أيد

مزاعم فساد تتعلق بأطفال أحد السياسيين

أيَّد مجلس الإشراف قرار شركة Meta بالإبقاء على منشور فيسبوك يتضمن مزاعم فساد ضد سياسي فلبيني، ويستخدم صورًا له ولأطفاله الذين يبدو أن العديد منهم قُصّر.

نوع القرار

معيار

السياسات والمواضيع

عنوان
الطفل/حقوق الطفل، حرية التعبير، سياسة
معيار المجتمع
العنف والتحريض

المناطق/البلدان

موقع
الفلبين

منصة

منصة
Facebook

لقراءة هذا القرار باللغة التاغالوغية، انقر هنا

Para basahin ang desisyong ito sa wikang Tagalog, i-click ito

الملخص

أيَّد مجلس الإشراف قرار شركة Meta بالإبقاء على منشور فيسبوك يتضمن مزاعم فساد ضد سياسي فلبيني، ويستخدم صورًا له ولأطفاله الذين يبدو أن العديد منهم قُصّر. وفي هذه الحالة، يرى المجلس أن اللغة المستخدمة لم تنطوِ على تهديد مباشر أو مستتر، بل يُفهم منها أنها تعهُّد بكشف فساد شخصية عامة. ويشير المجلس إلى ضرورة حماية حقوق الأطفال وسلامتهم دائمًا. ومع ذلك، لا يجوز السماح للمسؤولين العموميين باستخدام تدابير الحماية هذه لتجنب الخضوع للتدقيق. فمجرد الإشارة إلى الأطفال في مزاعم الفساد لا يمكن أن تُسكت هذه المزاعم، بحد ذاتها، عند استخدام الأطفال كواجهات.

حول الحالة

في أبريل 2025، نشر أحد مستخدمي فيسبوك صورتين على صفحة إحدى المجموعات على فيسبوك. وتُظهر الصورة الأولى إليزالدي سالسيدو كو، وهو سياسي فلبيني، مع عائلته التي تضم أطفاله القُصّر. أما الصورة الثانية، فتُظهر طائرة تحلّق فوق الماء. وذكر الشرح التوضيحي، المكتوب باللغتين التاغالوغية والإنجليزية، أن الأطفال يمتلكون طائرة من طراز غلف ستريم مُسجَّلة بأسمائهم، وتساءل عن كيفية شرائها.

وتضمّن الشرح التوضيحي العبارات التالية: "على حساب سلامة عائلتك وأمنها. أليس كذلك يا زالدي؟" و"هذا هو الثمن يا زالدي... عائلتك." واختُتم الشرح التوضيحي بعبارة باللغة التاغالوغية: "Hindi ka namin patahimikin". وقد ترجمت Meta هذه العبارة إلى: "سنطاردك". ومع ذلك، لم تُفسّر Meta العبارة على أنها تهديد بارتكاب أعمال عنف، بل كمحاولة لاجتثاث الفساد. واستشار المجلس خبراء لغويين أكدوا هذا التفسير، موضحين أن العبارة تعني: "لن نتركك وشأنك".

وقد تمت مشاركة المنشور أكثر من 4000 مرة وحصد ما يزيد عن 1.7 مليون مشاهدة. وقد رصدت المنشور أداتان مختلفتان للتصنيف لدى Meta؛ وهما مصممتان للعثور على المحتوى سريع الانتشار الذي يُحتمل انتهاكه لسياسة العنف والتحريض، والمحتوى سريع الانتشار الذي قد ينطوي على ضرر يلحق بالشباب. لم تحظ هذه البلاغات بالأولوية للمراجعة البشرية، وظل المنشور على المنصة.

ثم راجعت Meta المنشور بعد تلقي بلاغ بشأن المحتوى من جهة اتصال في مجلس النواب الفلبيني. وبعد تحليل المنشور واستشارة خبراء محليين، خلُصت الشركة إلى أنه محتوى غير مخالف وأبقت عليه في المنصة. ثم أحالت Meta الحالة إلى مجلس الإشراف.

أهم النتائج

يرى المجلس أن اللغة المستخدمة في المنشور لا تنطوي على تهديد مباشر أو مستتر بالعنف، بل يُفهم منها أنها شجب لفساد من جانب شخصية عامة وتعهُّد بكشف ممارساته.

وينبغي التعامل بجدية تامة مع القضايا التي تنطوي على تهديدات محتملة لسلامة الأطفال على الإنترنت واتخاذ إجراءات سريعة بشأنها. ومع ذلك، يرى المجلس في هذه الحالة أن مزاعم الفساد كانت موجهة إلى السياسي وحده، وليس إلى أفراد عائلته.

ولم ينتهك المحتوى سياسة المضايقة والإساءة، التي تحظر توجيه مزاعم بارتكاب سلوك غير قانوني ضد قُصّر (أفراد عاديين)، نظرًا لأن المنشور كان موجهًا إلى والدهم. كما لم ينتهك المنشور توجيهات Meta الداخلية التي تحظر توجيه مزاعم جنائية ضد البالغين عندما يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضرر على أرض الواقع.

ويؤكد المجلس على ضرورة تمتع الأشخاص بحرية التعبير عن آرائهم السياسية، بما في ذلك انتقاد السياسيين، دون خوف من الرقابة. وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يقع هذا الخطاب في صميم التعبير السياسي المحمي. ويُفترض بالقادة السياسيين والمسؤولين العموميين تقبّل قدر أكبر من التدقيق والانتقاد مقارنة بالأفراد العاديين، نظرًا لدورهم المؤثر في الشؤون العامة.

وينبغي تقييم انتقاد المسؤولين العموميين ضمن سياقه الاجتماعي واللغوي لفهم المخاطر التي قد ينطوي عليها، لا سيّما في البيئات التي قد يكون فيها كشف الفساد مقيدًا أو محفوفًا بالمخاطر. وفي حين أن مزاعم الفساد قد تقترن أحيانًا بهجمات تنطوي على تهديد، ينبغي لشركة Meta أن تدرك أنه في حالة عدم وجود تهديد بالعنف – كما في هذه الحالة – فإن طلبات الإزالة هذه قد لا تهدف حقًا إلى حماية الأطفال، بل هي محاولة من شخصيات نافذة لحماية أنفسهم من المساءلة. ويجب أن تكون الاستجابة ضرورية ومتناسبة، مع مراعاة السياق واللغة. كما ينبغي أن تراعي المصلحة العامة الكبيرة في الشفافية والمساءلة وحماية الخطاب الذي يكشف فساد المسؤولين العموميين.

