أيد

الإبلاغ عن خطاب البرلمان الباكستاني

أيّد مجلس الإشراف قرار Meta بترك منشور شاركه مَنفَذ إخباري في باكستان يتضمن مقطع فيديو لسياسي يلقي خطابًا أمام برلمان البلاد. يرى المجلس أن حماية هذا الخطاب المجازي، في الفترة التي سبقت الانتخابات، هو أمر في غاية الأهمية.

نوع القرار

معيار

السياسات والمواضيع

عنوان
انتخابات، حرية التعبير، مناسبات إخبارية
معيار المجتمع
العنف والتحريض

المناطق/البلدان

موقع
باكستان

منصة

منصة
Facebook

الملخص

أيّد مجلس الإشراف قرار Meta بترك منشور شاركه مَنفَذ إخباري في باكستان يتضمن مقطع فيديو لسياسي يلقي خطابًا أمام برلمان البلاد. ولا ينتهك المنشور معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض لأنه يندرج تحت استثناء "تعزيز الوعي". وبالإضافة إلى ذلك، فإن إشارات السياسي إلى التضحية بالمسؤولين الحكوميين أو "شنقهم" هي إشارات مجازية (غير حَرفية) عند النظر في الخطاب بأكمله، وهي إشارات تسعى إلى لفت الانتباه إلى الأزمة السياسية في باكستان وانعدام المساءلة داخل تلك المؤسسة. وفي فترة الاضطرابات، التي سبقت الانتخابات الوطنية، يرى المجلس أن حماية مثل هذا التعبير أمر أساسي.

حول الحالة

في مايو 2023، نشر منفَذ إخباري مستقل في باكستان مقطع فيديو بصفحته على فيسبوك لسياسي باكستاني يلقي خطابًا باللغة الأردية أمام برلمان البلاد. ويشير الخطاب إلى ما وصفه بأنه "تقليد" مصري قديم يتم فيه التضحية بالأشخاص للسيطرة على فيضان نهر النيل. ويستخدم السياسي هذه الإشارة للتعبير عما يعتقد أنه يجب أن يحدث في باكستان في الوقت الحالي، مذكرًا أيضًا بخطاب سابق قال فيه إن البلاد لا تستطيع شفاء نفسها حتى يتم "شنق" المسؤولين الحكوميين، بما في ذلك أفراد في الجيش. ويضيف السياسي نفسه وزملائه إلى المسؤولين الذين يجب التضحية بهم، قائلا إنهم جميعًا مسؤولون عما يحدث. ويلمّح خطابه إلى الأزمة السياسية المستمرة، ويوجه انتقادات إلى الحكومة والمؤسسة العسكرية. وقد حقق المنشور نحو 20 ألف مشاركة و40 ألف تفاعل.

نشر المَنفَذ الإخباري المحلي مقطع الفيديو قبل الانتخابات الوطنية التي كان من المقرر إجراؤها عام 2023، ولكن تم تأجيلها حتى فبراير 2024. وفي وقت الاضطرابات السياسية، التي شهدت تصاعدًا في المواجهة بين رئيس الوزراء السابق عمران خان والمؤسسة العسكرية، شهدت البلاد احتجاجات سياسية واستقطابًا متزايدًا. وقد شهدت البلاد حملات قمع ضد المعارضين السياسيين، وكان القمع الذي تمارسه الدولة واضحًا بشكل خاص في بلوشستان، الإقليم الذي يوجد به الحزب الذي ينتمي إليه هذا السياسي.

على مدار ثلاثة أشهر عام 2023، حددت أنظمة Meta الآلية المنشور على أنه يشكّل انتهاكًا محتملاً 45 مرة. بعد ذلك، توصل اثنان من المراجعين البشريين إلى قرارات مختلفة بشأن المنشور، حيث رأى أحدهما أنه لا ينتهك سياسات الشركة، ورأى الآخر أنه ينتهك قواعد سياسة العنف والتحريض. ونظرًا لأن الحساب الذي شارك المحتوى كان جزءًا من برنامج التحقق الشامل الخاص بشركة Meta، فقد تم تمييز المنشور ليخضع لمستوى إضافي من المراجعة. وفي نهاية المطاف، وجد خبراء السياسة لدى Meta والخبراء المتخصصون في هذا الشأن أن المنشور لا ينتهك سياسات الشركة. وقد أحالت Meta الحالة إلى المجلس لأنها تمثل حالة من الشد والجذب بين قيمتي حرية الرأي والسلامة عند تطبيقهما على الخطاب السياسي.

أهم النتائج

يرى المجلس أن المنشور لا ينتهك معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض لأنه تمت مشاركته من قبل مَنفَذ إعلامي يسعى إلى إعلام الآخرين، وبالتالي يندرج تحت استثناء "تعزيز الوعي". مما لا شك فيه أن الخطاب الذي ألقاه السياسي أمام البرلمان في الفترة التي سبقت الانتخابات، تناول قضايا تحظى باهتمام عام، بما في ذلك الأحداث السياسية والعامة. وطالب الخطاب، الذي تمت مشاركته بواسطة منفَذ إخباري محلي خلال فترة من الاضطرابات على مستوى البلاد، بتوفير حماية "مشددة بشكل خاص". وعلاوة على ذلك، فإن الشرح التوضيحي للمنشور لم يؤيد أو يدعم الخطاب الذي أدلى به السياسي، بل أشار إلى رد الفعل القوي الذي أحدثه الخطاب في البرلمان.

حين تمت مشاركة المنشور في مايو 2023، لم يكن استثناء "تعزيز الوعي" مضمّنًا إلا في إرشادات Meta الداخلية للمراجعين، ولم يكن معلنًا لعامة الجمهور، ولكن تم تضمينه منذ ذلك الحين في معايير المجتمع تماشيًا مع إحدى التوصيات السابقة للمجلس.

يؤكد المجلس أيضًا على أهمية تقييم السياق عند تطبيق سياسة العنف والتحريض على خطاب الشخصيات السياسية الذي قد يحرض على العنف. ولم ينطوي المنشور في هذه الحالة على تهديد جدّي يمكن أن يُفضي إلى الوفاة، وكان المنشور عبارة عن تقرير إخباري عن سياسي يستخدم لغة مجازية للتعليق على الأزمة السياسية في باكستان. ومن الواضح أن المقارنة بين "شنق" المسؤولين وأسطورة التضحية المصرية القديمة هي مبالغة مجازية وسياسية، وليست تهديدًا فعليًا. وقد أكد الخبراء الذين استشارهم المجلس أن السياسيين الباكستانيين عادة ما يستخدمون لغة مشحونة واستفزازية للغاية للفت الانتباه إلى القضايا التي يعتبرونها مهمة. ولم يستهدف السياسي شخصيات بعينها في خطابه؛ ويشير، بدلاً من ذلك، إلى المسؤولين الحكوميين بوجه عام، بما في ذلك هو نفسه. ويتبيّن من خلال النظر في خطابه بالكامل أنه يدعو بشكل عاجل إلى اتخاذ إجراءات بشأن مساءلة المسؤولين الحكوميين ويلفت الانتباه في الوقت ذاته إلى قضايا أوسع، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان ضد شعب بلوشستان.

ولذلك يرى المجلس أن حماية هذا الخطاب، في الفترة التي سبقت الانتخابات، هو أمر في غاية الأهمية.

قرار مجلس الإشراف

أيد مجلس الإشراف القرار الذي اتخذته شركة Meta بالإبقاء على المحتوى.

لا يقدم المجلس توصيات جديدة ويؤكد بدلاً من ذلك على التوصية رقم 1 من قرار خطاب الجنرال البرازيلي لضمان الإبقاء على الخطاب الذي يحظى بقيمة كبيرة على صعيد المصلحة العامة في الفترة التي تسبق الانتخابات على منصات Meta. وعلى وجه التحديد، يحث المجلس Meta على سرعة تنفيذ إطار عمل "لتقييم الجهود التي تبذلها الشركة فيما يتعلق بالانتخابات، بما في ذلك إنشاء أدوات قياس ومشاركتها". ويحظى ذلك بأهمية خاصة في ظل العدد الكبير للانتخابات خلال عام 2024، بما في ذلك بلدان الأغلبية العالمية.

*توفر ملخصات الحالة نظرة عامة على الحالات ولا تُشكّل سابقة قانونية.

