمقطعي فيديو لتحرش جنسي وقع في وسائل النقل العام في الهند والبرازيل، إلى أن على Meta أن توسّع نطاق استثناءات سياساتها وأن تمنح المراجعين قدرًا أكبر من الوضوح في التعامل مع المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي.
2 تم تضمين من الحالات في هذه الحزمة
FB-KZ0HH35S
حالة بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين على فيسبوك
IG-3QLGVWCA
حالة بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين على Instagram
الملخص
خلُص مجلس الإشراف، وهو يقيّم حالتين تتعلقان بمقطعي فيديو لتحرش جنسي وقع في وسائل النقل العام في الهند والبرازيل، إلى أن على Meta أن توسّع نطاق استثناءات سياساتها وأن تمنح المراجعين قدرًا أكبر من الوضوح في التعامل مع المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي. وتزداد أهمية هذه الإجراءات في ظل ما يُثار من مخاوف بشأن تحقيق الأرباح واصطياد التفاعل عبر محتوى يُزعم أنه يهدف إلى تعزيز الوعي.
كذلك يتعين على Meta أن تسدّ الفجوة القائمة بين سياستها المعلنة وتوجيهاتها الداخلية بشأن "الصور الملتقطة خلسة"، أي الصور التي تُلتقط لأشخاص دون موافقتهم أو علمهم، حتى يتمكن المراجعون من الإشراف بفعّالية على المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي.
ويخلُص المجلس إلى أن أيًا من المنشورَين لم ينتهك معايير مجتمع Meta، ما دام كلاهما محتوى يهدف إلى تعزيز الوعي، وأن إزالتهما لم تكن تتسق مع مسؤوليات الشركة تجاه حقوق الإنسان. بل كان ينبغي أن يحصلا على استثناءات.
ويخلُص المجلس كذلك إلى أن Meta، بعدم إتاحة المنشورَين للتوصية بهما لمستخدمين آخرين، تُغفل دور منصاتها بالنسبة إلى أصحاب المصلحة في المناصرة والوصول إلى صنّاع السياسات والمشرّعين، وتقوّض بذلك الغرض من استثناءات السياسات ذات الصلة.
أهمية هذا الأمر
كشف استبيان أُجري عام 2012 وشمل 143 بلدًا أن ثلاثًا من كل خمس نساء حول العالم يتعرضن للتحرش الجنسي في وسائل النقل العام. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، لا يزال العنف ضد النساء واحدًا من "أكثر أزمات حقوق الإنسان … التي لم تُعالَج بالقدر الكافي" على مستوى العالم. وفي المقابل، تمثل وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية للمناصرة وتعزيز الوعي بالقضايا الاجتماعية، وفي مقدمتها العنف القائم على النوع الاجتماعي، كما تتيح للناجيات أن يشاركن تجاربهن، وهو أمر تتضاعف أهميته حيثما تسود قلة الثقة في أنظمة الإبلاغ الرسمية.
وتصوّر هاتان الحالتان تحرشًا جنسيًا في وسائل النقل العام في الهند والبرازيل، وهما بلدان استحوذت فيهما وقائع سابقة للعنف الجنسي في وسائل النقل العام على اهتمام وطني واسع. ومن خلالهما، يقيّم المجلس ممارسات Meta في الإشراف على المحتوى حين يقصد المستخدمون تعزيز الوعي بالتحرش الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
حول الحالة
تتعلق الحالة الأولى بمقطع فيديو مدته دقيقة واحدة نُشر في نوفمبر 2025 على إحدى صفحات فيسبوك التابعة لمؤسسة إخبارية هندية بارزة، تصوّر فيه امرأةٌ يتعذّر التعرف على هويتها رجلاً يجلس إلى جوارها في حافلة في الهند. ويحاول الرجل تحسّسها بمدّ يده أسفل قميصها، فتواجهه لفظيًا. كان الشرح التوضيحي للفيديو يعزز الوعي بشأن سلامة النساء.
وقد أبلغ أحد المستخدمين عن المحتوى في اليوم نفسه الذي نُشر فيه. فقرر المراجعون البشريون وخبراء الموضوع في مجال السياسات أنه ينتهك معيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين، وأزالوه.
أما الحالة الثانية فتتعلق بمقطع فيديو مدته 18 ثانية من البرازيل نُشر على Instagram في ديسمبر 2025. ويُظهر المقطع – الذي سجّلته امرأة يتعذّر التعرف على هويتها كانت تجلس إلى جوار رجل في حافلة – الرجلَ وهو يمسك بأعضائه التناسلية من فوق ملابسه بينما ينظر إلى هاتفه. ويحدد النص المكتوب على المقطع والشرح التوضيحي المرفق به موقع الواقعة، ويسلّطان الضوء على القلق بشأن سلامة النساء والتحرش في وسائل النقل العام.
وقد أبلغ مستخدمان عن المحتوى في اليوم نفسه الذي نُشر فيه. وبعد مراجعة بشرية، أُزيل المحتوى بموجب سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين في بندها الذي يتناول "الصور الملتقطة خلسة".
ولم يُفلح المستخدمان الناشران في الطعن على القرارين الصادرين بحق كل منهما.
وبعد أن اختار المجلس هاتين الحالتين، خلُصت Meta إلى أن قراريها الأوليين كانا خاطئين، فأعادت نشر المنشورَين مع تطبيق تقييد عمري وشاشة تحذيرية.
النتائج الرئيسية
يخلُص المجلس إلى أن حالة الهند وحالة البرازيل لا تنتهكان معايير مجتمع Meta، إذ تندرجان على الترتيب ضمن استثناءات سياسات المحتوى فيما يتعلق بتعزيز الوعي وهيئة الجسم، وهو الاستثناء الذي يسمح بالمحتوى الذي تظهر فيه ملامح الثديين أو الأرداف أو الأعضاء التناسلية أو شكلها من خلال الملابس أو أغطية أخرى، ما لم يظهر أي عُري آخر. وكان ينبغي أن يظل كلاهما على المنصة مع تطبيق القيود العمرية والشاشات التحذيرية المناسبة. غير أن هاتين الحالتين تثيران مخاوف بشأن دقة الإنفاذ، خاصةً أن أكثر من مراجع بشري قد قيّم كلا المحتويين.
وبالنظر إلى الأبحاث التي تعدّ الاستمناء في الأماكن العامة شكلاً من أشكال التحرش الجنسي، يشجع المجلس Meta على توسيع تعريفها للتحرش الجنسي ضمن استثناء تعزيز الوعي في سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين، بحيث يتجاوز "التلامس بالإكراه" ليشمل أشكالاً أخرى من التحرش الجنسي.
ويخلُص المجلس إلى أن إزالة كلا المحتويين لم تكن تتسق مع مسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان. فكلا المنشورَين يخدم أغراض تعزيز الوعي. ولم يكشف أي منهما عن هوية الناجيتين، بل حمل كلٌّ منهما إشارات واضحة في تعليقه إلى أنه يهدف إلى تعزيز الوعي بالتحرش الجنسي والعنف. أما الشاشات التحذيرية المقترنة بقيود عمرية فكانت قيودًا مشروعة. إذ تتيح هذه الشاشات للمستخدمين إجراء محادثات بالغة الأهمية حول العنف والسلامة، وتنبّه في الوقت نفسه غيرهم إلى ما قد ينطوي عليه النقاش من حساسيات. كما يحمي التقييد العمري القاصرين من المواد الضارة.