ويُلفت المجلس انتباه Meta إلى توصيات صادرة في حالات سابقة تدعو الشركة إلى نشر توجيهاتها الداخلية حتى يتسنى للمستخدمين فهم الأمور المسموح بها والأمور المحظورة بوضوح. وينبغي لشركة Meta التأكد من استنادها إلى الخبرات المحلية والسياقية لاتخاذ قرارات صعبة بشأن المحتوى الذي ينطوي على تهديدات محتملة، على نحو ما فعلت في هذه الحالة.

قرار مجلس الإشراف

يؤيد المجلس قرار Meta بالإبقاء على المحتوى.

كما يكرر المجلس توصياته السابقة التي تحث Meta على تحسين عمليات الإنفاذ القائمة على التحليل السياقي فيما يتعلق باللغة التي قد تنطوي على تهديد، والتي صدرت في حالات شعار الاحتجاجات في إيران ودعوة لاحتجاجات النساء في كوبا وتصريحات بشأن رئيس الوزراء الياباني. ويشمل ذلك تحديث التوجيهات الداخلية المقدمة لمراجعي المحتوى، عند الاقتضاء، لضمان معالجة الشركة لأي نقص في الوضوح أو ثغرات أو أوجه عدم اتساق.

* توفر ملخصات الحالة نظرة عامة على الحالات ولا تُشكّل سابقة قانونية.

القرار الكامل بشأن الحالة

1. وصف الحالة ومعلومات أساسية عنها

في أبريل 2025، نشر أحد مستخدمي فيسبوك صورتين على صفحة إحدى المجموعات على فيسبوك. وتُظهر إحدى الصورتين السياسي الفلبيني إليزالدي سالسيدو كو وعائلته. بمن فيهم أطفاله، الذين يبدو أن العديد منهم قُصّر. وأفادت التقارير بأن هذه الصورة سبق أن شاركها السياسي علنًا على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به. أما الصورة الأخرى، فتُظهر طائرة تحلّق فوق الماء. وذكر الشرح التوضيحي، المكتوب باللغتين التاغالوغية والإنجليزية، أن أطفال عضو الكونجرس الفلبيني آنذاك يمتلكون طائرة من طراز غلف ستريم مُسجَّلة بأسمائهم، وتساءل عن كيفية شرائها. وتضمّن المنشور العبارات التالية: "على حساب سلامة عائلتك وأمنها. أليس كذلك يا زالدي؟" و"هذا هو الثمن يا زالدي. عائلتك." واختُتم بعبارة باللغة التاغالوغية: "Hindi ka namin patahimikin". وفي حين أن Meta ترجمت هذه العبارة إلى: "سنطاردك"، إلا أنها لم تُفسرها على أنها تهديد بارتكاب أعمال عنف ضد الشخص المستهدف، بل اعتبرتها نية لاجتثاث الفساد. وأكّد خبراء لغويون استشارهم المجلس هذه القراءة، لكنهم فسّروا العبارة بأنها تعني: "لن نتركك وشأنك".

وقد تمت مشاركة المنشور أكثر من 4000 مرة وحصد ما يزيد عن 1.7 مليون مشاهدة. وفي يوم نشره، رصدت المنشور أداتان مختلفتان للتصنيف لدى Meta وأحالتاه للمراجعة البشرية. وصُممت إحدى أداتي التصنيف لاكتشاف المحتوى سريع الانتشار الذي يُحتمل انتهاكه لسياسة العنف والتحريض على فيسبوك، بينما تحدد الأخرى المحتوى المحتمل سرعة انتشاره والذي قد ينطوي على ضرر يلحق بالشباب. ومع ذلك، لم تُعطِ الأنظمة التلقائية للشركة الأولوية لأي من البلاغين للخضوع للمراجعة البشرية، وظل المنشور على المنصة.

وعقب تلقي بلاغ من جهة اتصال في مجلس النواب الفلبيني، قام فريق السياسة العامة في Meta لاحقًا بتصعيد المحتوى. وذكرت الشركة أنها لم تتلقَ أي مراسلات من عضو الكونجرس الفلبيني الذي يظهر في الصورة. وحللت Meta المنشور، واستشارت خبراء على دراية بالسياق المحلي، ولم يُفسّر هؤلاء الخبراء الشرح التوضيحي للمنشور على أنه تهديد بارتكاب أعمال عنف. وعقب هذه المراجعة، خلُصت الشركة إلى أن المنشور لا ينتهك معايير المجتمع وأبقت عليه في المنصة. ثم أحالت Meta الحالة إلى المجلس.

ودون اتخاذ موقف بشأن وقائع محددة في هذه الحالة، يشير المجلس إلى أن السياق الفلبيني يفرض تحديات مختلفة على من يثيرون مزاعم الفساد. وفي هذا الصدد، أخذ المجلس العناصر التالية بعين الاعتبار عند التوصل إلى قراره:

يُعد الفساد مشكلة عالمية تقوّض سيادة القانون، كما أن النقاش العام والتدقيق في قضايا الفساد أمران ضروريان لتحقيق المساءلة. وقد أصدرت الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية (GIJN) ومشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) تقارير حول أساليب مختلفة لاستخدام الأقارب كواجهات لإخفاء الملكية الحقيقية للأصول والتستر على الثروات غير المشروعة. وتُشير التقارير إلى أن سياسيين في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم رؤساء دول ومسؤولون رفيعو المستوى ونخبة من الأثرياء ذوي النفوذ المالي، يستخدمون هذا التكتيك لتجنب التدقيق العام والمساءلة، بما في ذلك التهرب من العقوبات. وقد كشفت تحقيقات كهذه عن إدراج مئات القُصّر كمالكين لشركات في دوائر قضائية ذات شفافية محدودة، مما يكشف عن سهولة استغلال الروابط العائلية لتجنب التدقيق (راجع التعليق العام المقدم من منظمة الشفافية الدولية، PC-31435). وفي عام 2025، جددت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة في ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري السابع للفلبين التأكيد على "قلقها من استمرار تفشي الفساد في جميع فروع الحكومة وفي القطاع العام الأوسع".

وفي سبتمبر 2025، أصدرت أكثر من 30 شركة ومنظمة مجتمع مدني فلبينية بيانًا أعربت فيه عن قلقها إزاء ما يُعتقد أنه فساد في مشاريع البنية التحتية الحكومية. وتُظهر التقارير تصاعد الغضب الشعبي بالتزامن مع حملات سريعة الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي واحتجاجات حاشدة وحالة إحباط بسبب ما يُعرف باسم "أطفال المحسوبية" - وهم أبناء السياسيين النافذين والمتعاقدين الحكوميين الذين يتباهون بنمط حياة باذخ على الإنترنت؛ مما يعزز الاعتقاد بإساءة استخدام الأموال العامة لتحقيق مكاسب شخصية. وفي هذا السياق، أنشأ الرئيس الفلبيني الحالي فرديناند ماركوس الابن لجنة مستقلة للتحقيق في مخالفات محتملة في مبادرات البنية التحتية، وأمر بإجراء تدقيق في أسلوب المعيشة للمسؤولين الحكوميين لضمان الشفافية بشأن الثروات والأصول.