القرار الكامل للمجلس بشأن الحالة

1.ملخص القرار

يؤيد مجلس الإشراف قرار Meta بترك منشور شاركه مَنفَذ إخباري يتضمن مقطع فيديو لسياسي يلقي خطابًا أمام البرلمان الباكستاني، قبيل إجراء الانتخابات الوطنية في البلاد. يحتوي المنشور على شرح توضيحي يشير إلى رد الفعل الشديد الذي أحدثه الخطاب داخل البرلمان. ويشير الخطاب إلى ما وصفه السياسي بأنه "تقليد" مصري قديم يتم فيه التضحية بالأشخاص للسيطرة على فيضان نهر النيل. ويستخدم السياسي هذه الإشارة للتعبير عما يعتقد أنه يجب أن يحدث في باكستان في الوقت الحالي وكتذكير عندما قال سابقًا إن البلاد لا تستطيع شفاء نفسها حتى يتم "شنق" المسؤولين الحكوميين. ويأتي خطابه في سياق الاضطرابات السياسية الكبيرة في باكستان، في الفترة التي سبقت الانتخابات، ويتضمن نقدًا للحكومة والمؤسسة العسكرية.

يرى المجلس أن المنشور لم ينتهك سياسة العنف والتحريض لأنه تمت مشاركته من قبل مَنفَذ إعلامي يسعى إلى إعلام الآخرين، وبالتالي يندرج تحت استثناء "تعزيز الوعي". تناول خطاب السياسي الذي نشره المَنفَذ الإعلامي قضايا تحظى باهتمام عام وتم إلقاؤه أمام البرلمان في الفترة التي سبقت الانتخابات، وهي فترة شهدت اضطرابات على مستوى البلاد. ويرى المجلس أن الشرح التوضيحي للمنشور لم يؤيد أو يدعم الخطاب الذي أدلى به السياسي، بل أشار إلى رد الفعل القوي الذي أحدثه الخطاب في البرلمان. وفي فترة الاضطرابات، التي سبقت الانتخابات الوطنية، يرى المجلس أن حماية مثل هذا التعبير أمر أساسي.

بالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى السياق وخطاب السياسي بالكامل، يرى المجلس أن العبارة ذات الصلة رمزية وليست حَرفية. ومن الواضح أن المقارنة بين "شنق" المسؤولين وأسطورة التضحية المصرية القديمة هي مبالغة مجازية وسياسية، وليست تهديدًا فعليًا قد يُفضي إلى الموت. ولم يذكر السياسي أشخاصًا بعينهم في خطابه، بل أدرج نفسه ضمن أولئك الذين يجب التضحية بهم. ويخلُص المجلس إلى أن خطابه ينبغي أن يُفهم على أنه دعوة عاجلة لاتخاذ إجراءات بشأن مساءلة المسؤولين الحكوميين مع لفت الانتباه إلى القضايا الاجتماعية والسياسية الأوسع في باكستان.

2. وصف الحالة ومعلومات أساسية عنها

في 16 مايو 2023، نشر أحد المنافذ الإخبارية المحلية الصغيرة الخاصة والناطقة باللغة الأردية في باكستان مقطع فيديو بصفحته على فيسبوك لسياسي باكستاني يلقي خطابًا أمام برلمان البلاد في اليوم السابق. ويشير خطاب السياسي، باللغة الأردية، إلى ما وصفه بأنه "تقليد" مصري قديم يتم فيه التضحية بالأشخاص للسيطرة على فيضان نهر النيل. ويشير السياسي إلى هذا "التقليد" كجزء من رأيه بشأن ما يجب أن يحدث في باكستان في الوقت الحالي، ويقول إنه ذكر في خطاب سابق أن باكستان لن تشفي نفسها حتى يتم "شنق" أنواع مختلفة من المسؤولين الحكوميين، بما في ذلك أفراد في الجيش.

بعد ذلك، يلمّح السياسي إلى الأزمة السياسية المستمرة في باكستان، في إشارة إلى القضايا التي تؤثر على البلاد قبل الانتخابات البرلمانية، بما في ذلك الأشخاص المفقودين في بلوشستان والإشارات التي تنتقد الحكومة والمؤسسة العسكرية. ويتابع بالقول إن التغلب على "الطوفان" يحتاج إلى تقديم "تضحيات". ومن الواضح أن السياسي يضع نفسه وزملائه الآخرين في بوتقة واحدة مع المسؤولين الحكوميين الذين يجب "شنقهم" كشكل من أشكال التضحية، قائلًا إنهم جميعًا مسؤولون عما يحدث.

يتضمن المنشور شرحًا توضيحيًا ونصًا متراكبًا مع مقطع الفيديو، باللغة الأردية أيضًا، يكرر بيان السياسي بشأن شنق المسؤولين الحكوميين. ويشير الشرح التوضيحي أيضًا إلى رد الفعل القوي الذي أحدثه الخطاب في البرلمان.

تمت مشاركة المحتوى حوالي 20 ألف مرة، وحصل على 3000 تعليق ونحو 40 ألف تفاعل، غالبيتها عبارة عن "تسجيلات إعجاب". وبين يونيو وسبتمبر 2023، حددت أنظمة Meta التلقائية المحتوى في هذه الحالة على أنه يشكّل انتهاكًا محتملاً لمعايير المجتمع 45 مرة، وأنشأت بلاغات أرسلت المحتوى للمراجعة. وقد تمت مراجعة اثنين من هذه البلاغات من قبل مراجعين بشريين على نطاق واسع. وقد توصلت المراجعة الأولى إلى أن المحتوى لا ينتهك السياسات في حين حدد المراجعة الثانية أنه ينتهك سياسة العنف والتحريض. ونظرًا لأن الحساب الذي نشر المحتوى كان جزءًا من برنامج التحقق الشامل، فقد تم تمييز المحتوى للمراجعة الثانوية وظل على المنصة في انتظار الانتهاء من تلك العملية. وفي نهاية المطاف، تم تصعيد المحتوى إلى خبراء متخصصون في السياسة وفي موضوع المحتوى والذين قرروا أنه لم ينتهك سياسة العنف والتحريض. وبالتالي لم تتم إزالته من المنصة. وقد أحالت Meta الحالة إلى المجلس لأنها تمثل حالة من الشد والجذب بين قيمتي حرية الرأي والسلامة عند تطبيقهما على الخطاب السياسي.

تم إلقاء الخطاب في هذه الحالة في سياق اضطرابات سياسية كبيرة تشهدها باكستان، بعد أيام قليلة من اعتقال رئيس الوزراء السابق عمران خان. وقد تمت الإطاحة بالسيد خان في أبريل 2022 بموجب تصويت لحجب الثقة من قبل المعارضة السياسية الباكستانية وسط مواجهة متصاعدة مزعومة بين السيد خان والمؤسسة العسكرية. وأملاً في استعادة السلطة، سعى السيد خان وحزبه إلى تقديم موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، حيث كان مقررًا في الأصل أن تنتهي ولاية الجمعية الوطنية في أغسطس 2023.

في 9 مايو 2023، ألقي القبض على عمران خان بتهم الفساد، والتي أدين بها فيما بعد وحكم عليه بالسجن لعدة سنوات - وهي خطوة اعتبرها البعض محاولة لمنعه من المشاركة في الانتخابات البرلمانية. وفي أغسطس 2023، قام الرئيس بحل الجمعية الوطنية، مما مهد الطريق للانتخابات العامة المقبلة، التي يشترط دستوريًا إجراؤها بعد 90 يوما من الحل، في نوفمبر. وتولت حكومة تصريف أعمال مؤقتة زمام الأمور، وفي نوفمبر، أرجأت هيئة الإشراف على الانتخابات الباكستانية الانتخابات إلى 8 فبراير 2024، مشيرة إلى الحاجة إلى إعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية. وقد أدى هذا إلى تأجيج حالة من عدم اليقين السياسي بشأن الانتخابات وتمديد فترة الحكومات المؤقتة التي تم تعيينها منذ الإطاحة بالسيد خان. وفي ديسمبر 2023، ذكرت Meta أيضًا بشكل علني أن هيئة الاتصالات الباكستانية طلبت تقييد الوصول إلى منشور ينتقد المؤسسة العسكرية.

أثار إلقاء القبض على السيد خان احتجاجات سياسية ضخمة في جميع أنحاء البلاد وهجمات غير مسبوقة على المباني العسكرية والممتلكات العامة والخاصة، وهي الأحداث التي أعطت قوة دافعة للخطاب الذي ألقاه السياسي. وذكرت الأمم المتحدة أن ثمانية أشخاص على الأقل لقوا حتفهم، وتم اعتقال حوالي 1000 شخص وأصيب المئات خلال اشتباكات مع قوات الأمن. وقد وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوة إلى إنهاء العنف. وأفادت وسائل إعلام مستقلة أن الآلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق والعاملين في الحزب وأعضاء حزبه السياسي قد تم اعتقالهم منذ مايو 2023. وبالإضافة إلى ذلك، أفادت التقارير أن سلطات الاتصالات الباكستانية منعت الوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي لعدة أيام خلال الاحتجاجات العنيفة حيث هاجمت الشرطة الصحفيين واحتجزتهم فضلاً عن تعرضهم للهجوم من قبل المتظاهرين.