في المقابل، لم يكن اقتران الشاشات التحذيرية "تمييز كحساس" مع خاصية عدم القابلية للتوصية قيدًا مشروعًا على حرية التعبير. ويساور المجلس القلق من أن Meta، بجعلها المنشورَين غير قابلين للتوصية بهما، تغفل قيمة منصاتها بالنسبة إلى الناجيات والمناصرين والجماهير المستهدفة، ومنهم المشرّعون، وهو ما يقوّض في نهاية المطاف الغرض من استثناء السياسة المتعلق بتعزيز الوعي.
ويفتقر الأساس المنطقي لسياسة العُري والنشاط الجنسي للبالغين إلى معايير واضحة وقابلة للتطبيق بشأن استثناء تعزيز الوعي. وهو ما يستوجب تقنينه بما يخدم المستخدمين والقائمين على الإشراف على المحتوى. كذلك تفتقر سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين إلى الوضوح الكافي. فهي تسمح بتصوير التلامس الجنسي بالإكراه لأغراض تعزيز الوعي، شريطة ألا يوجد "سياق ينطوي على إثارة"، ثم لا تعرّف ماهية "السياق الذي ينطوي على إثارة".
ويساور المجلس القلق كذلك بشأن الانفصال بين سياسات Meta المعلنة وقرار الإنفاذ في حالة البرازيل. فالمجلس يتفق مع ما خلُصت إليه الشركة من أن المحتوى لم ينتهك بند "الصور الملتقطة خلسة" في سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين، إذ لم يكن يقصد إذلال الشخص المصوَّر أو السخرية منه. غير أن التوجيهات الداخلية تنص بشكل قاطع على أن أي محتوى يصوّر الاستمناء في الأماكن العامة ويسخر من شخص أو يضفي عليه طابعًا جنسيًا أو يكشف عن هويته – بما في ذلك المحتوى الذي يقصد إدانة هذا السلوك – ينتهك سياسة "الصور الملتقطة خلسة"، وهو ما ألزم المراجعين بإزالته. وفي الوقت نفسه، يقر الأساس المنطقي للسياسة المعلنة بأهمية أن "تشارك الناجيات تجاربهن". وهكذا تتنافر هذه العوامل الداخلية والخارجية، فتوقِع مراجعي المحتوى والمستخدمين في الالتباس.
قرار مجلس الإشراف
يلغي المجلس قرار Meta بإزالة المحتوى، إذ كان ينبغي إبقاؤه مع تطبيق القيود المناسبة من تقييد عمري وشاشة تحذيرية. كما لم يكن ينبغي جعل أي من المحتويين غير قابل للتوصية به.
يوصي المجلس Meta بما يلي:
- توسيع صياغة استثناء سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين من "المحتوى الذي يصوّر التلامس الجنسي بالإكراه" إلى "المحتوى الذي يصوّر التلامس الجنسي بالإكراه و/أو الأشكال الأخرى من العنف الجنسي".
- تضمين استثناء لتعزيز الوعي في سياسة العُري والنشاط الجنسي للبالغين، تترتب عليه النتائج نفسها المترتبة على استثناء سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين، بما فيها التقييد العمري والشاشات التحذيرية.
- المواءمة بين توجيهاتها الداخلية وصياغتها المعلنة بشأن بند "الصور الملتقطة خلسة" في معيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين، لتوضيح أن ليست كل صور الاستمناء في الأماكن العامة مخالِفة.
- فصل الشاشة التحذيرية "تمييز كحساس" عن إجراء الإنفاذ المتمثل في عدم القابلية للتوصية.
*تقدم ملخصات الحالات نظرة عامة على الحالات، ولا تُشكّل سابقة قانونية.
القرار الكامل بشأن الحالة
- وصف الحالة ومعلومات أساسية عنها
يسلّط هذا القرار الضوء على حالتين تصوّران وقائع تحرش جنسي في وسائل النقل العام عُرضت بهدف تعزيز الوعي. فوفقًا لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهي الكيان الأممي الرائد في مجال المساواة بين الجنسين، تتعرض نحو 90% من النساء والفتيات لشكل من أشكال العنف عند استخدام وسائل النقل العام. ويخلُص تقرير منظمة الصحة العالمية لتقديرات انتشار العنف ضد النساء لعام 2023 إلى أن هذا العنف لا يزال واحدًا من "أكثر أزمات حقوق الإنسان استمرارًا وأقلها معالجةً" على مستوى العالم، مع تسجيل تقدم ضئيل للغاية منذ عام 2000. ويذكر التقرير نفسه أن نحو 840 مليون امرأة - أي واحدة من كل ثلاث نساء – تعرضن للعنف الجنسي خلال حياتهن.
وتُستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بانتظام كمنصة لتعزيز الوعي بقضايا اجتماعية مثل العنف أو الاستغلال الجنسي. فقد خلصت دراسة أجراها البنك الدولي إلى أن المحتوى التثقيفي المقدَّم عبر هذه الوسائل يمكن أن يغيّر المواقف تجاه العنف ضد النساء. وإلى جانب كونها أداة للمناصرة، كثيرًا ما تكون موردًا لتوثيق شهادات الناجيات. وتُظهر الأبحاث أن التعرض السابق للتحرش الجنسي كان أقوى مؤشر تنبؤي بالتفاعل مع حملة #MeToo على وسائل التواصل الاجتماعي. غير أن المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي يزيد في الوقت ذاته من تعقيد الثغرات في الإشراف على المحتوى، إذ يكشف عن القدرة المحدودة للمنصات على التمييز بين ما يديم الضرر وما يفضحه أو يدينه. وعلى نحو ما ذكرته قرارات سابقة للمجلس، يتطلب هذا التمييز بين المحتوى المخالف والمحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي سياسات واضحة وإنفاذًا يراعي الفروق الدقيقة (راجع فيديو عن التحرش الجنسي في الهند).
تتعلق الحالة الأولى بمقطع فيديو مدته دقيقة واحدة نُشر على إحدى صفحات فيسبوك في نوفمبر 2025، تصوّر فيه امرأةٌ، يتعذّر التعرف على هويتها في التسجيل، رجلاً يجلس إلى جوارها في حافلة في الهند. ويحاول الرجل تحسّسها بمدّ يده أسفل قميصها، فتواجهه لفظيًا. أما الشرح التوضيحي المصاحب فيشيد برد فعل الضحية، ويعرب عن الاستياء من غياب الدعم لدى المحيطين بها، ويعزز الوعي بقضية سلامة النساء. وتعود الصفحة إلى مؤسسة إخبارية بارزة في الهند يتابعها أكثر من 1.1 مليون متابع. وقد شوهد محتوى الحالة أكثر من 60 مرة قبل أن تزيله Meta.