يواجه الخطاب المدني في الفلبين قيودًا، لا سيّما بالنسبة للأشخاص الذين ينتقدون الحكومة، بمن فيهم من يكشفون عن الفساد. كما تُستخدم مزاعم الفساد الكاذبة أحيانًا كأدوات لمهاجمة الخصوم السياسيين. ولا يُعد الاضطهاد، الذي تمارسه جهات حكومية وأصحاب مصالح خاصة - بما يشمل قتل الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان - أمرًا نادر الحدوث. وقد أفادت المنظمتان الدوليتان غير الحكوميتين فريدوم هاوس وهيومن رايتس ووتش بأن الصحفيين والنشطاء المعارضين للحكومة غالبًا ما يواجهون قضايا جنائية وأعمال عنف خارج نطاق القضاء. ومن الأمثلة البارزة على ذلك بيرسي لابيد (بيرسيفال كاراج ماباسا) وميليندا "مي" ماغسينو، وهما صحفيان فلبينيان بارزان عُرفا بتقاريرهما عن الفساد، وأفادت الأنباء بمقتلهما بسبب عملهما هذا. كما أشارت هذه المنظمات إلى استمرار ظاهرة الوسم الأحمر - وهي ممارسة تتبعها سلطات الدولة لتصنيف واضطهاد النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين ينتقدون الحكومة، حيث يتم وصمهم بالشيوعية أو التخريب أو الإرهاب بغض النظر عن معتقداتهم أو انتماءاتهم الفعلية. وفي تقرير صدر مؤخرًا، حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير من أن الوسم الأحمر "يزيد بشكل كبير من مستوى التهديدات ويُعد شكلاً من أشكال التحريض على العنف"، مما يقوض الفضاء المدني وينزع الشرعية عن العمل في مجال حقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بالصور الواردة في هذا المنشور، نفى كو في مارس 2025 امتلاكه لطائرة استُخدمت لنقل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي لمواجهة تهم في لاهاي. وقد أثير جدل واسع حول هذه القضية على الإنترنت، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تكهنات بأن الطائرة نفسها استُخدمت سابقًا من قِبل الرئيس ماركوس الابن، مما دفع مستخدمي الإنترنت وبعض الشخصيات السياسية إلى التساؤل عن مالكها وعن الجهة التي تكفلت بنفقات الرحلة. وقد استقال كو من مجلس النواب في سبتمبر 2025 بعد استدعائه للمثول أمام اللجنة التي تتولى التحقيق.

2. المعلومات المقدَّمة من المستخدمين

تلقى منشئ المحتوى إشعارًا بشأن المراجعة التي يجريها المجلس، لكنه لم يُقدِّم بيانًا.

3. سياسات المحتوى والمعلومات المقدَّمة من Meta

1. سياسات المحتوى لدى Meta

سياسة العنف والتحريض

تنص مبادئ سياسة العنف والتحريض على أن Meta تزيل "اللغة التي تحرِّض على العنف أو تمهِّد الطريق لحدوثه أو التهديدات الجدّية للسلامة العامة أو الشخصية". وتشير السياسة إلى أن "عادة ما يعبرون عن ازدرائهم لآراء الآخرين أو اختلافهم معها من خلال التهديد أو الدعوة إلى العنف بطرق غير جدّية وغير رسمية"، وأن Meta تحاول مراعاة "اللغة والسياق من أجل التفرقة بين العبارات العفوية أو التي تهدف إلى تعزيز الوعي والمحتوى الذي يمثل تهديدًا جدّيًا لأمن الفرد أو المجتمع".

وتنص السياسة على أن الجميع يتمتعون بالحماية من "التهديدات بالعنف التي قد تُفضي إلى الموت (أو الأشكال الأخرى من العنف شديد الخطورة)". كما تحظر تهديدات العنف "التي قد تُفضي إلى إصابة خطيرة (العنف متوسط الخطورة)". وتُعرِّف السياسة تهديدات العنف بأنها "عبارات أو عناصر بصرية تمثل نوايا أو تطلعات أو دعوة للعنف ضد أحد الأهداف، ويمكن التعبير عن التهديدات بأنواع مختلفة من العبارات مثل عبارات إبداء النية والدعوات لاتخاذ إجراء والتأييد وعبارات الأمل والعبارات التحريضية والمشروطة". وتنص توجيهات Meta الداخلية للمشرفين على أن "المطاردة تُعد أسلوبًا من أساليب العنف إذا توفر سياق واضح يفيد بأن الغاية من المطاردة هي ارتكاب أعمال عنف ضد الشخص المستهدف".

كما تحظر السياسة، عند التصعيد ومع توفر معلومات و/أو سياقات إضافية، "العبارات المشفرة التي لا تذكر طريقة العنف أو الضرر بوضوح، لكنها تتضمن تهديدًا مستترًا أو ضمنيًا، كما يتضح من الجمع بين وجود إشارة التهديد وإشارة سياقية ". ويمكن أن تتضمن إشارة التهديد عبارة مشفرة تتم مشاركتها في سياق انتقامي، "تعمل كدعوة تهديدية" وتشير إلى "معرفة أو مشاركة معلومات حساسة يمكن أن تعرِّض الآخرين لأعمال عنف". وتُعرَّف الإشارة السياقية بالحالة التي "يؤكد فيها السياق المحلي أو الخبرة في الموضوع أن العبارة المعنية يمكن أن تؤدي إلى حدوث عنف وشيك."، أو عندما يبلغ الشخص المستهدف أو ممثله عن المحتوى لشركة Meta، أو عندما يكون الشخص المستهدف طفلاً.

المضايقة والإساءة

يحظر معيار المجتمع بشأن المضايقة والإساءة لدى Meta أشكالًا مختلفة من الإساءة الموجهة ضد الأفراد. وتوضح مبادئ السياسة أن المضايقة والإساءة يمكن أن تتخذا أشكالًا عديدة، منها "توجيه التهديدات" و"إرسال رسائل تهديد". كما أنها "تفرّق Meta بين الشخصيات العامة والأفراد العاديين "لفتح الباب للنقاش، الذي يتضمن في كثير من الأحيان تعليقات ناقدة لأشخاص يحظون بشهرة إخبارية واسعة أو أشخاص لهم جمهور عام كبير".