يتولى السياسي الذي يظهر في الفيديو زعامة حزب سياسي صغير ولكنه مؤثر في بلوشستان (أكبر إقليم في باكستان)، ويركز في الغالب على معالجة القضايا ذات الصلة بالمنطقة، وقد دأب منذ فترة طويلة على شجب إساءة استخدام السلطة من قبل الدولة الباكستانية ضد الشعب البلوشي. وقد كان عضوًا في البرلمان حتى أغسطس 2023 وفي الائتلافين الحاكمين في الحكومتين الأخيرتين. ووفقاً للخبراء الذين استشارهم المجلس، فإنه يتمتع بسمعة طيبة كسياسي معتدل وقد سبق أن أدان العنف ضد المدنيين. وهو ينتقد المؤسسة العسكرية بشدة على الرغم من أن حزبه كان جزءًا من الائتلافات الحكومية التي تحالفت مع المؤسسة.

وفي حين أن خطاب السياسي جاء في أعقاب الاضطرابات المباشرة التي أحدثها اعتقال السيد خان، يشير السياسي إلى قضايا اجتماعية وسياسية أوسع في باكستان وبلوشستان. وذكر الخبراء الذين استشارهم المجلس أن باكستان تشهد مستويات حادة من الاستقطاب السياسي، تغذيها المواجهة طويلة الأمد بين السيد خان والحكومة والمؤسسة العسكرية. وتتمتع المؤسسة العسكرية، التي كانت داعمة للسيد خان في البداية، بنفوذ سياسي كبير في باكستان، ولم تعتد على مواجهة الانتقادات العامة. ومع ذلك، في أعقاب حملة قمع قاسية ضد السيد خان وأنصاره، تصاعدت المشاعر المعادية للجيش.

أشار الخبراء كذلك إلى أنه قبل يومين من إلقاء الخطاب، وقعت أيضًا هجمات على قوات الأمن في بلوشستان، وهو الحدث الذي يحتمل أيضًا أن يكون الدافع إلى إلقاء الخطاب. وتتمتع بلوشستان تاريخيًا بحركة نابضة بالحياة على مستوى السياسة والمجتمع المدني تدعو إلى مزيد من الاستقلال السياسي والحقوق الاجتماعية والاقتصادية – ومع ذلك، فإن القمع الحكومي القاسي المتزايد في بلوشستان بغية الحفاظ على السلطة أدى إلى ظهور حركة انفصالية مسلحة أكثر راديكالية.

عانت بلوشستان من العنف السياسي لعقود، وتفاقم هذا العنف نتيجة للقمع العسكري والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مثل الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء، والتكتيكات الشائعة التي تستخدمها قوات الأمن والميليشيات الخاصة التي ترعاها الدولة لإضعاف الحركة الانفصالية. وأشار الخبراء إلى أن القوات العسكرية الباكستانية لها وجود كبير في بلوشستان بسبب الحركات الانفصالية النشطة والهجمات الإرهابية المتكررة. وشددوا أيضًا على أن الجيش أنشأ ميليشيات عنيفة، يُزعم أنها تسعى إلى استهداف أي فرد من البلوش يشتبه في ارتباطه بالحركة الانفصالية. وقد انقلبت بعض هذه الميليشيات في وقت لاحق ضد الجيش، مما زاد من تأجيج المشاعر الانفصالية والعنف.

تفاقمت الأزمة السياسية في باكستان بسبب المشاكل الاقتصادية، والعواقب المستمرة للفيضانات المدمرة التي وقعت عام 2022 وزيادة الأعمال الإرهابية في بلوشستان وأماكن أخرى، والتي قوبلت بإجراءات عقابية لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك الاختفاء القسري وفرق الموت في بلوشستان. وقد أعربت الأمم المتحدة عن إدانتها الهجمات الإرهابية مرارًا وتكرارًا، في حين كرر خبراء آخرون في مجال حقوق الإنسان مخاوفهم بشأن اللجوء إلى أساليب مسيئة عند مكافحة الإرهاب.

في هذا السياق، يستخدم السياسي في خطابه العديد من المصطلحات التحريضية والتوضيحية ذات الصلة بالتاريخ السياسي والمشهد السياسي الحالي في باكستان. ويشمل ذلك الإشارات التي تنتقد السياسات الحكومية والعسكرية، فضلاً عن عدم مساءلة مسؤولي الدولة داخل المؤسسة. وفي الوقت نفسه، يتناول الخطاب العنف ضد المجتمعات البلوشية ونضالهم من أجل تحقيق العدالة.

أشار الخبراء اللغويون والثقافيون الذين استشارهم المجلس إلى أن الثقافة السياسية الباكستانية تنطوي على استخدام لغة استفزازية مشحونة للغاية بهدف لفت الانتباه إلى القضايا التي تعتبر مهمة. وذكروا أن "التقليد" المذكور في الخطاب الذي ألقاه السياسي يشير إلى أسطورة تتعلق بممارسات تقديم القرابين في مصر القديمة للسيطرة على فيضان النيل. وفي هذا السياق، يشير السياسي إلى "التضحية" بالمسؤولين عن الأزمة السياسية. وأشار الخبراء إلى أن الحاجة إلى إيقاف "الفيضان" يمكن أن ترمز إلى وضع حد لمجموعة المشاكل السياسية التي تواجهها البلاد، سواء على المستوى الوطني أو في بلوشستان، أو معالجة الاضطرابات الناجمة عن عدم المساواة المجتمعية.

بالإضافة إلى ذلك، يشير السياسي إلى "فرانكشتاين" و"الوحوش" الأخرى في خطابه. وأشار الخبراء إلى أن هذه الإشارات ربما استُخدمت لوصف كيفية إنشاء الدولة الباكستانية لجهات فاعلة عنيفة مثل الجماعات المسلحة التي كان من المفترض أن تخدم مصالح البلاد ولكن انتهى بها الأمر إلى التحول ضدها، مما يعرض الدولة للخطر - وهي مشكلة تؤثر بشكل خاص على بلوشستان.

عقدت باكستان الانتخابات البرلمانية في 8 فبراير 2024. وأعيد انتخاب السياسي الذي ألقى الخطاب المنظور في هذه الحالة بنجاح، وحصل على مقعد في الجمعية الوطنية. وفي وقت إلقاء الخطاب، تصاعدت التوترات السياسية في باكستان بشكل ملحوظ بعد الإطاحة برئيس الوزراء السابق عمران خان وإلقاء القبض عليه. ويقضي السيد خان حاليًا عدة سنوات في السجن، وقد مُنع مع حزبه من الترشح للانتخابات البرلمانية. واضطر مرشحو حزبه إلى الترشح كمستقلين. ووفقاً للخبراء الذين استشارهم المجلس، يزعم مراقبون أن المؤسسة عارضت عودة الحزب السياسي للسيد خان إلى السلطة. ويرى مراقبون آخرون أيضًا أن توقيت توجيه التهم إليه قد تكون له دوافع سياسية، وإن كانت تلك التهم تستند إلى القانون.

ظلت باكستان في حالة من الاضطراب. ونتيجة لعدم حسم الانتخابات الوطنية التي لم تسفر عن فوز أي حزب بأغلبية واضحة، توصل حزبان من الأحزاب الرئيسية المعارضة للسيد خان إلى اتفاق رسمي لتشكيل حكومة ائتلافية. وازداد تعقيد الوضع بسبب جود مزاعم بشأن تزوير الأصوات.