وقد أبلغ أحد المستخدمين عن المحتوى في اليوم نفسه الذي نُشر فيه بدعوى الاستغلال الجنسي للبالغين. فقرر المراجعون البشريون أنه مخالف لهذه السياسة. ثم أُرسل المحتوى لمراجعة إضافية، وبعدها إلى خبراء الموضوع في مجال السياسات، وقرروا جميعًا أنه مخالف للسياسة. وأُزيل المنشور في ديسمبر 2025. ولمّا كانت الإزالة قد تمت بسبب التلامس الجنسي بالإكراه، تلقّى ناشر محتوى الحالة إنذارًا وتقييدًا زمنيًا للميزات. والتلامس الجنسي بالإكراه هو أي شكل من أشكال النشاط الجنسي أو اللمس الجنسي، وفقًا لتعريف سياسة العُري والنشاط الجنسي للبالغين، يقع دون موافقة. ويتحدد غياب الموافقة بحسب السياق. وقد قدّم ناشر المحتوى طعنًا، لكن الشركة تمسّكت بعد مراجعة بشرية بقرارها بأن المحتوى مخالف.
أما الحالة الثانية فتتعلق بمقطع فيديو مدته 18 ثانية من البرازيل نُشر على Instagram في ديسمبر 2025. ويُظهر المقطع، الذي سجّلته أيضًا امرأة يتعذّر التعرف على هويتها كانت تجلس إلى جوار رجل في حافلة، الرجلَ وهو يمسك بأعضائه التناسلية من فوق ملابسه، مع ظهور جانب من وجهه بينما ينظر إلى هاتفه. ويقدّم النص المكتوب على المقطع والشرح التوضيحي المرفق تفاصيل عن الواقعة – من بينها خط سير الحافلة والمحطة التي نزل عندها الشخص – ويعربان عن القلق على سلامة النساء وقضية التحرش في وسائل النقل العام. ويعرّف المستخدم الناشر عن نفسه بوصفه صحفيًا، وتشجع نبذته التعريفية المشاهدين على الإعلان على صفحته. وقد حصد المحتوى أكثر من 150000 مشاهدة قبل إزالته.
وأبلغ مستخدمان عن المحتوى في اليوم نفسه الذي نُشر فيه – مرةً بدعوى الدعارة بموجب سياسة الإغواء الجنسي للبالغين واللغة الجنسية الصريحة، ومرةً أخرى بدعوى العُري والنشاط الجنسي للبالغين. وبعد مراجعة بشرية، أُزيل المنشور بموجب سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين بسبب الصور الملتقطة خلسة، وطُبِّق تبعًا لذلك إنذار عادي على ملف ناشر محتوى الحالة. وقدّم ناشر المحتوى طعنًا، لكن الشركة تمسّكت بعد مراجعة بشرية بقرارها بأن المحتوى مخالف.
وفي كلتا الحالتين، قدّم ناشر محتوى الحالة طعنًا إلى المجلس.
ونتيجةً لاختيار المجلس لهاتين الحالتين، خلُصت Meta إلى أن قراريها الأوليين كانا خاطئين، فأعادت المنشورَين إلى منصتيها مع تطبيق تقييد عمري وشاشة تحذيرية.
وتعيد كلتا الحالتين إلى الواجهة وقائع سابقة لجرائم جنسية في وسائل النقل العام استحوذت على اهتمام وطني في بلد كل منهما. فقد صدمت قضية نيربهايا في الهند عام 2012، وهي جريمة جنسية مروعة وقعت في حافلة، البلادَ بأكملها، وأفضت إلى تشريعات جديدة للتصدي للعنف الجنسي. وفي البرازيل، أثارت قضية عام 2017 المتعلقة بالاستمناء في مكان عام داخل حافلة موجة غضب على وسائل التواصل الاجتماعي، وتصاعدت معها المطالبات بضمان سلامة النساء في الأماكن العامة. والموضوعات التي تصوّرها الحالتان المطروحتان في هذا القرار ليست وقائع معزولة، بل تعكس قضية أوسع تتعلق بسلامة النساء في الأماكن العامة في الهند والبرازيل وعلى مستوى العالم.
وعلى الرغم من التشريعات الجديدة في الهند منذ عام 2012، لا تزال الجرائم ضد النساء منتشرة. فوفقًا للمكتب الوطني لسجلات الجريمة في الهند، سُجِّلت 448211 حالة من الجرائم ضد النساء في عام 2023 (بزيادة قدرها 0.7% عن عام 2022)، أي ما يعادل نحو 51 شكوى في الساعة. وتشمل هذه الجرائم الاغتصاب والملاحقة والتحرش الجنسي. وقد أوضح خبراء استعان بهم المجلس أن تدني مستويات الثقة في أجهزة الشرطة والأنظمة القانونية قد يفضي إلى نقص الإبلاغ وقصور سبل الانتصاف. وعلى نحو ما لاحظه المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف الجنسي خلال زيارته القُطرية إلى الهند، فإن "العنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب والتحرش الجنسي، منتشر في جميع أنحاء البلاد ويُرتكب في الأماكن العامة والخاصة" (الفقرة 7). كما أفاد البنك الدولي في عام 2021 بأن 56% من النساء اللواتي استخدمن وسائل النقل العام في المناطق الحضرية الكبرى في الهند أبلغن عن تعرضهن للتحرش الجنسي.
وتُظهر التقارير الرسمية أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يتزايد في البرازيل، بارتفاع تجاوز 6% في حالات التحرش الجنسي من عام 2023 إلى عام 2024. وأفاد تقرير صادر عام 2025 بأن 37.5% من النساء البالغات 16 عامًا فأكثر تعرضن لشكل من أشكال العنف خلال الأشهر الاثني عشر السابقة. وفي عام 2019، خلُص استطلاع إلى أن 97% من البرازيليات البالغات 18 عامًا فأكثر ممن استخدمن وسائل النقل العام أو وسائل النقل عبر التطبيقات أبلغن عن تعرضهن لشكل من أشكال التحرش أثناء التنقل. وقد نفّذ البلد تغييرات قانونية وأخرى في السياسات لمعالجة هذه القضايا، من بينها تجريم التحرش الجنسي في الأماكن العامة في عام 2018.
وقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية للمناصرة وتعزيز الوعي بالقضايا الاجتماعية، ولا سيما ما يتصل منها بالعنف القائم على النوع الاجتماعي. فالتغييرات التشريعية المشار إليها آنفًا في البرازيل عام 2018 جاءت – ولو جزئيًا – نتيجةً لحملات علامات الهاشتاج على الإنترنت التي نددت بالعنف الجنسي. وعلى نحو ما تفيد به هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تُظهر الحركات الإلكترونية مثل #MeToo "الإنهاك والغضب إزاء التحرش الجنسي حول العالم، والتعطش إلى تغيير عاجل". كما تعمل هذه الوسائل أداةً تتيح للناجيات مشاركة قصصهن وتجاربهن، وهو أمر تتضاعف أهميته في البيئات التي تفتقر إلى الثقة في أنظمة الإبلاغ الرسمية.