وتحظر Meta في قواعدها المعلنة "المزاعم بشأن أي سلوك جنائي أو غير قانوني" التي تستهدف قُصّرًا (أفرادًا عاديين). كما تنص توجيهات Meta الداخلية للمراجعين على أنه عند التصعيد، يجوز للشركة إزالة مزاعم جنائية معينة ضد البالغين عندما يُظهر السياق أن الزعم يشكل خطر حدوث ضرر على أرض الواقع للفرد المذكور.

2. المعلومات المقدَّمة من Meta

أحالت Meta هذه الحالة إلى المجلس لأنها تتضمن إشارات إلى أطفال ولغة يمكن اعتبارها تنطوي على تهديد. وأشارت Meta إلى التعارض الذي تثيره هذه الحالة بين "القيمة العليا لحرية التعبير" وبين السلامة والخصوصية. وذكرت Meta أنه "في الحالات التي تكون فيها عائلة السياسي، وخاصة أطفاله، جزءًا من مزاعم الفساد، تظل حرية التعبير هي القيمة العليا، ولكن التقييم قد يصبح أكثر تعقيدًا، لا سيّما عندما تنطوي الاتهامات على نبرة تهديد".

وأفادت Meta بأنها تتلقى أحيانًا "اعتراضات من السياسيين لإزالة هذا النوع من المحتوى، لا سيّما عندما يشير إلى أفراد عائلاتهم" وأن "هذه المخاوف تتزايد عندما يكون أفراد العائلة أطفالاً قُصّرًا". وفي هذه الحالة، أشارت Meta إلى أن "للأشخاص مصلحة في مناقشة ما يُعتقد أنه فساد من جانب مسؤوليهم المنتخبين، والذي قد يتورط فيه أفراد عائلاتهم". وردًا على سؤال من المجلس، أوضحت Meta أن ما ذكرته بشأن اعتراضات السياسيين كان "يستند إلى روايات" وليس إلى "بيانات نتتبعها". وأفادت فرق التصعيد في الشركة بأنها تلقت شكاوى سابقة من سياسيين ومسؤولين عموميين بشأن محتوى يتضمن مزاعم فساد ويشير إلى أفراد عائلاتهم. وأن هؤلاء المسؤولين "لم يهددوا [الشركة] بسبب عدم الامتثال"، بل طلبوا فقط إزالة المحتوى.

وردًا على أسئلة المجلس، أوضحت Meta أنها قامت في هذه الحالة بتصعيد المحتوى إلى خبراء متخصصين لإجراء مراجعة إضافية، وذلك بعد تلقيها "بلاغًا من جهة اتصال في مجلس النواب".

وخلُصت الشركة إلى أن المحتوى لا يمثل تهديدًا مباشرًا أو مستترًا بموجب سياسة العنف والتحريض الخاصة بها. وكانت Meta قد ترجمت العبارة الواردة في الشرح التوضيحي "Hindi ka namin patahimikin" في البداية إلى "سنطاردك"، وأشارت إلى أن لفظ "المطاردة" يتطلب تفسيرًا "يراعي الفروق الدقيقة" بموجب التوجيهات الداخلية للشركة. إذ يمكن أن "تُشير إلى نية لارتكاب أعمال عنف، ولكنها قد تكون غير ضارة أيضًا (بمعنى البحث عن شيء أو شخص ما)". وردًا على سؤال من المجلس عما إذا كانت Meta قد نظرت في ترجمات أخرى في ضوء العبارات الأخرى الواردة في المنشور، ذكرت الشركة أيضًا أن خبيرها الإقليمي قدّم ترجمة أخرى محتملة وهي: "لن ندعك تنعم بالصمت/السلام".

وبالاستعانة بالسياق المحلي والخبراء المتخصصين، وجدت Meta أن المحتوى لا يتضمن تهديدًا مباشرًا بارتكاب أعمال عنف ضد السياسي أو عائلته. وفسرت Meta عبارة "على حساب سلامة عائلتك وأمنها" الواردة في الشرح التوضيحي للمنشور بأنها تعني أن "الفساد قد دفع بالعائلة إلى دائرة الضوء بشكل سلبي يعرّض أمنهم للخطر". كما فسّرت عبارة "سنطاردك" على أنها "نية لاجتثاث نوع الفساد المشار إليه في المنشور".

ووجدت Meta أيضًا أن المنشور لا يتضمن تهديدًا مستترًا لنفس الأسباب التي جعلت فرقها الإقليمية تخلص إلى أنه لا يمثل تهديدًا مباشرًا؛ حيث فُسّر المنشور على أنه "نقد سياسي وتعبير عن نية لمحاسبة السياسي على ما يُعتقد أنه فساد". وأشارت Meta إلى العنصرين المطلوبين لتوفر التهديد المستتر بموجب سياستها، لكنها لم تُخضِع المنشور للتحليل بناءً عليهما، نظرًا لأن "فريقها الإقليمي لم يُفسّره على أنه تهديد من الأساس".

كما وجدت الشركة أن المنشور لا ينتهك سياسة المضايقة والإساءة التي تحظر توجيه مزاعم جنائية ضد قُصّر (أفراد عاديين). وأوضحت Meta أن المحتوى لم يتضمن أي مزاعم تشير إلى تورط الأطفال في سلوك إجرامي. وأشارت Meta أيضًا إلى أنها اعتبرت أن السياسي هو محور الانتقاد وليس الأطفال.

ووجدت Meta أيضًا أن المحتوى لم ينتهك توجيهاتها الداخلية في سياسة المضايقة والإساءة، التي تحظر توجيه مزاعم جنائية معينة ضد البالغين عندما "يُظهر السياق، عند التصعيد، أن الزعم يشكل خطر حدوث ضرر على أرض الواقع للفرد المذكور". وأشارت Meta إلى أنه حتى لو أمكن تفسير النص على أنه زعم جنائي، فإن السياسي عضو في السلطة التشريعية ويُعد شخصية عامة. وبموجب هذه السياسة، لا تتمتع الشخصيات العامة - على عكس الأفراد العاديين - بالحماية من هذه الأنواع من الهجمات، لأن المزاعم الجنائية غالبًا ما تكون جزءًا من الخطاب المشروع الذي ينتقد السياسيين. كما أشارت إلى عدم توفر أي مؤشر لدى الشركة، بناءً على الملاحظات الواردة من فريقها الإقليمي، يفيد بأن المحتوى قد أسهم في خطر حدوث ضرر على أرض الواقع للسياسي أو عائلته.