وفي سياق أوسع بشأن حقوق الإنسان، سلّط خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ومنظمات الحقوق المدنية الضوء على أن حكومة عمران خان السابقة والنظام الحالي والمؤسسة العسكرية قاموا جميعًا بتقييد حرية وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة. وقد تعرضت وسائل الإعلام للتدخل، وسحب الإعلانات الحكومية، وفرض حظر على مقدمي البرامج التلفزيونية وعلى محتوى البث. وتم أيضًا تعليق ترخيص واحدة من أبرز القنوات الإخبارية الخاصة في البلاد. وبالمثل، غالبًا ما يتعرض نشطاء الإنترنت والمعارضون والصحفيون لتهديدات ومضايقات من قبل الحكومة ومؤيديها، بما في ذلك بعض حالات العنف والاختفاء القسري لانتقاد المؤسسة العسكرية والحكومة. وقد عانت حركات حقوق المرأة، التي تسعى إلى معالجة قضايا المساواة بين الجنسين، من رفض منحها التصاريح اللازمة وتم تقديم التماسات قضائية ضدها لحظر الخروج في مسيرات، حيث تم الاستشهاد باعتراض المنظمات العامة والدينية، مما أدى ظاهريًا إلى خلق مخاطر تتعلق بالقانون والنظام. وأشارت هذه المنظمات أيضًا إلى فرض قيود على حريات الإنترنت من قبل الحكومة الباكستانية. وتلجأ السلطات بشكل روتيني إلى إغلاق الإنترنت وحجب المنصات والإدانات القاسية لقمع الخطاب النقدي عبر الإنترنت. وقد وثّقت المنافذ الإعلامية المستقلة كيفية تقديم طلبات من قبل الحكومة الباكستانية لمنصات وسائل التواصل الاجتماعي لإزالة المحتوى، خاصة عندما يشكك هذا المحتوى في انتهاكات حقوق الإنسان وانخراط المؤسسة العسكرية في السياسة. وقد أبلغت Meta المجلس بأنها قيدت الوصول المحلي إلى الآلاف من عناصر المحتوى التي أبلغت عنها باكستان بزعم انتهاكها للقوانين المحلية. وقد نُشرت هذه المعلومات أيضًا في مركز الشفافية الخاص بالشركة.

3. سُلطة ونطاق مجلس الإشراف

يتمتع المجلس بسلطة مراجعة القرارات التي تقدمها Meta للمراجعة (المادة 2، القسم 1 من اتفاقية المجلس؛ المادة 2، القسم 2.1.1 من اللائحة الداخلية).

يجوز للمجلس تأييد قرار Meta أو إلغائه (المادة 3، القسم 5 من اتفاقية المجلس) ويكون قراره بهذا الشأن ملزمًا للشركة (المادة 4 من اتفاقية المجلس). يجب على شركة Meta أيضًا تقييم جدوى تطبيق قرارها على أي محتوى مطابق له سياق موازٍ (المادة 4 من اتفاقية المجلس). وقد تتضمن قرارات المجلس توصيات غير مُلزِمة يجب على شركة Meta الاستجابة لها (المادة 3، القسم 4 من اتفاقية المجلس؛ المادة 4). وعندما تلتزم Meta بتنفيذ التوصيات، يراقب المجلس هذا التنفيذ.

4.مصادر السُلطة والإرشادات

استند تحليل المجلس في هذه الحالة إلى المعايير والسوابق التالية:

1. قرارات مجلس الإشراف

2. سياسات المحتوى لدى شركة Meta

استند تحليل المجلس إلى التزام Meta بقيمة حرية الرأي، التي تصفها الشركة بأنها "ذات أهمية قصوى" إلى جانب قيمة السلامة.

قامت Meta بتحديث معيار مجتمعها بشأن العنف والتحريض عدة مرات منذ نشر المحتوى أول مرة خلال شهر مايو 2023. وقد حلل المجلس المحتوى على أساس أحدث إصدار من معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض، والذي تم العمل به اعتبارًا من 6 ديسمبر 2023.

تذكر مبادئ سياسة معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض أنها تهدف إلى "منع تعرُّض المستخدمين لأي عنف محتمل على أرض الواقع قد ينتج عن محتوى" يظهر على منصات Meta وأنه في حين أن Meta "تتفهم أن الأشخاص عادةً ما يعبرون عن ازدرائهم لآراء الآخرين أو اختلافهم معها من خلال التهديد أو الدعوة إلى العنف بطرق غير جدّية أو غير رسمية، تحذف [الشركة] اللغة التي تحرض على العنف أو تمهد الطريق لحدوثه أو التهديدات الجدّية للسلامة العامة أو الشخصية". تفسر مبادئ السياسة أن "السياق مهم، ولذلك تضع [Meta] في اعتبارها عدة عوامل مثل إدانة التهديدات العنيفة أو تعزيز الوعي بها، [...] أو مكانة الشخص المستهدف بالتهديدات في المجتمع وإمكانية تعرضه للأذى". "تزيل [Meta] المحتوى وتعطل الحسابات وتتعاون أيضًا مع سلطات إنفاذ القانون عندما تعتقد [الشركة] بوجود تهديد فعلي ينطوي على إيذاء جسدي أو تهديد مباشر للسلامة العامة."

وتحظر السياسة تحديدًا "التهديدات بالعنف التي قد تُفضي إلى الموت (والأشكال الأخرى من العنف شديد الخطورة)." تحدد السياسة أن "التهديدات بالعنف هي عبارات أو عناصر بصرية تمثل نوايا أو تطلعات أو دعوة للعنف ضد أحد الأهداف، ويمكن التعبير عن التهديدات بأنواع مختلفة من العبارات مثل عبارات إبداء النية والدعوات لاتخاذ إجراء والتأييد والعبارات التحريضية والمشروطة." بعد آخر تحديثات تم إجراؤها على السياسة في 6 ديسمبر 2023، أصبحت الصيغة المعلنة لمعيار المجتمع توضح الآن أيضًا أن Meta "لا تحظر التهديدات عند مشاركتها في سياق نشر الوعي أو الإدانة"، بما يتماشى مع توصية المجلس في حالة القصيدة الروسية.

3. مسؤوليات شركة Meta تجاه حقوق الإنسان

تُرسي مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان (UNGP)، التي أقرها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عام 2011، إطار عمل تطوعي لمسؤوليات الأنشطة التجارية الخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان. أعادت سياسة حقوق الإنسان الخاصة بشركة Meta، والتي أعلنت عنها عام 2021، التأكيد على التزام الشركة باحترام حقوق الإنسان على نحو يتفق مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

وقد كانت المعايير الدولية التالية ذات صلة بتحليل المجلس لمسؤوليات شركة Meta تجاه حقوق الإنسان في هذه الحالة:

5. المعلومات المقدَّمة من المستخدمين

بعد إحالة شركة Meta الحالة وقبول المجلس لها، تم إرسال رسالة إلى المستخدم لإخطاره بمراجعة المجلس ومنحه فرصة لتقديم بيان إلى المجلس. ولم يقدم المستخدم بيانًا.

6. المعلومات المقدَّمة من Meta

عندما راجعت Meta المحتوى، وجدت الشركة أنه لم ينتهك معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض (استنادًا إلى الإصدار المعمول به من السياسة عند إجراء المراجعة) لأنه نُشر بواسطة مَنفَذ إخباري بهدف تعزيز الوعي بالخطاب الذي ألقاه السياسي.

وقد ذكرت Meta إنها "تزيل العبارات التي تؤيد ارتكاب أعمال عنف شديدة الخطورة"، مثل الدعوة إلى شنق الأفراد على الملأ بينما تسمح بالمحتوى عند مشاركته في سياق تعزيز الوعي. وقد قالت الشركة إن المحتوى في هذه الحالة قد جرت مشاركته بواسطة مَنفَذ إخباري في سياق تعزيز الوعي، وبالتالي فهو يندرج تحت الاستثناء المنصوص عليه في معيار المجتمع. حتى عندما تشكّل إحدى العبارات تهديدًا جديًا، تسمح Meta بالمحتوى إذا كان غرضه إعلام الآخرين. وبالإشارة إلى تعريفها الداخلي السابق، أوضحت Meta أن هذا الاستثناء "ينطبق تحديدًا على المحتوى الذي يسعى بوضوح إلى إخبار وتثقيف الآخرين بشأن موضوع أو قضية معينة (...). وهو ما قد يتضمن التقارير الأكاديمية والإعلامية". وقد تم تحديث هذا التعريف الداخلي ليعكس تعريفات "تعزيز الوعي" الجديدة (على النحو المذكور في القسم 8.1 أدناه).