وقد يحفّز تحقيق الأرباح والتفاعل ناشري المحتوى على مشاركة محتوى مثير للمشاعر، بما فيه المحتوى العنيف، عبر الإنترنت. وتشير الأبحاث إلى أن المحتوى المثير للمشاعر، ومنه ما يثير الصدمة أو الغضب أو القلق، يميل إلى توليد تفاعل أقوى وقد يُوزَّع على نطاق أوسع على المنصات. وعلى نحو ما أوضحه الخبراء للمجلس، نادرًا ما تتمكن هذه الأنظمة من التمييز بين تفاعل يدفعه القلق أو التعاطف أو الصالح العام وتفاعل يدفعه الفضول أو الغضب أو دوافع أخرى. ومن ثم، يمكن أن يؤدي المحتوى المثير للجدل – مثل تصوير العنف القائم على النوع الاجتماعي – إلى زيادة في التفاعل وأعداد المتابعين، وهو ما قد يدرّ عائدات لاحقًا.
2. المعلومات المقدَّمة من المستخدمين
في بيان قدّمه إلى المجلس، أوضح المستخدم صاحب المحتوى في حالة الهند أن الغرض من المنشور هو خدمة الصالح العام، و"ليس تمجيد العنف أو التشهير بأحد، بل ... بدء نقاش عاجل حول سلامة النساء ومسؤولية الشهود والمساءلة الجماعية". وأضاف أن "قمع هذا المحتوى ينطوي على خطر إسكات الأصوات التي تحتاج تحديدًا إلى أن تُسمع".
وأوضح ناشر المحتوى في حالة البرازيل للمجلس بالمثل أن هدف المقطع هو تحقيق "الوقاية والوعي والسلامة، خاصةً للنساء اللواتي يواجهن هذا النوع من المواقف يوميًا". ويذكر أن إزالة المحتوى تُسكت صوت الضحية، وتحول بذلك "دون وصول معلومات مهمة إلى المجتمع".
3. سياسات المحتوى والمعلومات المقدَّمة من Meta
1. سياسات المحتوى لدى Meta
يقر معيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين بأن منصات Meta تمثل "مكانًا لمناقشة العنف والاستغلال الجنسيين ولفت الانتباه إليهما"، وبأن ذلك "جزء مهم من بناء فهم مشترك ومجتمع مترابط".
وبموجب هذه السياسة، تزيل Meta الصور التي تصوّر التلامس الجنسي بالإكراه، باستثناء الأعمال الفنية الواقعية التي تصوّر أشخاصًا غير حقيقيين بتعليق يدين الفعل أو محايد. كما تزيل "أوصاف التلامس الجنسي بالإكراه، ما لم يشاركها الناجي أو تُشارَك دعمًا له".
وتُزال كذلك ما تُسمى "الصور الملتقطة خلسة"، أي "مشاركة صور غير تجارية مُلتقطة خفيةً تركّز على أجزاء الجسم التي يُضفى عليها عادةً طابع جنسي (مثل الثديين أو منطقة العانة أو الأرداف أو الفخذين)"، بقصد السخرية من الشخص الظاهر في الصورة أو إضفاء طابع جنسي عليه أو الكشف عن هويته.
ويجوز لشركة Meta، على النحو الموضّح في استثناء السياسة ضمن معيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين، أن تدرج شاشة حساسية على "التعبيرات والتصريحات التي تنطوي على وصف للتلامس الجنسي بالإكراه (مكتوبًا أو شفهيًا) ويتضمن تفاصيل تتجاوز مجرد تسمية الفعل أو ذكره، إذا [...] شاركتها جهة خارجية دعمًا للناجية أو إدانةً الفعل أو بغرض تعزيز الوعي العام، وفق ما يحدده السياق/الشرح التوضيحي".
وعلاوة على ذلك، ينص استثناء السياسة على أنه يجوز لشركة Meta أن تقصر إمكانية عرض المحتوى على من تجاوزوا 18 عامًا وأن تدرج تسمية تحذيرية على "بعض المحتوى الذي يصوّر التلامس الجنسي بالإكراه، عندما يُشارَك بغرض تعزيز الوعي ودون سياق ترفيهي أو ينطوي على إثارة، وحيث يتعذّر التعرف على هوية الضحية أو الناجي، وعندما لا ينطوي المحتوى على عُري".
أما الأساس المنطقي لمعيار المجتمع بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين فينص على أن السياسة تزيل "الصور ومقاطع الفيديو الحقيقية التي تصوّر العُري والنشاط الجنسي، والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي أو أجهزة الكمبيوتر للعُري والنشاط الجنسي، والصور الرقمية، بغض النظر عما إذا كانت تبدو 'واقعية'"، وإن كانت تتيح استثناءات مدروسة لبعض "المحتوى التوعوي". كما تزيل مقاطع الفيديو الواقعية/الرقمية التي تركّز على منطقة العانة أو صدر الأنثى أو الأرداف والمسجَّلة دون علم الأشخاص الظاهرين فيها.
ويقصر المعيار نفسه إمكانية عرض المحتوى الذي يمثل "صورًا واقعية/رقمية وأعمالاً فنية واقعية لنشاط جنسي صريح أو ضمني أو غيره أو لتحفيز جنسي، عندما تكون أشكال الجسم أو هيئته وحدها هي المرئية" على من تجاوزوا 18 عامًا. كما تسمح السياسة بوضع تسمية على بعض المحتوى، بما في ذلك "الصور الواقعية/الرقمية والأعمال الفنية الواقعية التي تظهر فيها أعضاء تناسلية"، حتى يعلم المستخدمون أن المحتوى قد يكون حساسًا.
2. المعلومات المقدَّمة من Meta
وأبلغت Meta المجلس بأنه عند تصعيد محتوى الحالة إلى مراجع داخلي لديه خبرة إقليمية، خلُص إلى أن المعايير السياقية للاستثناء لم تتحقق.
وبعد اختيار المجلس لحالة الهند، تراجعت Meta عن قرارها وأعادت المحتوى – مع تقييد إمكانية عرضه ووضع شاشة تحذيرية – لأن جميع شروط استثناء سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين، المتاح عند التصعيد فقط، كانت متحققة؛ إذ صوّر المحتوى تلامسًا جنسيًا بالإكراه ودون سياق ترفيهي أو ينطوي على إثارة، ونُشر بغرض تعزيز الوعي، دون عُري، مع تعذّر التعرف على هوية الناجي.
وعند إعادة محتوى حالة الهند إلى المنصة، أضافت Meta شاشة تحذيرية من نوع "تمييز كحساس". وعندما توضع هذه الشاشة على المحتوى، يصبح تلقائيًا غير قابل للتوصية به.
أما في حالة البرازيل، فقد تراجعت Meta عن قرارها بعد اختيار المجلس لها وأعادت المحتوى مع تقييد إمكانية عرضه. وفي حين أُزيل المحتوى في البداية بموجب بند "الصور الملتقطة خلسة" في سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين، قررت الشركة لاحقًا أنه يقع خارج نطاق هذا البند، لأنه لم يُشارَك بقصد السخرية من الشخص أو إضفاء طابع جنسي عليه أو الكشف عن هويته. وذكرت بدلاً من ذلك أن الأنسب هو إخضاعه للإنفاذ بموجب سياسة العُري والنشاط الجنسي للبالغين. فوفقًا لما ذكرته، على الرغم من أنه تقرر أن المقطع يُظهر إثارة ذاتية، فإن الشخص يرتدي ملابسه ولا تظهر سوى أشكال الجسم وهيئته، ومن ثم لم ينتهك المحتوى تلك السياسة.