وطرح المجلس أسئلة على Meta حول أدوات التصنيف التي حددت المحتوى على أنه مخالف محتمل وكيفية ترتيب أولويات المحتوى للمراجعة؛ والنهج التي تتبعها Meta لحماية حقوق أفراد العائلة الذين ورد ذكرهم في مزاعم الفساد؛ وكيفية استجابة Meta عمومًا لطلبات السياسيين في مثل هذه السيناريوهات. وقد أجابت Meta عن جميع الأسئلة.

4. التعليقات العامة

تلقى المجلس أربعة تعليقات عامة استوفت شروط تقديم المعلومات. ورد تعليقان من أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وتعليق من أوروبا، وتعليق من الولايات المتحدة وكندا. وللاطلاع على التعليقات العامة المقدَّمة التي وافق أصحابها على نشرها، انقر هنا.

وتناولت المعلومات المقدَّمة الموضوعات التالية: كيفية حماية التعبير السياسي بشأن الفساد، لا سيما عندما ينطوي على تهديدات بلاغية أو يستهدف أفراد عائلات السياسيين والمسؤولين العموميين، بمن فيهم القُصّر؛ والتوازن بين حماية حقوق الأطفال عند الزج بهم أو ظهورهم في مثل هذه السياقات؛ والتهديدات البلاغية كسمة من سمات الخطاب السياسي العالمي؛ والإبلاغ عن الفساد والتحقيق فيه؛ واستراتيجيات الفساد لإخفاء الأصول عبر أفراد العائلة.

5. تحليل مجلس الإشراف

وقع اختيار المجلس على هذه الحالة لأنها تسلط الضوء على التحديات التي تكتنف تقييم حرية التعبير في سياق مزاعم الفساد السياسي - وهو شكل جوهري من أشكال الخطاب السياسي - لا سيما عندما تشير هذه المزاعم إلى أفراد عائلات السياسيين أو المسؤولين العموميين، مما يثير مخاوف بشأن سلامة القُصّر وخصوصيتهم. وتندرج هذه الحالة ضمن الأولوية الاستراتيجية للمجلس المتمثلة في الانتخابات والساحة المدنية.

أجرى المجلس تحليلاً لقرار Meta بشأن هذه الحالة في ضوء سياسات المحتوى التي تتبعها الشركة، وقيمها، ومسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان. كما أجرى المجلس تقييمًا للآثار التي تمثلها هذه الحالة فيما يتعلق بنهج Meta الأوسع في إدارة المحتوى.

5‏.1 الامتثال لسياسات المحتوى لدى شركة Meta

قواعد المحتوى

معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض

ينبغي التعامل بجدية تامة وسرعة مع الحالات التي تنطوي على تهديدات لسلامة الأطفال ورفاههم على الإنترنت. ومع ذلك، يرى المجلس أن المحتوى في هذه الحالة لا ينتهك سياسة العنف والتحريض ولا يمس هذه المخاوف بشكل مباشر. ينتقد المنشور سياسيًا بسبب مزاعم فساد، ولا يتضمن تهديدًا مباشرًا أو مستترًا، وذلك في ضوء الترجمة التي تراعي الثقافة للكلمات الواردة فيه.

أولاً، لا يتضمن المنشور تهديدات "قد تُفضي إلى الموت (أو الأشكال الأخرى من العنف شديد الخطورة)" أو إلى "إصابة خطيرة (عنف متوسط الخطورة)" حسبما تحدده السياسة. فالعبارات الواردة في المنشور التي قد تُفسَّر على أنها دعوات للعنف، يُفهم منها بشكل أفضل أنها استنكار للفساد وتعهُّد باجتثاثه. وأوضح خبراء لغويون استشارهم المجلس أن عبارة "Hindi ka namin patahimikin" - التي ترجمتها Meta في البداية إلى "سنطاردك" - تعني حرفيًا "لن ندعك ترحل بسلام" أو "لن ندعك تعيش حياة هادئة"، ولكن من الأفضل تفسيرها على أنها "لن نتركك وشأنك". ووفقًا لهذه الترجمة، لا تُعد العبارة تهديدًا بالعنف، بل تمثل تعهدًا بملاحقة فساد السياسي وكشفه. وفي هذا السياق، لا ينبغي تفسير عبارات أخرى، بما فيها "على حساب سلامة عائلتك وأمنها" و"هذا هو الثمن يا زالدي. عائلتك"، على أنها تدل على نية أو دعوة لارتكاب أعمال عنف. فهي تنتقد "كو" وتشهّر به بسبب توريطه المزعوم لعائلته في الفساد، مما وضعهم تحت طائلة التدقيق العام.

ثانيًا، لا يتضمن المنشور تهديدًا مستترًا أيضًا، وهو ما يتطلب وجود "إشارة تهديد" و"إشارة سياقية". يمكن أن تستند إشارة التهديد إلى السياق، من خلال الإشارة إلى الانتقام أو أحداث عنف تاريخية، أو دعوة الآخرين إلى ممارسة العنف، أو مشاركة معلومات حساسة. ولم تتم مشاركة المحتوى في سياق انتقامي، بل في خضم أحداث سياسية كبرى ونقاشات حول فساد سياسي مستشرٍ. وتضمنت هذه الأحداث نقاشات عامة حول ملكية الطائرة التي نقلت الرئيس السابق "دوتيرتي" إلى لاهاي عقب اعتقاله، وتكهنات حول امتلاك عضو الكونجرس الفلبيني آنذاك "كو" للطائرة. كما لا توجد أي إشارة إلى أحداث عنف تاريخية. وعند تحديد أن المنشور لا يدعو الآخرين إلى ارتكاب أعمال عنف، قيّم المجلس نفس العوامل التفسيرية المذكورة أعلاه، بما في ذلك السياق المحلي والاستخدام اللغوي وغياب نية واضحة لإلحاق الضرر، وخلُص إلى عدم وجود "دعوة تهديدية لاتخاذ إجراء". كما أن المنشور لا يشير إلى "معرفة أو مشاركة معلومات حساسة يمكن أن تعرّض الآخرين لأعمال عنف"، بل يتضمن فقط مزاعم فساد يناقشها الجمهور على نطاق واسع. وتشير التقارير إلى أن صورة العائلة كان قد شاركها السياسي علنًا على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به.