أشارت الشركة إلى أنها عندما ألقت نظرة "شاملة" على المنشور تبيّن لها قيام وكالة أنباء بنشر المحتوى "لتعزيز الوعي بالتصريحات التي أدلى بها أحد السياسيين بشأن القضايا التي تحظى باهتمام عام". ووجدت Meta أن المنشور تجاوز أكثر من مجرد إعادة مشاركة الجزء المحدد من خطاب السياسي الذي دعا إلى ارتكاب أعمال عنف شديدة الخطورة، ولكنه شارك مقطع فيديو مدته عشر دقائق من الخطاب، واضعًا التصريحات في سياق أكبر. واعتبرت Meta أيضًا أن تعليق وكالة الأنباء على المنشور لم يؤيد أو يدعم أي رسالة معينة، ولكنه بدلاً من ذلك سلّط الضوء على تعليقات السياسي، مما يشير إلى أن الخطاب كان قويًا ومؤثرًا. وبالإضافة إلى ذلك، أشارت الشركة إلى أن المَنفَذ الإخباري ليس تابعًا للسياسي الذي ظهر في الفيديو أو لا للحكومة، وليس له تاريخ في نشر محتوى يحرض على العنف.

أوضحت Meta أيضًا أنه حتى لو كان المحتوى ينطوي على تهديد جدّي ولم ينطبق عليه استثناء "تعزيز الوعي"، فإنها كانت ستسمح بالمحتوى نظرًا لأهميته الإخبارية. تذكر Meta أنه "في بعض الحالات، تسمح [الشركة] بالمحتوى الذي قد يخالف معايير[ها]، إذا كان جديرًا بالنشر ويخدم المصلحة العامة".

قالت Meta أن قيمة المصلحة العامة كانت عالية نظرًا لإلقاء الخطاب في منتدى عام وذكره لمشكلات ذات صلة. وقد تم بث المحتوى أيضًا من قِبل مؤسسات إخبارية مرموقة وتم بثه في الأصل علنًا. واعتبرت Meta أن خطر الضرر كان منخفضًا لأنه بينما كان الخطاب يدعو ظاهريًا إلى ارتكاب أعمال عنف، كانت هذه الدعوة "تبدو بلاغية" في ضوء السياق السياسي الأوسع، و"لم يكن هناك ما يشير إلى أن المنشور من المرجّح أن يسفر عن أعمال عنف أو ضرر" حيث ظل المنشور على المنصة "دون وقوع أي حوادث معروفة".

أشارت الشركة كذلك إلى أنه على الرغم من أن استثناء تعزيز الوعي كان قابلاً للتطبيق في هذه الحالة، فإن الخطاب نفسه لم يكن يتضمن تهديدًا فعليًا. وذكرت الشركة أن تصريح السياسي في الفيديو لم يكن فعليًا "يدعو إلى أعمال عنف شديدة الخطورة" لأنه لم يتضمن "تهديدًا جدّيًا". وينبغي تفسيره بدلاً من ذلك على أنه "عبارة بلاغية... تهدف إلى إثارة نقطة سياسية". وأوضحت Meta أنه قد يكون من الصعب التمييز بين التهديدات الجدّية وغير الجدّية عند مراجعة المحتوى على نطاق واسع. وفي الحالة التي بين أيدينا، تم التوصل إلى أن المحتوى لا يتضمن تهديدًا جدّيًا واقتصر على كونه "خطابًا سياسيًا" بعد التصعيد، مما يعني أنه تم إجراؤه بواسطة فرق الخبراء الداخلية لدى Meta. وتدرس هذه الفرق السياق بمزيد من التفصيل للتمييز بين "الدعوة إلى العنف والخطاب الحماسي".

كان التهديد "بلاغيًا" لأن السياسي أجرى مقارنة بين أسطورة التضحية المصرية القديمة والدعوة إلى شنق سياسيين وجنرالات وبيروقراطيين وقضاة لم يذكر أسماءهم. ووفقاً لشركة Meta، فإن هذا "يشير إلى مبالغة سياسية ولا يشكّل تهديدًا فعليًا". وقد سلط خطاب السياسي الضوء أيضًا على "قضايا أوسع تتعلق بالفساد والمحسوبية والتمييز المزعوم ضد الشعب البلوشي" والمخاوف بشأن "انعدام مساءلة أعضاء المؤسسة العسكرية على مدار التاريخ الباكستاني". ووفقًا لشركة Meta، فإن تعليقاته التي تدعو إلى العنف شديد الخطورة "يجب أن يُنظر إليها في ضوء هذا الغرض الأكبر".

طرح المجلس 18 سؤالاً كتابيًا على شركة Meta. كانت الأسئلة تتناول الإنفاذ التلقائي والبشري لدى شركة Meta؛ وعملية "التصعيد فقط" لدى Meta؛ وآخر تحديثات سياسة العنف والتحريض والإرشادات الداخلية لمشرفي المحتوى؛ والعمليات التي تتعلق بالطلبات الحكومية لمراجعة المحتوى؛ والإجراءات التي تتخذها Meta في ضوء الانتخابات المقبلة خلال عام 2024؛ وإجراءات حماية السياسيين والمرشحين وقنوات التواصل التي أنشأتها Meta مع الحكومة الباكستانية. أجابت Meta عن جميع الأسئلة التي طرحها المجلس. أبلغت Meta المجلس بأنها لم تتمكن من تقديم معلومات كاملة عن الطلبات التي تلقتها من حكومة باكستان لإزالة المحتوى خلال العام الماضي لأن ذلك سيتطلب التحقق من صحة البيانات، وهو ما لا يكن بالإمكان إكماله في وقت مناسب.

7.التعليقات العامة

تلقى مجلس الإشراف ثلاثة تعليقات عامة استوفت شروط إرسال التعليقات. تم تقديم تعليق من الولايات المتحدة وكندا وتعليق من منطقة آسيا والمحيط الهادئ والأوقيانوس، وتعليق من وسط وجنوب آسيا. للاطلاع على التعليقات العامة المقدمة التي وافق أصحابها على نشرها، انقر هنا.

تناولت التعليقات المقدمة الموضوعات التالية: دور وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وزيادة التقارير الإخبارية المقدمة من كيانات أخرى غير الصحفيين؛ والمخاطر المحتملة المترتبة على السماح بنشر الخطاب السياسي العنيف على وسائل التواصل الاجتماعي في باكستان؛ والوضع السياسي ووضع حقوق الإنسان في البلاد؛ وحرية التعبير وحريات وسائل الإعلام وتسليط الضوء على القوانين المحددة التي تشكّل تهديدات خطيرة فيما يتعلق بحرية الصحافة.

8.تحليل مجلس الإشراف

فَحَص المجلس قرار Meta بالإبقاء على المحتوى في ضوء سياسات المحتوى لدى الشركة، ومسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان وقيَمها.

وقع اختيار المجلس على هذه الحالة لأنها توفر فرصة لاستكشاف سياسة Meta بشأن العنف والتحريض وعملية الإنفاذ ذات الصلة في سياق الخطاب السياسي. تثير الحالة أسئلة ذات صلة حول الطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها Meta مع خطاب السياسيين وأي تغطية إخبارية ذات صلة بهذا الخطاب على منصاتها، وبخاصة قبل الانتخابات. وتوفر هذه الحالة فرصة لاستكشاف القضايا المتعلقة بحماية الصحافة بشكل مباشر وأهمية قيام المنافذ الإخبارية بتقديم تقارير عن القضايا أو الأحداث أو الموضوعات التي تحظى باهتمام عام.

بالإضافة إلى ذلك، توفر الحالة للمجلس فرصة لمناقشة إجراءات Meta الداخلية فيما يتعلق بالحالات التي يتم فيها تفسير خطاب التهديد بشكل مجازي وليس بشكل حَرفي. وتندرج هذه الحالة في المقام الأول ضمن واحدة من الأولويات الاستراتيجية لدى المجلس وهي "الانتخابات والساحة المدنية".

8.1 الامتثال لسياسات المحتوى لدى Meta

يرى المجلس أن المحتوى في هذه الحالة لا ينتهك معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض لأنه بغض النظر عما إذا كان المحتوى الأساسي يفي بالحد الأدنى لاعتباره نوعًا من التحريض، فقد تمت مشاركته من قبل مَنفَذ إخباري يسعى إلى إعلام الآخرين، وبالتالي يندرج تحت استثناء تعزيز الوعي.

في وقت نشر المحتوى، كان استثناء "تعزيز الوعي" لدى Meta موجودًا فقط في إرشاداتها الداخلية للمراجعين، وليس في معيار المجتمع المعلن لعامة الجمهور - وكان يسمح "بالمحتوى المخالف إذا تمت مشاركته في سياق الإدانة أو تعزيز الوعي". وقد عرّفت الشركة سياق تعزيز الوعي بأنه "المحتوى الذي يسعى بوضوح إلى إخبار وتثقيف الآخرين بشأن موضوع أو قضية معينة"، وهو ما قد يتضمن التقارير الإعلامية. بعد التحديثات التي تم إجراؤها على الصيغة المعلنة من معيار المجتمع في 6 ديسمبر 2023، تماشيًا مع توصية المجلس في حالة القصيدة الروسية، أصبحت السياسة تعكس الآن هذا الاستثناء بوضوح: "لا تحظر [Meta] التهديدات عند مشاركتها في سياق تعزيز الوعي أو الإدانة."