ووفقًا للتوجيهات الداخلية لدى Meta، تنتهك مشاركةُ صور لشخص يستمني في مكان عام بغرض إدانة الفعل سياسةَ الاستغلال الجنسي للبالغين إذا كان المحتوى، إلى جانب الإدانة، يسخر من الشخص الظاهر في الصورة أو يضفي عليه طابعًا جنسيًا أو يكشف عن هويته، وذلك بموجب بند "الصور الملتقطة خلسة".
ومع أن ذلك لا يُطبَّق عمومًا بموجب بند "هيئة الجسم" في سياسة العُري والنشاط الجنسي للبالغين، طبّقت Meta شاشة تحذيرية من نوع "تمييز كحساس" على المحتوى في حالة البرازيل عند التصعيد، نظرًا إلى حساسيته المتزايدة. وتُطبَّق الشاشات التحذيرية إما عبر الأنظمة الآلية أو على يد المراجعين البشريين. وبتطبيق هذه الشاشة، أصبح المحتوى غير قابل للتوصية به.
وطرح المجلس أسئلة تناولت، من بين أمور أخرى، معيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين، ومعيار المجتمع بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين، وآليات الإنفاذ مثل التقييد العمري والشاشات التحذيرية. وأجابت Meta عن جميع الأسئلة.
4. التعليقات العامة
لم يتلقَّ المجلس أي تعليقات عامة تستوفي شروط التقديم.
5. تحليل مجلس الإشراف
اختار المجلس هذه الحالة لتحليل سياسات Meta وممارساتها في الإنفاذ فيما يتصل بالمحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي بقضايا العنف الجنسي وسلامة النساء. وتندرج الحالة ضمن أولوية المجلس الاستراتيجية المتمثلة في النوع الاجتماعي.
حلل المجلس قرار Meta بشأن هذه الحالة في ضوء سياسات المحتوى التي تتبعها الشركة، وقيمها، ومسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان. كما قيّم المجلس الآثار المترتبة على هذه الحالة فيما يتعلق بنهج Meta الأوسع في حوكمة المحتوى.
5.1 الامتثال لسياسات المحتوى لدى Meta
1. قواعد المحتوى
حالة الهند
يخلُص المجلس إلى أن حالة الهند لا تنتهك معيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين لدى Meta، إذ تندرج مباشرةً ضمن استثناء السياسة الخاص بالمحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي. ومن ثم كان ينبغي السماح ببقائها على المنصة مع تطبيق القيود العمرية المناسبة وشاشة تحذيرية. فقد تحققت في هذه الحالة الشروط الثلاثة كافة الخاصة بالمحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي الذي يصوّر تلامسًا جنسيًا بالإكراه: (1) شُورِك بغرض تعزيز الوعي دون سياق ترفيهي أو ينطوي على إثارة؛ (2) يتعذّر التعرف على هوية الناجي؛ و(3) لا ينطوي المحتوى على عُري. وهو ما يتسق تمامًا مع استثناء سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين.
حالة البرازيل
يخلُص المجلس إلى أن حالة البرازيل لا تنتهك معيار المجتمع بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين لدى Meta، إذ تندرج مباشرةً ضمن استثناء هيئة الجسم. ويتفق المجلس مع ما خلُصت إليه Meta من أن الأنسب هو إنفاذ هذه الحالة بموجب هذا الاستثناء. فما دام الشخص يرتدي ملابسه بالكامل، فإن المحتوى يصوّر إثارة لا تظهر فيها سوى هيئة الجسم. ومن ثم كان ينبغي السماح ببقائها على المنصة، لكن مع تطبيق القيود العمرية المناسبة. ونظرًا إلى الطبيعة الحساسة للمحتوى وما ينطوي عليه من طابع جنسي، كان ينبغي أن يحصل أيضًا على شاشة تحذيرية تُعلم المستخدمين على نحو سليم بنوع المحتوى.
ولا يندرج هذا المحتوى ضمن بند "الصور الملتقطة خلسة" في سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين، إذ لم يُشارَك بقصد السخرية من الشخص أو إضفاء طابع جنسي عليه أو الكشف عن هويته. فليست هناك أي محاولة لإظهار ملامح الوجه التي تحدد هويته أو لمشاركة معلومات شخصية تدل عليه. كما لا يندرج ضمن استثناء السياسة الخاص بتعزيز الوعي، لأنه لا يصوّر تلامسًا جنسيًا بالإكراه. ولمّا كان المحتوى يصوّر الاستمناء في مكان عام، يشير المجلس إلى أنه لو كشف عن هوية الشخص، حتى مع إدانته الفعل، لأُزيل بموجب التوجيهات الداخلية لسياسة الاستغلال الجنسي للبالغين. غير أن إجراء الإنفاذ الداخلي هذا غير واضح في الصياغة المعلنة للسياسة.
ومع أن الأنسب هو إنفاذ هذه الحالة تحديدًا بموجب معيار المجتمع بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين، يساور المجلس القلق من أن استثناء سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين أضيق من أن يستوعب على نحو سليم المحتوى الذي يصوّر جميع أشكال العنف الجنسي. فعلى نحو ما ينص عليه الأساس المنطقي للسياسة، تؤدي خدمات Meta دورًا مهمًا بوصفها "مكانًا لمناقشة العنف الجنسي ولفت الانتباه إليه". ويعدّ البعض الاستمناء في الأماكن العامة شكلاً من أشكال التحرش الجنسي، مشيرين إلى أن "الطبيعة غير المرغوب فيها لهذا الموقف تنطوي على إضفاء طابع جنسي وترهيب وإزعاج"، وهو ما يمثل دليلاً على التحرش الجنسي. كما تعرّف هيئة الأمم المتحدة للمرأة العنف الجنسي بأنه "أي سلوك جنسي ضار أو غير مرغوب فيه يُفرض على شخص ما". ولذلك يشجع المجلس Meta على توسيع استثناء تعزيز الوعي في سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين بما يتجاوز "التلامس بالإكراه" ليشمل أشكالاً أخرى من العنف الجنسي أو التحرش. وينبغي تطوير أي استثناء محتمل في السياسة بشأن تعزيز الوعي على نحو سليم بحيث يستوعب المحتوى الذي يدين الاستمناء في الأماكن العامة.
ويدرك المجلس كذلك أن تصوير العنف الجنسي عبر الإنترنت يؤثر في الأفراد بصور مختلفة حول العالم، لاختلاف السياقات والفروق الثقافية. فأعراف المشاركة العلنية بشأن هذه الموضوعات تتباين تباينًا واسعًا، ومن الوارد أن تنشأ اختلافات معقولة في الرأي. وكثيرًا ما يكون المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي متجاوزًا للحدود بطبيعته، إذ يصطدم في أحيان كثيرة بالأعراف المحلية. ولذلك يوصي المجلس بترجيح كفة حرية التعبير عند الشك. وينبغي مواصلة الجهود التي بذلتها Meta لمراعاة السياق في كل من هاتين الحالتين – على النحو الذي تجلّى في استعانتها بخبرة إقليمية أثناء المراجعة البشرية – في الحالات المماثلة التي تصوّر العنف الجنسي، بما في ذلك ما يُشارَك منها لإدانة السلوك. غير أن نتائج المراجعات في هاتين الحالتين تُظهر أن المراجعين البشريين بحاجة إلى توجيهات أفضل تمكّنهم من التقييم السليم لبنود السياسات وللسياقات المحددة التي يمكن تطبيقها فيها.