وبالمثل، لا يستوفي المنشور شرط "الإشارة السياقية"، أي وجود معلومات إضافية قائمة على السياق أو رأي خبير يؤكد احتمالية حدوث عنف؛ أو إبلاغ الشخص المستهدف عن المحتوى؛ أو كون الشخص المستهدف طفلاً. وفي هذه الحالة، لا يشير السياق إلى أي خطر وشيك أو محتمل بحدوث عنف ضد السياسي أو عائلته. كما لم يبلغ السياسي عن المحتوى، وهو ما كان يُمكن اعتباره إشارة سياقية أخرى محتملة. وأخيرًا، يستهدف المنشور السياسي بمزاعم الفساد، وليس الأطفال، الذين وردت الإشارة إليهم فقط في سياق تلك المزاعم.

معيار المجتمع بشأن المضايقة والإساءة

لا ينتهك المحتوى في هذه الحالة سياسة المضايقة والإساءة. ويتفق المجلس مع Meta في أن المنشور لا يتضمن مزاعم بشأن سلوك إجرامي أو غير قانوني موجه ضد القُصّر (الأفراد العاديين) أنفسهم، رغم أنه يلمح إلى أن والدهم ربما يكون قد ورطهم في فساده المزعوم. كما أنه لا ينتهك توجيهات Meta الداخلية التي تحظر توجيه مزاعم جنائية ضد البالغين عندما قد يؤدي ذلك إلى ضرر على أرض الواقع.

وتشير عدة عوامل إلى أن مزاعم الفساد الواردة في المحتوى قيد المراجعة موجهة إلى السياسي وحده - وهو شخصية عامة وبالغ - وليس إلى أفراد عائلته. فالمنشور لا يذكر أسماء الأطفال ولا يخاطبهم مباشرة، بل ينصب تركيزه على السياسي. وأشار خبراء لغويون استشارهم المجلس إلى أن المنشور يشهّر بفساد محتمل رفيع المستوى ارتكبه أحد السياسيين. وهو لا يوجه مزاعم بأن الأطفال أو أي فرد آخر من أفراد عائلته سعوا للانخراط في أنشطة إجرامية، بل ينتقد قيام السياسي المحتمل بتوريط أطفاله. كما يُعرب المستخدم الذي نشر المحتوى عن بعض القلق تجاه الأطفال ويُلقي باللوم على والدهم، المزعوم فساده، لتوريطهم في مخطط قد يعرّض سلامتهم للخطر.

ويشير المجلس إلى أن السياسة التي تحظر توجيه مزاعم جنائية ضد القُصّر (الأفراد العاديين) ينبغي استخدامها لحماية الأطفال، وليس لإسكات مزاعم الفساد عندما يُستخدم الأطفال كواجهات.

5.2 الامتثال لمسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان

يرى المجلس أن الإبقاء على المحتوى في المنصة يتماشى مع مسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان.

حرية التعبير (المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)

تنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على توفير حماية واسعة لحرية التعبير، بما في ذلك الخطاب السياسي، وتحمي "حتى التعبير الذي قد يُعتبر مسيئًا للغاية" ( التعليق العام رقم 34، الفقرات 11 و13 و38). وتوفر حماية "مشددة بشكل خاص" "للنقاش العام المتعلق بالشخصيات العامة في المجال السياسي والمؤسسات العامة" باعتباره مكونًا أساسيًا لإدارة الشؤون العامة ( التعليق العام رقم 34، الفقرة 38 و20). وتنص صراحةً على أن "جميع الشخصيات العامة، بمن فيهم أولئك الذين يمارسون أعلى سلطة سياسية مثل رؤساء الدول والحكومات، يخضعون بشكل مشروع للنقد والمعارضة السياسية" ( التعليق العام رقم 34، الفقرة 38 و20). وأشار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير إلى أن حرية التعبير "تُعد أداة مهمة لمكافحة الإفلات من العقاب والفساد" ( A/HRC/14/23).

عند فرض الدولة قيودًا على حرية التعبير، يجب أن تفي تلك القيود بمتطلبات الشرعية والهدف المشروع والضرورة والتناسب (المادة 19، الفقرة 3، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية). وغالبًا ما يشار إلى هذه المتطلبات باسم "الاختبار الثلاثي". يستخدم المجلس هذا الإطار لتفسير مسؤوليات Meta تجاه حقوق الإنسان بما يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، التي التزمت بها Meta نفسها في سياسة حقوق الإنسان الخاصة بالشركة. ويطبق المجلس هذا النهج على قراراته بشأن عناصر المحتوى الفردية الخاضعة للمراجعة، وما تكشفه هذه القرارات عن نهج Meta الأوسع في إدارة المحتوى. وكما ذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير، فإنه على الرغم من أن "الشركات لا تتحمل التزامات الحكومات، إلا أن تأثيرها من النوع الذي يتطلب منها تقييم نفس النوع من الأسئلة حول حماية حق مستخدميها في حرية التعبير" ( A/74/486، الفقرة 41).

1. الشرعية (وضوح القواعد وسهولة الوصول إليها)

يقتضي مبدأ الشرعية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أن تكون القواعد التي تحد من التعبير واضحة ومتاحة للجمهور ( التعليق العام رقم 34، في الفقرة 25). إن القواعد التي تقيد حرية التعبير "يجب ألا تمنح الأشخاص المسؤولين عن تنفيذ القانون سلطة تقديرية مطلقة في تقييد حرية التعبير" وأن توفر "إرشادات كافية للأشخاص المسؤولين عن إنفاذها حتى تتيح لهم التأكد من ضروب التعبير المقيدة وغير المقيدة بشكل صحيح" ( A/HRC/38/35، في الفقرة 46). ينبغي أن يتمكن الأشخاص الذين يستخدمون منصات Meta من الوصول إلى القواعد وفهمها، كما ينبغي أن يتوفر لمراجعي المحتوى توجيهات واضحة بشأن إنفاذها.

ويرى المجلس أن سياسات Meta، كما طُبقت في هذه الحالة، تفي بمعايير الشرعية.

وفيما يتعلق بسياسة العنف والتحريض، واستجابةً لتوصية المجلس في قرار موسيقى دريل البريطانية، توضح السياسة الآن علنًا أنه لإزالة المحتوى باعتباره تهديدًا مستترًا، يلزم وجود كل من "إشارة تهديد" و"إشارة سياقية".