أجرت Meta تحديثات أيضًا على معاييرها الداخلية لتضيف تعريفًا لتعزيز الوعي بمزيد من التفصيل، ينص على أنه "مشاركة أو مناقشة أو تقديم تقارير عن معلومات جديدة ... بغرض تحسين فهم قضية ما أو معرفة موضوع يحظى بقيمة على صعيد المصلحة العامة. إن تعزيز الوعي ... يجب ألا يهدف إلى التحريض على العنف أو بث الكراهية أو نشر المعلومات المضللة. ويتضمن ذلك، على سبيل المثال، لا الحصر، صحافة المواطنين ومشاركة التقارير الإخبارية بواسطة المستخدمين العاديين." أوضحت Meta أن تقديم "التقارير الإخبارية" يندرج تحت الفئة الأوسع للمحتوى الذي تتم مشاركته لتعزيز الوعي.

اشتملت هذه الحالة على عدة مؤشرات واضحة تدل على أن المحتوى يندرج تحت استثناء تعزيز الوعي. من بين هذه المؤشرات أن المحتوى نُشر من قبل أحد المنافذ الإخبارية وأنه يصوّر خطابًا سياسيًا يشير إلى الوضع الاجتماعي والسياسي في باكستان، قبل الانتخابات. ولا شك أن الخطاب كان يشير إلى مسائل تحظى باهتمام عام، تتعلق بأحداث وشخصيات عامة وسياسية. ويعرض الفيديو دعوة السياسي إلى "شنق" المسؤولين في سياق خطابه الأوسع، ويضع التصريحات في سياق أوسع ويسلط الضوء على قضايا أخرى تحظى باهتمام عام. ولا يؤيد المنشور أو يدعم رسالة السياسي وكذلك الشرح التوضيحي، مما يشير إلى أن الخطاب أثار رد فعل قوي، مما يوضح أن المحتوى قد تمت مشاركته في إطار نشر تقارير عن خطاب السياسي بهدف تعزيز الوعي.

على الرغم من أهلية المحتوى في هذه الحالة للاستفادة من استثناء تعزيز الوعي، يشير المجلس أيضًا إلى أنه عند أخذ السياق في الاعتبار، لا ينطوي المحتوى على "تهديد جدّي" بارتكاب أعمال "عنف يمكن أن تفضي إلى الوفاة" من شأنه انتهاك معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض. ويسلط المجلس الضوء على أن بعض العناصر قد تساعد على تمييز الحالات التي ينبغي فيها تفسير الخطاب على أنه مجازي أو غير حَرفي، عن الحالات التي يشكّل فيها الخطاب تهديدات جدّية. ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة عندما تكون التصريحات ذات طبيعة سياسية، خاصة في الفترة التي تسبق الانتخابات.

يقر المجلس بأهمية إزالة خطاب السياسيين الذي يحتمل أن يحرض على العنف إذا كان ينطوي على تهديدات وأهداف محددة وجدّية (راجع على سبيل المثال، حالة رئيس الوزراء الكمبودي)، لكن المجلس يكرر أهمية عمليات تقييم السياق عند تطبيق السياسة. وعند عدم وجود تهديدات جدّية، يكون الخطاب الذي يستخدم لغة التهديد مجازيًا، أو غير حَرفي، ولا ينبغي أن يشكّل انتهاكًا لسياسة العنف والتحريض (راجع قرارات القصيدة الروسية، وشعار الاحتجاجات في إيران، واعتراض امرأة إيرانية في الشارع).

في هذه الحالة، يمثل المحتوى تقريرًا إخباريًا يصوّر أحد السياسيين وهو يلقي خطابًا في البرلمان يتناول الوضع الاجتماعي والسياسي في باكستان. واستنادًا إلى السياق وإلى الخبراء المتخصصين في اللغة والثقافة الذين استشارهم المجلس، يرى المجلس أن السياسي يستخدم خطابًا مجازيًا بدلاً من التهديد الحَرفي والجدّي بالعنف. ويستخدم السياسي خطابًا توضيحيًا وإشارات تاريخية لانتقاد الأزمة السياسية في باكستان. ويتفق المجلس مع Meta على أن المقارنة المجازية بين قتل المسؤولين والأسطورة القديمة التي تنص على التضحية بشيء ما للسيطرة على فيضان النيل هي تعبير عن المبالغة السياسية وليست تهديدًا حقيقيًا. وأوضح الخبراء الذين استشارهم المجلس أن السياسيين الباكستانيين يستخدمون عادة لغة مشحونة واستفزازية للغاية للفت الانتباه إلى القضايا التي يعتبرونها مهمة، وأنهم يميلون إلى الاستفزاز المتعمد والمبالغة في خطاباتهم أمام البرلمان. ويرى المجلس أن حماية هذا الخطاب عندما يكون مجازيًا (وليس حَرفيًا)، وتحديدًا في الفترة التي تسبق الانتخابات، هو أمر في غاية الأهمية. وبالإضافة إلى ذلك، يتناول التصريح الذي أدلى به السياسي قضايا أوسع مثل الفساد والتمييز وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الشعب البلوشي، الذي ناضل من أجل تحقيق العدالة، وانعدام مساءلة مسؤولي الدولة والمؤسسة العسكرية على مدار تاريخ البلاد. وخلافاً لما حدث في قرار رئيس الوزراء الكمبودي، فإن السياسي في هذه الحالة لا يذكر أهدافًا محددة (وإنما يشير فقط إلى فئات عامة من المسؤولين الحكوميين)، ويدرج نفسه ضمن تلك الفئات المستهدفة وليس لديه تاريخ في التحريض على العنف. وتتم مناقشة السياق ذي الصلة في القسم 8.2 أدناه.

في هذا السياق، ينبغي فهم التصريحات على أنها دعوة لاتخاذ إجراء، وتعبيرًا عن الانزعاج، وإلقاء اللوم، وليس على أنها تهديدات ضد الأفراد. وعلى غرار محتوى حالتي شعار الاحتجاجات في إيران والقصيدة الروسية، من الأفضل فهمها على أنها تعبيرات مجازية تستخدم لنقل رسالة سياسية ولا تشكّل تهديدًا جدّيًا.

يقر المجلس أنه على الرغم من أن المحتوى في هذه الحالة لا ينتهك السياسة بشكل واضح، فإن التمييز بين التصريحات التي تستخدم لغة التهديد بشكل مجازي أو غير حَرفي، والتهديدات الجدّية، يتطلب سياقًا ويمكن أن يكون صعبًا عند التطبيق على نطاق واسع. وكما ذكر المجلس سابقًا، من المهم أن تقدم Meta إرشادات دقيقة للمراجعين بشأن العوامل التي يجب مراعاتها عند الإشراف على الخطاب المجازي المحتمل (راجع التوصية رقم 1 في حالة شعار الاحتجاجات في إيران). ونظرًا للتحديات المحتملة التي يواجهها المراجعون على نطاق واسع في التمييز بين الخطاب المجازي والتهديدات الجدّية، يوفر استثناء تعزيز الوعي حماية إضافية لضمان ألا يُزال من المنصة الخطاب المجازي الذي تشاركه المنافذ الإخبارية لأغراض تقديم التقارير وتعزيز الوعي.

8.2 الامتثال لمسؤوليات شركة Meta تجاه حقوق الإنسان

يرى المجلس أن إبقاء هذا المحتوى على المنصة كان يتفق مع مسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان.

حرية التعبير (المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)

تنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على توفير حماية واسعة للتعبير، بما في ذلك "حرية التماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من جميع الأنواع، بصرف النظر عن الحدود، سواء بشكل شفهي أو خطي أو مطبوع، أو في شكل فن، أو عن طريق أي [وسيلة] أخرى". تحظى هذه الحماية "بأهمية بالغة بشكل استثنائي" في "حالات النقاش العام الذي يتناول في مجتمع ديمقراطي شخصيات موجودة في المجال العام والسياسي" (التعليق العام رقم 34، الفقرات 34 و38). ويتمتع الخطاب السياسي والخطاب الذي يتناول المسائل الأخرى التي تحظى باهتمام عام "بأعلى مستوى ممكن من الحماية... بما في ذلك من خلال وسائل الإعلام ومنصات التواصل الرقمية، خاصة في سياق الانتخابات"، ( الإعلان المشترك، 2021).