2. إجراء الإنفاذ
تثير هاتان الحالتان مخاوف بشأن الدقة في إنفاذ معيارَي المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين وبشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين، خاصةً أن أكثر من مراجع قد قيّم كلا المحتويين.
فبالنسبة إلى حالة الهند، يساور المجلس القلق من أن مراجعين بشريين مختلفين حللوا المنشور في مراحل متعددة، وأخفقوا جميعًا في تقييمه على نحو سليم بوصفه محتوى مسموحًا به بموجب استثناء السياسة الخاص بتعزيز الوعي. ونظرًا إلى الطبيعة الحساسة لهذا المحتوى وإلى أن الاستثناء لا يُطبَّق إلا عند التصعيد، يحتاج المراجعون البشريون إلى القدرة على تقييم السياق على نحو سليم وعلى التعرف بنجاح على الحالات التي ينطبق فيها الاستثناء. فقد راجع المراجعون البشريون هذه الحالة ثلاث مرات. ومما يثير قلق المجلس بوجه خاص أن ذلك أفضى إلى تصعيد إضافي إلى خبراء الموضوع في مجال السياسات، ومع ذلك قيّموا المحتوى بوصفه مخالفًا ولم يرصدوه بوصفه مندرجًا ضمن استثناء السياسة.
5.2 الامتثال لمسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان
يخلُص المجلس إلى أن إزالة كلا المحتويين من المنصة لم تكن تتسق مع مسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان. فقد كان استخدام الشاشات التحذيرية والقيود العمرية قيودًا مشروعة على كليهما. غير أن ما ترتب على الشاشات التحذيرية من جعل المحتوى غير قابل للتوصية به لم يكن قيدًا مشروعًا.
حرية التعبير (المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)
تنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حماية واسعة لحرية التعبير، بما في ذلك التعبير الذي قد يُعدّ "مسيئًا للغاية" (التعليق العام رقم 34، الفقرة 11).
وعندما تفرض الدولة قيودًا على حرية التعبير، يجب أن تفي تلك القيود بمتطلبات الشرعية والهدف المشروع والضرورة والتناسب (المادة 19، الفقرة 3، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وتتم الإشارة إلى هذه المتطلبات غالبًا باسم "الاختبار الثلاثي". يستخدم المجلس إطار العمل هذا لتفسير مسؤوليات Meta في مجال حقوق الإنسان بما يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والتي التزمت بها Meta نفسها في سياسة حقوق الإنسان الخاصة بالشركة. ويقوم المجلس بذلك سواء فيما يتعلق بقرار المحتوى الفردي قيد المراجعة، أو بما يعكسه ذلك عن نهج Meta الأوسع في حوكمة المحتوى. وكما ذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير، فإنه على الرغم من أن "الشركات لا تتحمل التزامات الحكومات، إلا أن تأثيرها من النوع الذي يتطلب منها تقييم نفس النوع من الأسئلة حول حماية حق مستخدميها في حرية التعبير" ( A/74/486، الفقرة 41).
1. الشرعية (وضوح القواعد وسهولة الوصول إليها)
يتطلب مبدأ الشرعية أن تكون القواعد التي تقيِّد حرية التعبير واضحة ويسهُل الوصول إليها، وأن تُصاغ بدقة كافية لتمكين الفرد من ضبط سلوكه تبعًا لها (التعليق العام رقم 34، الفقرة 25). بالإضافة إلى ذلك، "لا يجوز لهذه القواعد أن تمنح الأشخاص المسؤولين عن تنفيذها سلطة تقديرية مطلقة في تقييد حرية التعبير"، ويجب أن "تنص على توجيهات وافية للمكلفين بتنفيذها لتمكينهم من التحقق على النحو المناسب من أنواع التعبير التي تخضع للتقييد وتلك التي لا تخضع للتقييد" (المرجع نفسه). ذكر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية التعبير أنه عند تطبيقها على قيام الجهات الفاعلة الخاصة بحوكمة الخطاب على الإنترنت، يجب أن تكون القواعد واضحة ومحددة (A/HRC/38/35، الفقرة 46). ينبغي أن يتمكن مستخدمو منصات Meta من الوصول إلى القواعد وفهمها، كما ينبغي تزويد مراجعي المحتوى بإرشادات واضحة بشأن إنفاذها.
ومع ترحيب المجلس بتطبيق Meta استثناءَ تعزيز الوعي في معيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين، وهو ثمرة توصيات قرار فيديو التحرش الجنسي في الهند، فإنه يشعر بالقلق من أن معيار المجتمع بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين لا يوفر للمستخدمين القدر نفسه من الوضوح. بل إن الأساس المنطقي للسياسة يكتفي بإشارة عابرة إلى تعزيز الوعي، دون أن يحدد معايير وتفاصيل واضحة وقابلة للتطبيق بشأن ما هو مسموح به على المنصة. ولا بد من تقنين هذا الأساس المنطقي ضمن القواعد القابلة للتطبيق في السياسة، تفاديًا لالتباس المستخدمين والقائمين على الإشراف على المحتوى. وفي ردودها على المجلس، تبرر Meta غياب استثناء قائم بذاته لتعزيز الوعي ضمن سياسة العُري والنشاط الجنسي للبالغين بأن المحتوى يمكن أن يخضع للمراجعة عند التصعيد على يد خبراء الموضوع في مجال السياسات، الذين قد يقررون منحه استثناءً مثل استثناء الجدارة بالنشر.غير أن المجلس لا يرى في ذلك ما يكفي، إذ يمكن أن يكون هذا الاستثناء، حسبما تذكر Meta، ضيق النطاق بطبيعته. ولذلك ينبغي لشركة Meta أن تقدم مزيدًا من التفاصيل للمستخدمين وللقائمين على إنفاذ القواعد بشأن ماهية المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي بموجب هذه السياسة.
ويسمح استثناء تعزيز الوعي في سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين تحديدًا بالمحتوى الذي يصوّر التلامس الجنسي بالإكراه عندما يكون "مُشارَكًا بغرض تعزيز الوعي (دون سياق ترفيهي أو ينطوي على إثارة)". غير أن "السياق الذي ينطوي على إثارة" في هذه الحالة تحديدًا غير معرَّف بأي شكل، سواء داخليًا أو في الصياغة المعلنة، وهو ما يتركه عرضةً لتفسير فضفاض يفضي في نهاية المطاف إلى إزالة المحتوى خطأً. وقد يؤدي غياب الوضوح كذلك إلى الإخفاق في إنفاذ القواعد على المحتوى الذي يستغل استثناء تعزيز الوعي لأغراض التفاعل. ولذلك، وبالنظر إلى المخاوف المتعلقة بتحقيق الأرباح من المحتوى المثير للمشاعر، يطلب المجلس من Meta أن توضح للمراجعين ماهية المحتوى الذي ينطوي على إثارة في سياق التلامس الجنسي بالإكراه، ضمانًا لمراجعة المحتوى بدقة أكبر.