كما أن سياسة المضايقة والإساءة التي تحظر المزاعم المتعلقة بسلوك إجرامي أو غير قانوني ضد قُصّر (أفراد عاديين) متاحة للجمهور وواضحة للمستخدمين ومراجعي المحتوى. ومع ذلك، يشعر المجلس بالقلق إزاء أن البند الذي يحظر المزاعم الجنائية ضد البالغين عندما "يُظهر سياق التصعيد أن المزاعم تشكل ضررًا على أرض الواقع للفرد المذكور" مدرج فقط في التوجيهات الداخلية للمراجعين وليس في النسخة العامة من السياسة. وقد سبق للمجلس أن أوصى بضرورة عكس توجيهات Meta الداخلية في سياساتها المعلنة للجمهور، حتى يتمكن المستخدمون من فهم الأمور المسموح بها أو المحظورة بوضوح، وتوقع كيفية تطبيق القواعد وتعديل سلوكهم وفقًا لذلك (راجع مشاركة معلومات محل الإقامة الخاصة والاحتجاجات في كولومبيا وشعار الاحتجاجات في إيران وتصريحات بشأن رئيس الوزراء الياباني والعنف ضد النساء وفيديو مكياج إيراني لحفل زواج طفلة).

2. الهدف المشروع

في القانون الدولي لحقوق الإنسان كما ينطبق على الدول، يجب أن يسعى أي قيد على حرية التعبير أيضًا إلى تحقيق واحد أو أكثر من الأهداف المشروعة المدرجة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تشمل حماية السلامة وحقوق الآخرين.

يهدف معيار المجتمع بشأن العنف والتحريض إلى "منع الضرر المحتمل على أرض الواقع" عن طريق إزالة المحتوى الذي يشكل "تهديدًا فعليًا ينطوي على إيذاء جسدي أو تهديد مباشر للسلامة العامة". وتخدم هذه السياسة الهدف المشروع المتمثل في حماية الحق في الحياة والأمن (المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) (راجع تصريحات بشأن رئيس الوزراء الياباني). ينص معيار المجتمع بشأن المضايقة والإساءة على أنه يهدف إلى حماية المستخدمين من المضايقة والإساءة من خلال "تهديد الآخرين ونشر معلومات تكشف هويتهم الشخصية [و] إرسال رسائل تهديد والتواصل مع الآخرين بطرق مؤذية وغير مرغوب فيها". وهي تخدم الهدف المشروع المتمثل في حماية حقوق الآخرين (راجع مقاطع فيديو نقاشية حول الهوية الجنسية)، بما في ذلك الحق في الخصوصية والأمن (المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ والمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).

3. الضرورة والتناسب

بموجب المادة 19(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن الضرورة والتناسب يتطلبان أن تكون القيود المفروضة على حرية التعبير "مناسبة لتحقيق وظيفة الحماية المنوطة بها، ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة، ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحة التي ستحميها" ( التعليق العام رقم 34، الفقرة 34).

ويرى المجلس أن قرار Meta بالإبقاء على المحتوى في المنصة يتماشى مع مسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان. ولم تكن الإزالة أو القيود الأخرى ضرورية لحماية حياة الأشخاص المشار إليهم في المنشور وسلامتهم وخصوصيتهم، لا سيّما بالنظر إلى السياق المحدد الذي نُشر فيه المحتوى. وحقيقة أن المحتوى المعني لم يتضمن تهديدًا أو دعوة للعنف تجعل التقييد غير ضروري.

ينبغي أن يكون الأشخاص قادرين على التعبير عن آرائهم السياسية، بما في ذلك انتقاد سلوك السياسيين. وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يقع هذا الخطاب في صميم التعبير السياسي المحمي. ويُفترض بالقادة السياسيين والمسؤولين العموميين تقبّل درجة أعلى من التدقيق والانتقاد مقارنة بالأفراد العاديين، نظرًا لدورهم المؤثر في الشؤون العامة وحق الجمهور في محاسبتهم (راجع التعليق العام رقم 34، الفقرة 11 و38). وتعكس هذه المبادئ حق الجمهور في الانخراط في نقاش قوي دون خوف من الرقابة.

وقد أكد المجلس مرارًا على أهمية الخطاب السياسي، حتى عند استخدام لغة مجازية لانتقاد الحكومات أو السياسيين أو المسؤولين العموميين (راجع شعار الاحتجاجات في إيران واعتراض امرأة إيرانية في الشارع والإبلاغ عن خطاب البرلمان الباكستاني وتصريحات بشأن رئيس الوزراء الياباني). وفي هذه الحالات، أشار المجلس إلى أن التعبير المستخدم لانتقاد المسؤولين العموميين ينبغي تقييمه ضمن سياقه الاجتماعي واللغوي، لفهم المخاطر التي قد ينطوي عليها. وفي تعليق عام قُدم إلى المجلس، أشارت منظمة مكافحة الفساد "الشفافية الدولية" أيضًا إلى دور الحركات عبر الإنترنت في كشف الفساد، مؤكدة أنها يمكن أن تحشد المواطنين وتطالب بالمساءلة وتتحدى إساءة استخدام السلطة، حتى عندما تقصر المؤسسات التقليدية عن ذلك (راجع PC-31435).

ويكتسب هذا أهمية خاصة في البيئات التي قد تكون فيها حرية التعبير لشجب الفساد مقيدة أو محفوفة بالمخاطر. وفي تقرير صدر مؤخرًا عن الفلبين، أثار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير مخاوف بشأن "الوسم الأحمر" والمراقبة والمضايقات وحتى عمليات القتل التي تعرض للخطر أولئك الذين يتحدثون علنًا ضد انتهاكات الحكومة أو يحققون فيها. وأشار المقرر إلى أن "إعداد تقارير نقدية عن سياسات الدولة... لا يشكل أعمال إرهاب بل أنشطة مشروعة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان" ودعا الحكومة إلى "إنهاء الترهيب والمضايقة والتهديدات والهجمات التي تستهدف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والجهات الفاعلة في المجتمع المدني". بالإضافة إلى ذلك، وجد بحث أجراه المجلس أن الأشخاص الذين ينتقدون السياسيين ويكشفون الفساد غالبًا ما يكونون أكثر عرضة لخطر الانتقام في الفلبين من السياسيين أنفسهم.

تُعد الحقوق في السلامة والخصوصية مخاوف رئيسية، لكن تقييد التعبير ليس ضروريًا في هذه الحالة. وعند تحديد المخاطر المحتملة على سلامة أو خصوصية الأفراد المذكورين في المنشور، قام المجلس بتقييم عدة عوامل. فيما يتعلق بالسلامة، تشير العناصر السياقية إلى أن اللغة المستخدمة هي خطاب سياسي ينتقد مسؤولًا عموميًا بسبب أعمال فساد مزعومة ولا تحتوي على تهديد بالعنف. وفيما يتعلق بالخصوصية، يشير المحتوى إلى عائلة السياسي في سياق مزاعم بأن السياسي أخفى أصولًا من خلالهم. لا تحتوي الصورة على معلومات خاصة أو حساسة ويبدو أنها قد تمت مشاركتها علنًا سابقًا من قبل السياسي على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به. وبصرف النظر عن السياسي، لم يتم ذكر اسم أي فرد من أفراد العائلة في المنشور.