يحظى دور وسائل الإعلام في نقل المعلومات على مستوى المنظومة الرقمية بأهمية كبيرة (راجع قرار النزاع السياسي الذي سبق الانتخابات التركية). يولي القانون الدولي لحقوق الإنسان أهمية خاصة لدور الصحافة ووسائل الإعلام في توفير المعلومات التي تهم الجمهور (راجع قرار ذِكر طالبان في التقارير الإخبارية). وقد شددت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على أنه "لا غنى عن وجود صحافة أو غيرها من وسائط الإعلام التي تكون حرة وغير خاضعة للرقابة وتعمل بدون عراقيل" بحيث تكون الصحافة أو غيرها من وسائط الإعلام قادرة على "التعليق على المسائل العامة بدون رقابة أو قيد وعلى إعلام الرأي العام"، (التعليق العام رقم 34، الفقرة 13).

لقد كانت منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وسيلة لنشر التقارير حول العالم، وقد أقرت Meta بمسؤولياتها تجاه الصحفيين في سياسة حقوق الإنسان الخاصة بالشركة. وتحظى المنصات الرقمية بأهمية كبيرة كقنوات توزيع وتفاعل مع الجمهور للعديد من المنافذ الإخبارية. ولمنصات وسائل التواصل الاجتماعي، بوصفها "حارسة البوابات الرقمية"، "تأثير عميق" في وصول الجمهور إلى المعلومات ( A/HRC/50/29، الفقرة 90).

عند فرض الدولة لقيود على حرية التعبير، يجب أن تفي تلك القيود بمتطلبات الشرعية والهدف المشروع والضرورة والتناسب (الفقرة 3، المادة 19، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). يستخدم المجلس إطار العمل هذا لتفسير التزامات Meta الطوعية تجاه حقوق الإنسان، سواء فيما يتعلق بالقرارات الفردية بشأن المحتوى الخاضع للمراجعة، وما يخبرنا به ذلك عن نهج Meta الأوسع تجاه إدارة المحتوى. وكما ذكر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية التعبير على الرغم من أن "الشركات لا تتحمل التزامات الحكومات، لكن تأثيرها يتطلب منها تقييم نفس النوع من الأسئلة المتعلقة بحماية حقوق مستخدميها في حرية التعبير،" (A/74/486، الفقرة 41).

1. الشرعية (وضوح القواعد وسهولة الوصول إليها)

يقتضي مبدأ الشرعية أن تتم أي قيود تُفرض على حرية التعبير وفقًا لقاعدة راسخة، تتسم بالوضوح وسهولة وصول المستخدمين إليها. يجب أن "تُصاغ أي قواعد تقيد التعبير بدقة كافية لتمكين الفرد من ضبط سلوكه وفقًا لها ويجب إتاحتها للعامة،" ( التعليق العام رقم 34، في الفقرة 25). علاوة على ذلك، فإن القواعد التي تقيد حرية التعبير "يجب ألا تمنح الأشخاص المسؤولين عن تنفيذ القانون سلطة تقديرية مطلقة في تقييد حرية التعبير" ويجب أن "توفر إرشادات كافية للأشخاص المسؤولين عن إنفاذها حتى تتيح لهم التأكد من ضروب التعبير المقيدة وغير المقيدة بشكل صحيح،" ( التعليق العام رقم 34، في الفقرة 25؛ A/HRC/38/35 (undocs.org), في الفقرة 46). وقد يؤدي انعدام الوضوح أو الدقة إلى إنفاذ القواعد بشكل غير متسق أو عشوائي. وبتطبيق ذلك على Meta، يجب أن يتمكن المستخدمون من التنبؤ بعواقب نشر المحتوى على فيسبوك وInstagram، ويجب أن تتوفر للمراجعين إرشادات واضحة بشأن إنفاذها.

ويشير المجلس إلى أن استثناء "تعزيز الوعي" الموضح أعلاه لم يكن مدرجًا بعد في الصيغة المعلنة من السياسة في وقت نشر هذا المحتوى. بعبارة أخرى، في ذلك الوقت، كان المستخدمون غير مدركين أن المحتوى المخالف مسموح به إذا تمت مشاركته في سياق الإدانة أو تعزيز الوعي، وهو ما يحتمل أنه قد منع المستخدمين من بدء مناقشات تتناول المصلحة العامة على منصات Meta أو المشاركة فيها (راجع قرار العنف الطائفي في ولاية أوديشا الهندية).

بعد آخر تحديث للسياسة وبعد مراعاة توصيات المجلس في الحالات السابقة، أصبح استثناء تعزيز الوعي مضمنًا بشكل صريح في معيار مجتمع Meta. وتنص السياسة على أن Meta لا تحظر التهديدات عند مشاركتها في سياق تعزيز الوعي أو الإدانة، لتضمن بذلك الامتثال لمتطلب الشرعية.

يرى المجلس أنه في حين تشير مبادئ السياسة لمعيار المجتمع بشأن العنف والتحريض إلى إمكانية أخذ "السياق" في الاعتبار عند تقييم "تهديد جدّي"، لا تحدد السياسة كيفية التمييز بين التصريحات المجازية (أو غير الحَرفية) والتهديدات الجدّية. ويكرر المجلس ما توصل إليه من نتائج في حالتي "شعار الاحتجاجات في إيران" و"اعتراض امرأة إيرانية في الشارع" من أنه يتعين على Meta تضمين شرح لكيفية الإشراف على المحتوى الذي يتضمن تهديدات مجازية (غير حَرفية).

2. الهدف المشروع

يجب أن تسعى القيود المفروضة على حرية التعبير إلى تحقيق هدف مشروع يندرج تحت الفقرة 3 من المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو ما يتضمن "حقوق الآخرين". وسعيًا إلى "منع أي عنف محتمل على أرض الواقع" بإزالة المحتوى الذي يشكّل "تهديدًا فعليًا ينطوي على إيذاء جسدي أو تهديد مباشر للسلامة العامة"، يخدم معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض الأهداف المشروعة المتمثلة في حماية الحق في الحياة (المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) والحق في الأمن الشخصي (المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التعليق العام رقم 35، الفقرة 9.)

3. الضرورة والتناسب

يجب أن تكون أي قيود تُفرض على حرية التعبير "مناسبة لتحقيق وظيفة الحماية المنوطة بها، ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة؛ ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحة التي ستحميها،" (التعليق العام رقم 34، الفقرة 34). ينبغي على شركات وسائل التواصل الاجتماعي التفكير في نطاق الطرق الممكنة للتعامل مع المحتوى المثير للمشاكل بخلاف الحذف لضمان صياغة القيود بدقة ( A/74/486، الفقرة 51).

لا تفي إزالة المحتوى من المنصة في هذه الحالة بمبدأي الضرورة والتناسب حيث تمت مشاركة المحتوى بواسطة مَنفَذ إعلامي بهدف تعزيز الوعي، وكان المحتوى عبارة عن خطاب سياسي مجازي لا يشكّل تحريضًا على العنف، ولم يكن تهديدًا جدّيًا بالمعنى الحَرفي للخطاب.

ويلاحظ المجلس كذلك أن التعبير المعني هنا يستحق حماية "مشددة بشكل خاص" نظرًا لطبيعته السياسية (التعليق العام رقم 34، الفقرة 34) ولأنه تم تقديمه أمام البرلمان في نقاش يركز على قضايا سياسية وطنية. وقد حدث ذلك خلال فترة من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية الكبيرة التي سبقت الانتخابات الباكستانية، والتي تأجلت عام 2023 ثم أجريت في 8 فبراير 2024. ولا ينبغي تقييد المحتوى الذي تشاركه المنافذ الإعلامية لتعزيز الوعي بالقضايا السياسية في السياق الذي يسبق الانتخابات.

ويصبح دور التقارير الإعلامية في هذا السياق حاسمًا بشكل متزايد ويتمتع بقيمة وحماية خاصة (راجع قرار ذِكر طالبان في التقارير الإخبارية والتعليق العام رقم 34، الفقرة 13). وتلعب المنافذ الإعلامية الرقمية دورًا رئيسيًا في نشر المعلومات والتصريحات. وتشكّل إزالة Meta لهذا المحتوى قيدًا غير متناسب على مساهمة الصحافة في مناقشة المسائل التي تحظى باهتمام عام.