ويلاحظ المجلس مع القلق الانفصال بين سياسات Meta المعلنة وتوجيهاتها الداخلية للإنفاذ فيما يتصل بحالة البرازيل. فالشركة تذكر أنه تقرر أن المحتوى غير مخالف بموجب بند الصور الملتقطة خلسة في سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين، لأنه لم يكن يقصد إذلال الشخص المصوَّر أو السخرية منه أو الكشف عن هويته. ويتفق المجلس مع هذا الاستنتاج. غير أنه لمّا كانت التوجيهات الداخلية تنص بشكل قاطع على أن أي محتوى يصوّر الاستمناء في مكان عام ويسخر من شخص أو يضفي عليه طابعًا جنسيًا أو يكشف عن هويته - بما في ذلك المحتوى الذي يقصد إدانة هذا السلوك - يُعدّ مخالفًا بموجب بند الصور الملتقطة خلسة، فإن النتيجة الوحيدة الممكنة لهذا المحتوى كانت إزالته بموجب سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين. وهكذا يوقع غياب المرونة في السياسات الداخلية مراجعي المحتوى في الالتباس، إذ يتعارض مع الأساس المنطقي للسياسة المعلنة التي تقر بأهمية المنصة بالنسبة إلى الناجين وغيرهم ممن يلفتون الانتباه إلى العنف والاستغلال الجنسيين.
وعلاوة على ذلك، يكشف الانفصال بين السياسات المعلنة والتوجيهات الداخلية عن خطر آخر. فمعيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين ينص صراحةً على أن الشركة تتيح "للناجين مشاركة تجاربهم"، وهو ما يمثل، ولو جزئيًا، مبررًا لاستثناء السياسة الخاص بتعزيز الوعي. ومن ثم قد يواجه المستخدمون الذين ينشرون محتوى يندرج ضمن سياسة الصور الملتقطة خلسة، ظنًا منهم أنه ينطبق عليه استثناء تعزيز الوعي، عواقب غير مقصودة مثل إنذار عادي أو شديد، لأنهم لا يدركون التوجيهات الداخلية. وتترتب على هذه الإنذارات عواقب إضافية، مثل تقييد الميزات، وهو ما يزيد من عرقلة حضور المستخدم على المنصة. وهذا الاحتمال، أن يتعرض المستخدمون لإنذارات غير متناسبة بسبب غموض توجيهات السياسات لدى Meta، يؤكد الحاجة إلى استثناء أوسع وأوضح بشأن تعزيز الوعي.
ويلاحظ المجلس أيضًا أن شاشة تحذيرية طُبِّقت في نهاية المطاف على محتوى حالة البرازيل، على الرغم من أن ذلك كان خارج نطاق معيار المجتمع بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين. فقد استلزمت إعادة هذا المحتوى بموجب تلك السياسة تطبيقًا استثنائيًا للشاشة التحذيرية، رغم أن Meta نفسها ذكرت أن ذلك كان "خارج نص السياسة". ويدرك المجلس أن هذا القرار يتفق مع القيود المفروضة على المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي بموجب معيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين. غير أنه لمّا كانت Meta قد اختارت عن صواب اعتبار معيار المجتمع بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين منطبقًا على هذا المحتوى، فإن أي عواقب ينبغي أن تكون منصوصًا عليها ضمن هذه السياسة. ومع أن تطبيق شاشة تحذيرية قد يكون استجابة مناسبة من جانب السياسة تجاه المحتوى، فإنه ينبغي النص على ذلك فيها، على غرار ما هو منصوص عليه في سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين.
2. الهدف المشروع
ينبغي أيضًا أن يسعى أي قيد على حرية التعبير إلى تحقيق واحد أو أكثر من الأهداف المشروعة المدرجة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومنها حماية حقوق الآخرين (المادة 19، الفقرة 3، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).
وتهدف كل من سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين وسياسة العُري والنشاط الجنسي للبالغين إلى منع الإساءة وإعادة الإيذاء والوصم الاجتماعي وكشف البيانات الشخصية وغير ذلك من أشكال التحرش. وعلى النحو الذي جرى التأكيد عليه في قرار التحرش الجنسي في الهند، تخدم هاتان السياستان حماية الحق في الحياة (المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، والحق في الخصوصية (المادة 17 من العهد نفسه)، والحق في الصحة الجسمية والعقلية (المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية). كما تسعى سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين إلى منع التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي (المادة 2، الفقرة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 1 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة). وتهدف جوانب من هاتين السياستين كذلك إلى وقاية الطفل من المعلومات والمواد التي تضر بصالحه (المادة 17 من اتفاقية حقوق الطفل). وتتوافق هذه الأهداف إلى حد بعيد مع حماية حقوق الآخرين، وهو هدف مشروع.
3. الضرورة والتناسب
بموجب المادة 19(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن الضرورة والتناسب يتطلبان أن تكون القيود المفروضة على حرية التعبير "مناسبة لتحقيق وظيفة الحماية المنوطة بها، ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة، ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحة التي ستحميها" (التعليق العام رقم 34، الفقرة 34).
وعند تقييم ضرورة التدابير المحتملة وتناسبها، نظر المجلس فيما يلي: (أ) الإشارات إلى نية تعزيز الوعي في كلا المنشورَين، سواء في الشروح التوضيحية و/أو النص المكتوب على المقطع؛ (ب) احتمال هشاشة أوضاع الضحايا الظاهرين في المقطعين؛ (ج) هشاشة أوضاع المستخدمين، وتحديدًا الناجين من العنف الجنسي و/أو الأطفال، ممن قد يصادفوا هذه المادة أثناء استخدام المنصة.
وفي هاتين الحالتين، يخلُص المجلس إلى أن الإزالة لم تكن لتصبح ضرورية ومتناسبة في أي منهما، ما دامتا تخدمان أغراض تعزيز الوعي. فلم يكشف المنشوران عن هوية الناجين، بل حملا إشارات واضحة في الشروح التوضيحية إلى أنهما يهدفان إلى تعزيز الوعي بالتحرش والعنف الجنسيين.
ويرى المجلس أن الشاشة التحذيرية في كلتا الحالتين كانت قيدًا ضروريًا ومتناسبًا على حرية التعبير. فعلى النحو المذكور في قرارات المجلس السابقة، "لا تفرض الشاشة التحذيرية عبئًا لا مبرر له على من يرغبون في مشاهدة المحتوى، وتُعلم في الوقت نفسه الآخرين بطبيعته وتتيح لهم تقرير ما إذا كانوا يرغبون في مشاهدته أم لا" (راجع فيديو صادم بشأن السودان). وهي تتيح للمستخدمين إجراء محادثات بالغة الأهمية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي وسلامة النساء، وتنبّه في الوقت نفسه غيرهم إلى ما قد ينطوي عليه النقاش من حساسيات.