وعلى مستوى السياسات، يتطلب تقييم المخاطر التي تهدد الخصوصية والسلامة، لا سيّما فيما يتعلق بالأطفال، دراسة متأنية. ذكرت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة أن "إدارة المحتوى وضوابط المحتوى يجب أن تكون متوازنة مع الحق في الحماية من انتهاكات حقوق الأطفال الأخرى، ولا سيّما حقوقهم في حرية التعبير والخصوصية" (راجع التعليق العام رقم 25). ومع ذلك، يعتقد المجلس أن هذا الهدف الوقائي لا يجوز استخدامه كأداة من قبل المسؤولين العموميين لحماية أنفسهم من التدقيق.

أبلغت Meta المجلس أنها تتلقى أحيانًا "اعتراضات من السياسيين لإزالة هذا النوع من المحتوى" عندما يشير إلى أفراد عائلاتهم، بمن فيهم الأطفال، وسلطت الضوء على التحديات التي تواجهها في تقييم حرية التعبير في مثل هذه المواقف. ينبغي أن تخضع طلبات إزالة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تكشف عن فساد مزعوم من جانب مسؤولين عموميين رفيعي المستوى لتدقيق شديد (راجع التعليق العام لمنظمة الشفافية الدولية، PC-31435). وفي حين أن مزاعم الفساد يمكن أن تحدث أحيانًا في سياق هجمات تهديدية (راجع محتوى يستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان في بيرو)، ينبغي لشركة Meta أن تدرك أنه عند عدم وجود تهديد بالعنف - كما في هذه الحالة - فإن مثل هذه الطلبات قد لا تهدف دائمًا إلى حماية الأطفال، بل تعمل كمحاولة من شخصيات نافذة لحماية أنفسهم من المساءلة وقمع النقاش المشروع. وفي حين أنه يجب حماية حقوق الأطفال وسلامتهم دائمًا، فإن تدابير الحماية هذه لا يمكن أن تكون ذريعة لإسكات المزاعم المتعلقة بسوء السلوك الرسمي. ويجب أن تكون الاستجابة المناسبة ضرورية ومتناسبة، مع تقييم الإشارات السياقية بعناية، ومراعاة المصلحة العامة العالية جدًا في الشفافية والمساءلة وما يقابلها من حماية للخطاب الذي يزعم فساد المسؤولين العموميين.

وفي هذه الحالة، أدى الإنفاذ عبر التصعيد إلى النتيجة الصحيحة. حدد الإنفاذ التلقائي لشركة Meta المحتوى على أنه قد ينتهك معايير المجتمع. ولو تم إعطاؤه الأولوية للمراجعة البشرية، لكانت النتيجة تعتمد على قدرة المراجعين الذين يعملون على نطاق واسع على تفسير السياق المحلي واللغة. وفي حالات سابقة، سلط المجلس الضوء مرارًا وتكرارًا على عدم اتساق إنفاذ سياساته على نطاق واسع فيما يتعلق بالتهديدات غير الحرفية، ودعا Meta إلى الاعتماد على الخبرة المحلية والسياقية لاتخاذ القرارات الصعبة (راجع دعوة لاحتجاجات النساء في كوبا وتصريحات بشأن رئيس الوزراء الياباني وشعار الاحتجاجات في إيران واعتراض امرأة إيرانية في الشارع). وبينما أبلغت Meta عن إحراز تقدم في تنفيذ هذه التوصيات، إلا أنها لم تُنفذ جميعها بالكامل. أبلغت Meta المجلس أنها تواصل "عملها على نطاق أوسع بشأن العنف والتحريض وتظل ملتزمة بإجراء تطوير للسياسات" لتحقيق توازن أفضل بين الخطاب العنيف والتعبير السياسي (راجع تقرير Meta نصف السنوي حول مجلس الإشراف، النصف الأول من 2025 وتصريحات بشأن رئيس الوزراء الياباني). ويكرر المجلس الأهمية المستمرة لتلك التوصيات هنا.

6. قرار مجلس الإشراف

يؤيد المجلس قرار Meta بالإبقاء على المحتوى.

7. التوصيات

  1. يكرر مجلس الإشراف توصياته السابقة لشركة Meta بشأن تحسين الإنفاذ القائم على التحليل السياقي المتعلق باللغة التي يحتمل أن تكون تهديدية والصادرة في حالات شعار الاحتجاجات في إيران ودعوة لاحتجاجات النساء في كوبا وتصريحات بشأن رئيس الوزراء الياباني. ويشمل ذلك تحديث التوجيهات الداخلية المقدمة لمراجعي المحتوى، عند الاقتضاء، لضمان معالجة الشركة لأي نقص في الوضوح أو ثغرات أو أوجه عدم اتساق.

*ملاحظة إجرائية:

  • تُتخذ قرارات مجلس الإشراف من قِبل لجان مكونة من خمسة أعضاء، وتتم الموافقة عليها بأغلبية أصوات المجلس بالكامل. ولا تُعبر قرارات المجلس بالضرورة عن وجهات نظر جميع الأعضاء.
  • بموجب اتفاقيته، يجوز لمجلس الإشراف مراجعة الطعون المقدمة من المستخدمين الذين أزالت Meta محتواهم، والطعون المقدمة من المستخدمين الذين أبلغوا عن محتوى أبقت عليه Meta، والقرارات التي تحيلها Meta إليه (المادة 2، القسم 1 من الاتفاقية). يتمتع المجلس بسلطة مُلزمة تتيح له تأييد أو إلغاء القرارات التي تتخذها Meta بشأن المحتوى (المادة 3، القسم 5 من الاتفاقية؛ المادة 4 من الاتفاقية). ويحق للمجلس إصدار توصيات غير ملزِمة تكون شركة Meta مُلزَمَة بالرد عليها (المادة 3، القسم 4 من الاتفاقية؛ المادة 4). وعندما تلتزم Meta بالعمل بناءً على التوصيات، يراقب المجلس تنفيذها.
  • فيما يخص اتخاذ قرار بشأن هذه الحالة، تم تكليف جهة خارجية بإجراء بحث مستقل نيابةً عن المجلس. كما تم توفير الخبرة اللغوية بواسطة شركة Lionbridge Technologies, LLC، التي يتقن المتخصصون بها أكثر من 350 لغة ويعملون من 5000 مدينة في جميع أنحاء العالم.*

العودة إلى قرارات الحالة والآراء الاستشارية المتعلقة بالسياسة