ويشير المجلس كذلك إلى أن الإزالة لا تشكّل قيدًا متناسبًا نظرًا لأنه كان ينبغي تفسير الخطاب نفسه بطريقة مجازية وغير حَرفية ولأنه لا يشكّل تحريضًا فعليًا على العنف. وتوفر العوامل الستة الموضحة في خطة عمل الرباط إرشادات قيّمة في هذا التقييم (وهي العوامل هي أخذ السياق والمتحدث والنية ومحتوى الخطاب وانتشار الخطاب واحتمال حدوث ضرر وشيك في الاعتبار).

في حين تم وضع عوامل خطة عمل الرباط لتعالج الدعوة إلى الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية التي تشكّل تحريضًا، وليس لتعالج التحريض بوجه عام، فإنه توفر إطار عمل مفيد في تقييم ما إذا كان المحتوى يحرض الآخرين على العنف (راجع، على سبيل المثال، شعار الاحتجاجات في إيران والدعوة إلى تظاهرة نسائية في كوبا).

تم نشر المحتوى في سياق انتخابات مقبلة وفي ظل اضطرابات سياسية مستمرة. وقد أدت الإطاحة برئيس الوزراء السابق عمران خان واعتقاله إلى تفاقم التوترات والاستقطاب القائمين، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات حاشدة في جميع أنحاء البلاد، واعتقالات، وهجمات غير مسبوقة على مباني الجيش، وقمع عنيف من قبل الشرطة - يستهدف بشكل خاص المحتجين المدنيين، وأنصار خان وشخصيات المعارضة. وأشار الخبراء الذين استشارهم المجلس إلى أن الحكومة الباكستانية لديها تاريخ من استهداف منتقدي الحكومة والمؤسسة العسكرية والقضاء بالاعتقالات والإجراءات القانونية.

على الرغم من أن السياسي الذي يصوّره المنشور هو شخصية عامة، ومن المحتمل أن ينطوي خطابه على خطر أكبر لإلحاق الضرر بسبب موقعه في السلطة، فإنه لم يسبق له التحريض على العنف. ويشير المحتوى وطبيعة التصريح إلى أن المقصود منه لم يكن المعنى الحَرفي لأنه كان مجازيًا بطبيعته، حيث لا يذكر السياسي أهدافًا بعينها (ويشير فقط إلى فئات المسؤولين الحكوميين) ويدرج نفسه ضمن الفئات المستهدفة. وأشار الخبراء أيضًا إلى أن اللغة المشحونة والاستفزازية للغاية تُستخدم بشكل شائع من قبل السياسيين الباكستانيين. وعلاوة على ذلك، فقد ناقش الخطاب الكامل للسياسي أيضًا، والذي غلب عليه الطابع التوضيحي، قضايا أوسع تحظى باهتمام عام قبل الانتخابات البرلمانية في باكستان، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان ضد الشعب البلوشي. وبالتالي، تشير العوامل السياقية ومضمون الخطاب إلى أن نية السياسي كانت الدعوة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، ولم يكن يدعو إلى شنق الموظفين الحكوميين وإنما إلى محاسبتهم. وعلى الرغم من أن المحتوى حقق انتشارًا واسعًا، فإنه لم يكن بارزًا مقارنة بالأحداث الأخرى في ذلك الوقت. وبالإضافة إلى ذلك، وبما أن السياسي لم يذكر أهدافًا محددة وأشار بوجه عام إلى النظام الحاكم، الذي كان عضوًا فيه، لا يرجّح أن يؤدي الخطاب إلى ضرر وشيك. وتعتبر نية المتحدث، على الرغم من هويته، ومحتوى الخطاب ومدى وصوله، فضلاً عن احتمال حدوث ضرر وشيك، كلها عوامل تبرر ترك المحتوى على المنصة.

ويعتقد المجلس أنه في السياقات السياسية المعقدة كما في هذه الحالة، يعتبر تقييم أهمية وارتباط خطاب السياسي بالمشهد الانتخابي الأوسع أمرًا بالغ الأهمية. ويعد توقيت الخطاب، بالنظر إلى الظروف السياسية في تلك اللحظة، أمرًا أساسيًا، كما سبق ذكره (انظر القسم 2). وينبغي إبقاء أي خطاب من هذا النوع، في سياق الانتخابات المقبلة، وعدم إزالته من المنصة.

لضمان إبقاء الخطاب الذي يحظى بقيمة عالية على صعيد المصلحة العامة، كالمحتوى في هذه الحالة، وعدم حذفه من المنصة، يكرر المجلس توصيته رقم 1 من حالة خطاب الجنرال البرازيلي، والتي أعربت Meta عن قبولها. في تلك الحالة، أوصى المجلس Meta بتطوير إطار عمل لتقييم جهود الشركة في الانتخابات. وهو ما يتضمن إنشاء ومشاركة أدوات لقياس نجاح الجهود الانتخابية، لا سيّما بالنظر إلى إنفاذ Meta لسياسات المحتوى الخاصة بها، مما يسمح للشركة ليس فقط بتحديد الأخطاء وتصحيحها، وإنما أيضًا بتتبع مدى فعّالية التدابير التي تتخذها في سياق الانتخابات. ويتطلب تنفيذ هذه التوصية نشر تقارير خاصة بكل بلد.

في ردها على هذه التوصية، أبلغت Meta المجلس أن لديها مجموعة متنوعة من أدوات القياس لتقييم نجاح جهودها الانتخابية وزيادة الشفافية بشأن تأثيرها، لكنها ستسعى إلى جمع أدوات القياس هذه ضمن مجموعة محددة من أدوات قياس الانتخابات مما سيسمح للشركة بتحسين آلية تقييم جهودها قبل وبعد وأثناء الانتخابات. ذكرت Meta أنها تُجري حاليًا تقييمًا تجريبيًا باستخدام أدوات قياس مختلفة عبر انتخابات متعددة خلال عام 2024 وأبلغت المجلس بخطتها لمشاركة وصف أدوات القياس هذه بشكل علني في أوائل عام 2025. ويحث المجلس Meta على إجراء هذه العملية في وقت أقرب، إن أمكن، نظرًا للعدد الكبير من الدول التي ستجري انتخابات هذا العام، بما في ذلك دول الأغلبية العالمية.

9. قرار مجلس الإشراف

أيد مجلس الإشراف القرار الذي اتخذته شركة Meta بالإبقاء على المحتوى.

10. التوصيات

قرر مجلس الإشراف عدم إصدار توصيات جديدة في هذا القرار، في ظل إصدار توصية سابقة ذات صلة في حالة خطاب الجنرال البرازيلي، والتي أعربت Meta عن قبولها. لضمان إبقاء الخطاب الذي يحظى بقيمة عالية على صعيد المصلحة العامة، كالمحتوى في هذه الحالة، وعدم حذفه من المنصة، يكرر المجلس التوصية التالية:

يجب أن تضع Meta إطار عمل لتقييم ما تبذله الشركة من جهود انتخابية. ويشمل ذلك إنشاء أدوات قياس للوقوف على مدى نجاح الجهود الانتخابية، لا سيّما بالنظر إلى إنفاذ Meta لسياسات المحتوى الخاصة بها. ويتطلب تنفيذ هذه التوصية نشر تقارير خاصة بكل بلد ( خطاب الجنرال البرازيلي، التوصية رقم 1).

*ملاحظة إجرائية:

يتم إعداد قرارات مجلس الإشراف من قِبل لجان مكونة من خمسة أعضاء ويتم اعتمادها من أغلبية أعضاء المجلس. ولا يلزم بالضرورة أن تُعبّر قرارات المجلس عن وجهات النظر الشخصية لجميع الأعضاء.

بالنسبة إلى القرار المتخذ بشأن هذه الحالة، تم إجراء بحث مستقل نيابةً عن المجلس. تلقى المجلس مساعدة من معهد أبحاث مستقل يقع مقره في جامعة جوتنبرج، والذي يعتمد على فريق مكون من أكثر من 50 عالم اجتماع من ست قارات، فضلاً عن أكثر من 3200 خبير محلي من جميع أنحاء العالم. وقد تلقى المجلس أيضًا مساعدة من شركة Duco Advisors، وهي شركة تركز على نقطة التقاء الجغرافيا السياسية والثقة والأمان والتكنولوجيا. وقد تم تقديم تحليلات أيضًا بواسطة Memetica، وهي مؤسسة متخصصة في الأبحاث مفتوحة المصدر عن اتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي. تم توفير الخبرة اللغوية بواسطة شركة Lionbridge Technologies LLC، التي يتقن المتخصصون بها أكثر من 350 لغة ويعملون من 5000 مدينة في جميع أنحاء العالم.

العودة إلى قرارات الحالة والآراء الاستشارية المتعلقة بالسياسة