غير أن المجلس يخلُص إلى أن الاقتران التلقائي بين الشاشة التحذيرية الخاصة بـ"تمييز كحساس" وخاصية عدم القابلية للتوصية يمثل قيدًا إضافيًا غير ضروري على حرية التعبير في هذه الحالة. فوسائل التواصل الاجتماعي تؤدي دورًا كبيرًا في التثقيف والمناصرة بشأن القضايا الاجتماعية، بما فيها ما يتصل بتغيير التشريعات. ويساور المجلس القلق من أن Meta، بجعلها هذا المحتوى غير قابل للتوصية به، تغفل قيمة المنصة بالنسبة إلى الناجين والمناصرين، وتقوّض في نهاية المطاف الغرض من استثناء السياسة الخاص بتعزيز الوعي. وقد سبق أن خلُص المجلس إلى أن استبعاد المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي والموضوع خلف شاشة تحذيرية من التوصيات لم يكن قيدًا ضروريًا أو متناسبًا على حرية التعبير ( مستشفى الشفاء؛الرهائن الإسرائيليون؛اغتيال مرشح لمنصب عمدة في المكسيك). وعلى النحو الموضّح كذلك في قرار اضطرابات الأكل، ينبغي ألا تعوق أنظمة Meta وصول هذا المحتوى إلى الجماهير المستهدفة، خاصةً متى كان مرئيًا للمستخدمين البالغين فقط.
ويتفق المجلس مع قرار Meta بفرض تقييد عمري على هذين المحتويين بهدف حماية القاصرين من المواد الضارة، مع السماح في الوقت نفسه ببقاء المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي على المنصة. فعلى النحو الموضّح سابقًا في قرار التحرش الجنسي في الهند، يدرك المجلس أهمية حماية الأطفال من مشاهدة محتوى غير ملائم لأعمارهم وقد يكون ضارًا بهم على المنصة. وعلى النحو الذي ينص عليه التعليق العام رقم 25 بشأن حقوق الطفل فيما يتعلق بالبيئة الرقمية: "وينبغي أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لحماية الأطفال من المخاطر التي تهدد حقهم في الحياة والبقاء والنمو. وتشمل المخاطر المتصلة بالمحتوى [...] في جملة أمور، المحتوى المنطوي على العنف ومضامين جنسية ..." (الفقرة 14).
وفي كلتا الحالتين، يخلُص المجلس إلى أن إزالة المحتوى لم تكن لتصبح ضرورية ومتناسبة، وأن تطبيق شاشة تحذيرية وتقييد عمري يستوفي هذا الاختبار.
6. قرار مجلس الإشراف
يلغي المجلس قرار Meta بإزالة المحتوى. فقد كان ينبغي إبقاء كلا المحتويين مع تطبيق القيود المناسبة من تقييد عمري وشاشات تحذيرية. غير أنه لم يكن ينبغي جعل أي منهما غير قابل للتوصية به.
7. التوصيات
أ. سياسة المحتوى
1. ضمانًا لإنفاذ القواعد على نحو سليم على المحتوى الذي يهدف إلى تعزيز الوعي بموجب سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين، ينبغي لشركة Meta أن توسّع صياغة استثناء السياسة من "المحتوى الذي يصوّر التلامس الجنسي بالإكراه" إلى "المحتوى الذي يصوّر التلامس الجنسي بالإكراه و/أو الأشكال الأخرى من العنف الجنسي".
وسيعتبر المجلس أن هذه التوصية قد دخلت حيز التنفيذ عندما تحدّث Meta معيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين بما يعكس هذا التعريف الأوسع لوقائع التحرش الجنسي التي تُشارَك بنية تعزيز الوعي.
2. ضمانًا لإنفاذ القواعد على نحو سليم على المحتوى الذي يهدف إلى تعزيز الوعي بموجب سياسة العُري والنشاط الجنسي للبالغين، ينبغي لشركة Meta أن تضع استثناءً في السياسة بشأن تعزيز الوعي، خاصةً للمحتوى الذي يصوّر الاستمناء في الأماكن العامة. وينبغي أن تترتب على هذا الاستثناء النتائج نفسها المترتبة على استثناء سياسة الاستغلال الجنسي للبالغين، وهي تشمل التقييد العمري والشاشات التحذيرية.
وسيعتبر المجلس أن هذه التوصية قد دخلت حيز التنفيذ عندما يُحدَّث معيار المجتمع بشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين علنًا بما يعكس هذا الاستثناء الجديد.
الإنفاذ
3. ضمانًا لحماية المحتوى الذي يعزز الوعي، ينبغي لشركة Meta أن تواءم بين توجيهاتها الداخلية وصياغتها المعلنة بشأن بند "الصور الملتقطة خلسة" في معيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين، لتوضيح أن ليست كل صور الاستمناء في الأماكن العامة مخالِفة.
وسيعتبر المجلس أن هذه التوصية قد دخلت حيز التنفيذ عندما تشارك Meta الصياغة المحدّثة للتوجيهات الداخلية لمعيار المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين فيما يخص "الصور الملتقطة خلسة".
4. لتمكين المستخدمين من مشاركة المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي على نطاق واسع، مع تمكينهم في الوقت نفسه من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن المحتوى الذي يتفاعلون معه بموجب معيارَي المجتمع بشأن الاستغلال الجنسي للبالغين وبشأن العُري والنشاط الجنسي للبالغين، ينبغي لشركة Meta أن تفصل الشاشة التحذيرية الخاصة بـ"تمييز كحساس" عن إجراء الإنفاذ المتمثل في عدم القابلية للتوصية.
وسيعتبر المجلس أن هذه التوصية قد دخلت حيز التنفيذ عندما تشارك Meta مع المجلس ممارسات الإنفاذ المحدّثة للشاشة التحذيرية الخاصة بـ"تمييز كحساس" عند تطبيقها على المحتوى الهادف إلى تعزيز الوعي.
*ملاحظة إجرائية:
- تصدر قرارات مجلس الإشراف عن لجان من خمسة أعضاء، وتتم الموافقة عليها بأغلبية أصوات المجلس بالكامل. ولا تُعبر قرارات المجلس بالضرورة عن وجهات نظر جميع الأعضاء.
- بموجب اتفاقيته، يجوز لمجلس الإشراف مراجعة الطعون المقدمة من المستخدمين الذين أزالت Meta محتواهم، والطعون المقدمة من المستخدمين الذين أبلغوا عن محتوى أبقت عليه Meta، والقرارات التي تحيلها Meta إليه (المادة 2، القسم 1 من الاتفاقية). يتمتع المجلس بسلطة مُلزمة تتيح له تأييد أو إلغاء القرارات التي تتخذها Meta بشأن المحتوى (المادة 3، القسم 5 من الاتفاقية؛ المادة 4 من الاتفاقية). ويحق للمجلس إصدار توصيات غير ملزِمة تكون شركة Meta مُلزَمَة بالرد عليها (المادة 3، القسم 4 من الاتفاقية؛ المادة 4). وعندما تلتزم Meta بالعمل استنادًا إلى التوصيات، يراقب المجلس تنفيذها.
- بالنسبة إلى القرار المتخذ بشأن هذه الحالة، أُجري بحث مستقل نيابةً عن المجلس. كما تلقّى المجلس مساعدة من Duco Advisors، وهي شركة استشارية تركز على نقطة التقاء الجغرافيا السياسية والثقة والأمان والتكنولوجيا.
العودة إلى قرارات الحالة والآراء الاستشارية المتعلقة بالسياسة